.
.
.
.

اختبار الكذب فـي البرلمان

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

ما جرى في جلسة مجلس النواب أمس كان اختباراً للكذب أكثر منه عملية انتخاب رئيس للمجلس ونائبيه. ونتيجة الاختبار لم تكن مدهشة أو مفاجئة .. كانت متوقعة تماماً ومعروفة سلفاً .. النتيجة أظهرت ان الغالبية الساحقة (194) من النواب، ومن خلفهم كتلهم، كذّابون بامتياز.
على مدى السنوات الأربع الماضية، وبخاصة في السنة التي سبقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لم تتخلف أي كتلة من الكتل السياسية الرئيسة التي تمثلت في مجلس النواب الجديد، عن التنديد بنظام المحاصصة والتوافقات السياسية وتحميله المسؤولية عما يشهده العراق من دمار وخراب وموت بالجملة في حرب طائفية لئيمة ومن ازمات سياسية واجتماعية واقتصادية متفاقمة. وبعضهم أطلق وعوداً وقدّم تعهدات بانه لن يعود الى هذا النظام في أي حال من الأحوال ولن يكون جزءاً منه في المستقبل. لكن ما حصل أمس أثبت ان الذين كانوا الأعلى نبرة هم الأشد كذباً.
حضر جلسة أمس 273 نائبة ونائباً من مجموع 328 الذي يمثل عدد أعضاء البرلمان. الكذابون كانت لهم الغلبة بالطبع كما تبيّن من لوحة التصويت داخل قاعة المجلس، فقد صوّت لصالح مرشح نظام المحاصصة الدكتور سليم الجبوري 194، وصوّت للمرشحة الشجاعة عن كتلة التحالف المدني الديموقراطي شروق العبايجي 19 فيما أعطى 60 من الأعضاء بطاقات بيضاء. الأخيرون، الستون، سجلوا ببطاقاتهم البيضاء اعتراضهم وتحفظهم على نظام المحاصصة اللعين فلم يمنحوا المرشح التحاصصي أصواتهم. أما التسعة عشر الذين خصوا النائبة شروق العبايجي فان صوت كل واحد منهم يعادل في قيمته عشرة وأكثر من الأصوات التي حصل عليها الجبوري.
المرشح التحاصصي تألّبت لصالحه كل قبائل المحاصصة الطائفية والسياسية، ومع ذلك لم يتمكن من الفوز إلا بنسبة 71 بالمئة من أصوات الحضور و59 بالمئة من مجمل أعضاء البرلمان.. معنى هذا انه لو امتنعت احدى هذه القبائل عن التصويت لصالحه ما كان سيحصل على الأغلبية المطلوبة للفوز بالمنصب، وهذا ما أثبتته عملية التصويت على النائب الأول لرئيس المجلس، فقد اختلف المتحاصصون ففشلت عملية التصويت. أما شروق العبايجي المؤلفة كتلتها من أربعة أعضاء فقط فلم يكن الى جانبها أي قبيلة محاصصاتية .. نزلت الى الميدان من دون حتى السلاح الابيض ومع ذلك انتزعت عدداً من الاصوات يعادل خمس مرات عدد أعضاء كتلتها، وهذا ما يجعل كل صوت حصلت عليه يعادل في قيمته عشرة من أصوات المرشح المحاصصاتي.
بعد اليوم لن يحق لدولة القانون ولا لكتلة المواطن ولا لمتحدون ولا للتحالف الكردستاني ولا اتحاد القوى أن يذموا نظام المحاصصة، فاختبار الكذب الذي شهدته قاعة مجلس النواب أمس أثبت انهم كذابون على هذا الصعيد .. انهم متمسكون بهذا النظام بأسنانهم وأظافرهم لأنه يحقق لهم مصالحهم الشخصية والحزبية ... أما خطاباتهم الجماهيرية وكلماتهم التلفزيونية وأناشيدهم وأغانيهم وهوساتهم عن مصالح الشعب والوطن فليست سوى كذبة كبيرة منهم يريدون أن يمرروها على الجهلة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.