.
.
.
.

إفلاس العمل السياسي في المغرب

عادل الزبيري

نشر في: آخر تحديث:

تابعت أول جلسة لتقديم نصف حصيلة حكومة عبد الإله بن كيران عبر شاشة التلفزيون المغربي، وتابعت التعليقات وردود الفعل على عرض رئيس الحكومة، والتعليقات والهجمات التي شنتها المعارضة، وتابعت تعقيب رئيس الحكومة، خرجت اللحظة السياسية المغربية من منطق النقاش السياسي البناء إلى مباراة في التنابز السياسي الفارغ وتبادل إطلاق القنابل الصوتية من نوع البوليميك، الذي خلق لحظات من الفرجة العابرة في شهر رمضان، ليغلق البرلمان دورته الربيعية، ويذهب الجميع بحثاً عن مكان لإجازات عيد الفطر والإجازات الصيفية السنوية.

أعتقد أن رئيس الحكومة بن كيران، قدم حصيلة نصف ولايته الحكومية، بلغة أصبح الجميع يعرفها في المغرب، إلا أن الروح الرياضية للرجل الأول في أول حكومة يقودها الإسلاميون، ترفض أي تعليق أو تعقيب أو رفض لهذه الحصيلة، فالاختلاف في الرأي في السياسة لا يفسد للمعارضة دورها، فيما المعارضة الحزبية تحت قبة البرلمان، سجلت حالات متواصلة من الشرود السياسي، ليرفع الحكم راياته، معلناً أن النقاش السياسي أمام المغاربة عبر شاشات التلفزيون التي تنقل جلسات البرلمان، عاجز عن تقديم وصفة شهية بالمتابعة لما بعد الحراك المغربي الناعم، وما بعد إقرار الدستور الجديد للمملكة.

أقترح على فريق العمل لرئيس الحكومة ولكتل المعارضة في البرلمان، الاستعانة بخبرات مغربية أو دولية في الاتصال السياسي تمكن الجميع من تحقيق دخول بأسلوب لعب جديد في الموسم البرلماني المقبل، في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر المقبل، لأن المغاربة ينتظرون سياسيين بخطاب جديد وبلغة جديدة، بعيداً عن ساعات من الكلام بلغة الإنشاء والعموميات وتناقل تقارير الصحف الذي لن يقدم جديداً للتراكم السياسي المغربي.

في خطاب المعارضة وفي خطاب رئيس الحكومة، ادعاء بأنهما ينتميان ويمثلان الشارع المغربي، إلا أن الشارع المغربي - على ما يبدو - بعيد جداً عن العملية السياسية، والدليل أن نسب مشاهدة جلسات البرلمان تسجل تراجعاً مستمراً، ما يعكس أن جاذبية تبادل الأدوار ما بين طرفي اللعبة السياسية يخفت أكثر من أي وقت مضى.

فالنخب البرلمانية الجديدة التي ركبت على رياح الربيع العربي والمغربي لدخول بناية المؤسسة التشريعية، غالبيتهم أحبوا الكراسي المريحة، والقاعات المكيفة، واللقاءات عبر المغرب في لقاءات حزبية لتكرار جمل الإنجازات لأحزاب التحالف الحكومي، وجمل مسكوكة للفشل الحكومي للإسلاميين بالنسبة لأحزاب المعارضة، وبين الخطابين مغاربة لا يترددون في انتقاد كل شيء في المقاهي المغربية، بعيداً عن أضواء شارع محمد الخامس حيث مقر البرلمان.

لا أؤمن بقدرة الأحزاب المكونة للبرلمان في المغرب على الانتباه للحاجة إلى آلية لتتبع توجهات الرأي العام في المغرب، أي اقتراح مشروع قانون لخلق آليات لقياس ميولات الرأي العام، كما في الدول التي راكمت ديمقراطياً، ما سيمكننا من الحكم: هل الشارع مع المعارضة أم مع الحكومة، فالكل في مغرب اليوم يتشدق بأنه مع الشارع، ومع مصلحة المغاربة، ولا أحد يعرف الحقيقة حول تموقع الشارع المغربي.

وأعبر عن استغرابي الشديد لحوار فريد من نوعه لرئيس الحكومة مع موقع حزبه العدالة والتنمية الإسلامي على الإنترنت، ليبث خطاباً ليهاجم الصحافة، وينتقل من رئيس للحكومة إلى أستاذ في الإعلام، ألا يوجد اليوم بين حزب الإسلاميين أو من أحزاب التحالف الحكومي، من ينبه الرجل الأول في الحكومة إلى أن الصحافة ليس دورها أن تكون مهللاً أو منشداً أو مزيناً للعمل الحكومي، ربما لا يستطيع أحد القيام بهذا الدور، وهنا أجدد استغرابي الشديد من إصرار الحكومة على إدامة التوتر مع الصحافة، وإطلاق نيران التخوين اتجاهها دون دليل.

بالعودة إلى البرلمان، المعارضة تقول إن الحكومة فاشلة، والحكومة تقول إنها أنجزت الكثير من الأشياء للمغاربة، وإنها تعاني من جيوب للمقاومة تحمل اسم الحيوانات من تماسيح وعفاريت، إذن من يدبر ملفات المملكة حكومياً، ومن المسؤول ومن سيحاسب تحت مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة إذا لم تكن هذه الحكومة، التي منحها الدستور المغربي صلاحيات غير مسبوقة، فالبرلمان مؤسسة دستورية مغربية للكائنات السياسية المغربية التي ستعود بعد سنوات من جديد لتمرين التصويت في الانتخابات التشريعية، فماذا ستكون الحصيلة؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.