إيران والغرب على وشك التوافق
انتهى في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء بتوقيت أوروبا المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية الأميركي حول نتائج المفاوضات بين إيران والقوى الكبرى (5+1)، وكان جون كيري متفائلا جدا، الأمر الذي يدل على تقدم المفاوضات إلى مرحلة إبرام توافق نهائي بشأن النووي.
وأكد كيري في المؤتمر الصحافي على أنه سيتجه إلى أميركا لبحث نتائج المفاوضات مع الرئيس أوباما والكونغرس، وخلافا لما قيل من قبل فإنه لن يتوجه حاليا من العاصمة النمساوية فيينا إلى القاهرة للحاق بالوساطة المصرية بين غزة وإسرائيل رغم أهميتها، الأمر الذي يدل على أهمية ما توصلت إليه أميركا ومعها الدول الكبرى من توافق مع إيران .
هل وافقت إيران على الشروط التي وضعتها هذه الدول، والتي يراها البعض بأنها شروط تعجيزية؟ الرد حسب قانون الاحتمالات في حال لم نقبل بالأدلة، هو نعم. لأنه في نهاية المطاف هذه الدول لها اليد الطولى، فالعقوبات هي التي فرضتها على إيران، وبالتالي هي التي تفرض الشروط التي تراها ضرورية لإلغائها. وبالنسبة لحكومة حسن روحاني فإن إلغاء العقوبات يعتبر الشرط الأساسي لتمكين الرئيس الإيراني من تنفيذ الوعود التي قطعها على نفسه في الانتخابات الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية المتردية.
ولكن هل سيتم إلغاء العقوبات دفعة واحدة؟ الجواب لا، لأن منظومة العقوبات المفروضة على إيران معقدة، خاصة تلك التي تتعلق بالولايات المتحدة، فالقسم التي يعود القرار فيه للرئيس الأميركي من السهولة إلغاؤه، خاصة أن الطرف الأميركي الذي يمثل البيت الأبيض يتقاسم مع الطرف الإيراني رغبة إنجاح المفاوضات، وتبقى تلك العقوبات التي أقرها الكونغرس، والتي من الصعوبة بمكان إلغاؤها على ضوء تركيبة الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من جهة والصعوبة في التأكد من مصداقية طهران من جهة أخرى.
خلال الجولة الأخيرة في فيينا جرى التفاوض حول فترة الحد الأعلى والحد الأدنى لإلغاء العقوبات، حيث إيران تريد إلغاءها على أقل تقدير في أقصر فترة زمنية خشية إطالة عملية رفعها، والتي من شأنها أن تؤثر سلباً في الوضع الداخلي، لاسيما أن العقوبات قصمت ظهر الاقتصاد ودهورت الوضع المعيشي للمواطنين، بينما الغرب، وبالتحديد الجانب الأميركي، ليس في عجالة من أمره، ويرغب في إطالة أمدها للحصول على تطمينات أكبر من طهران.
وبينما تتحدث إيران عن 5 سنوات لإلغاء العقوبات فإن الغرب يصر على 15 إلى 20 عاما، وهذا ما يضع الحكومة الإيرانية في وضع في غاية الدقة والحساسية. ومن ناحية أخرى، فإن المفاوضين الأميركيين لو أرادوا ملاحظة مبدأ الحد الأقصى والحد الأدنى حسب الرغبة الإيرانية، فإنهم لا يستطيعون إعطاء ضمانات للمفاوضين الإيرانيين برفع العقوبات المفروضة من قبل الكونغرس، بسبب تعقيد آلية رفع تلك العقوبات. وعلى الرغم من هذا فإنه من المتوقع أن تتحسن العلاقات بين البيت الأبيض وحكومة روحاني، ولكن هل تنتظر طهران حتى يثق الكونغرس بنواياها بعد الثقة التي كسبتها من البيت الأبيض؟ وهل تسطيع حكومة حسن روحاني الحفاظ على هذه الثقة على ضوء المعارضة التي يواجهها في الداخل؟ وهل سيبقى المرشد الأعلى علي خامنئي يدعمه أمام هجمات منافسيه العسكريين والمدنيين؟
إن ما يبعث الأمل لدى حسن روحاني هي الإرادة القوية التي يتحلى بها الأميركيون من أجل التوصل إلى اتفاق. وقد ترى واشنطن بأن طهران روحاني تريد حقا التوصل إلى اتفاق جاد إيضا، ويقول الجانبان إنه من الطبيعي أن يقدما التنازلات الممكنة فقط، بسبب الضغوط التي تمارس من قبل معارضي الاتفاق في طهران وواشنطن، إلا أن هناك أملاً لدى الجانبين في ظل وجود أجواء حميمية واحترام متبادل بعد 34 عاماً من القطيعة، لأنهما باتا ينظران لبعضهما كمنافسين لا كعدوين.