.
.
.
.

يا قادة البحرين.. انظروا إلى سنغافورة

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

يكثر الحديث في البحرين عن التدخلات الخارجية التي تعقد مسيرة التنمية بسبب ميل البعض لدول خارجية أكثر من الولاء الداخلي، وبالتالي تكون الديمقراطية معوجة وغير إيجابية.. ولكن سؤالي: لماذا تم ربط التنمية بالديمقراطية؟ ولننظر للنموذج السنغفوري.. فقد حققت سنغافورة قفزات اقتصادية في الثلاثة عقود الأخيرة بشكل يجعلك تعتبرها معجزة، حيث بلغ الناتج المحلي للفرد 50 ألف دولار حسب تقديرات العام 2012 لتعداد سكاني بسيط وصل 5.4 ملايين نسمة استطاع أن يحقق ناتجاً محلياً 270 مليار دولار بعد أن كان 1.9 مليار دولار فقط أي تضاعف 142 مرة منذ العام 1970، ويعد من أفضل اقتصاديات العالم من حيث النمو والأنظمة والبيئة بحيث ألا يكون النمو على حساب صحة أو حقوق الفرد مثل الصين، ونظام التأمين الطبي يراه بعض الاقتصاديين أفضل نظام في العالم وقاعدة تعليمية تتفوق على أغلب الدول الغربية المتقدمة.

حدث كل هذا التقدم برغم وجود تحديات كبيرة أولها أن سنغافورة لا تنفع للحياة الآدمية لعدم وجود مياه صالح للشرب فيها وهي لا تزال تستورد المياه من ماليزيا، أيضاً خلوها من جميع الموارد الطبيعية، وثالثا تنوعها العرقي بها صينيون وهنود وماليزيون، وكذلك تنوع الديانات واللغات، وبرغم كل هذه التحديات نجحت وحققت كل ذلك.

لكن هل هذا تحقق مع وجود ديمقراطية حقيقية، الحقيقة هناك شكوك حول الديمقراطية في البلاد؛ مثلا الحزب الحاكم هو نفس الحزب منذ عقود ولا يزال يسيطر على البرلمان بشكل كاسح، ثانيا رئيس الوزراء الحالي هو ابن رئيس الوزراء السابق (لي يو) الذي قاد نهضة البلاد منذ الثمانينيات، والغريب أن هذا التوارث ليس محل استياء أحد ولا حتى الصحافة الغربية تناقش الموضوع والسبب هو التنمية وارتفاع دخل الفرد والنهضة التعليمية والحقوق الصحية والتعليمية والوظيفية التي ينالها الفرد ولا يأبه لحديث الصحافة الغربية، بل أصبحت مصالح الغرب في سنغافورة من الحساسية التي لا ترغب بفتح هذه المواضيع مثل الديمقراطية التي يعتبرها الغربي بالنسبة لما يراه من نهضة قضية ثانوية.

ما أريد أن أقوله هو ألا تتردد البحرين في مسيرة التنمية وألا تربطها بالديمقراطية أو معدل الفساد، فيمكن تحقيق التنمية رغم ذلك.. وأضيف إذا كان بعض المراقبين يقولون بأن بعض الأحياء يصعب دخولها فكثير من مناطق سنغافورة كانت تحيطه التماسيح، لقد وضعت البحرين قاعدة قوية للصناعة المصرفية وبالأخص الإسلامية في وسط بنية تحتية ممتازة وبيئة اتصال الأفضل في العالم العربي حيث يصل نسبة التعمق 80% للتواصل المعلوماتي، برغم كل ذلك أجد أن البحرين لديها الكثير لم تقدمه بسبب شيء من التردد يجب أن تتجاوزه، فالتنمية هي ما تجعل انتقادات الأمريكان تبدو سخيفة للغاية.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

www.alriyadh.com/951083

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.