.
.
.
.

هذا هو حال العرب والمسلمين

عماد الدين حسين

نشر في: آخر تحديث:

اليوم سيتبادل المسلمون التهانى بعيد الفطر، اعاده الله على الجميع بالخير. سنتبادل التهانى بألسنتنا، من دون ان نتمعن فى حالنا.

كنا خير أمة ، وصرنا فى حالة يرثى لها.

لو ان كل عربى ومسلم خرج من الشرنقة الصغيرة التى يعيش فيها وطالع احوال أمته لاكتشف الآتى:

العراق مقسم عمليا، داعش تعيدنا إلى عصور ما قبل التاريخ، تفرض على المسيحيين الجزية أو تجبرهم على الرحيل، والمالكى باع نفسه لإيران ولم يتعظ من درس صدام حسين. والنتيجة ان مقتل خمسين واصابة مائة لم يعد خبرا لأنه صار يتكرر يوميا.

فى سوريا نفس التفاصيل المملة رئيس ونظام ينتمى إلى الأقلية العلوية يظلم الجميع،والنتيجة حرب طائفية دفع ثمنها ملايين المشردين واللاجئين من الشعب المغلوب على امره والعالم يتفرج.

الحريق السورى، وصلت ألسنة لهبه إلى لبنان، الذى يعجز عن انتخاب رئيس منذ شهور ويعانى انقساما ابديا تعمق مؤخرا بعد ارسال حزب الله الشيعى لجنوده لمساندة بشار ضد المعارضة ذات الغالبية السنية.

وما بين سوريا والعراق، يخشى الأردن من امتداد اللهب إلى ثوبه الهش.

نفس السيناريو تقريبا مع اختلاف التفاصيل فى اليمن الذى لم يعد ــ للأسف ــ سعيدا، صراع سياسى فى الشمال، وصراع بين الشمال والجنوب الراغب فى الانفصال والحوثيون يحاربون الدولة بدعم إيرانى.

والجزيرة العربية بأكملها تخشى امتداد الحريق من دول الجوار إلى أراضيها الممتلئة بالزيت والجاز. وحدها قطر التى لا تشعر ان هناك حريقا، رغم انها احد مشعليه.

ومن آسيا إلى أفريقيا، فالسودان صار سودانين، حرب أهلية فى جنوبه وانفصال عملى لدارفور فى الشمال، ومناطق أخرى مرشحة للانفصال فى الشرق.

وفى ليبيا فالمأساة دامية وعمليا لا توجد دولة، وصار الحكم لمجموعة من الميليشيات وتحولت ليبيا إلى مسرح مكشوف لغالبية أجهزة المخابرات العالمية وكل متطرفى العالم تقريبا.

والواقع فى تونس لايزال هشا، وكذلك فى الجزائر التى لا تزال حدودها مغلقة مع جارتها المغرب لأسباب متعددة منها أزمة الصحراء الغربية. الصومال لم تعد دولة منذ سنوات، وصارت مضربا للأمثال كدولة فاشلة، اما جيبوتى وجزرالقمر، فلا يعرف غالبية العرب انها بلاد عربية.

حال مسلمى أفريقيا لا يسر حبيبا. ومالى على سبيل المثال صارت رهينة فى يد المتطرفين والتدخل الفرنسى، ونيجيريا لا يسمع عنها العالم إلا عبر «بوكوحرام» التى شوهت صورة الإسلام بصورة تنافس ما تفعله داعش.

وبقية المسلمين الذين لم يقتلهم التطرف قتلهم الفقر والجهل والتخلف.

وحتى الأقليات الإسلامية فى معظم بلدان العالم تتعرض لمشاكل وجودية كما هو الحال فى الصين وبورما والفلبين وأفريقيا الوسطى.

المشكلة ليست فى الإسلام بل فى المسلمين الذين أساءوا إلى هذا الدين الحنيف، عندما اتبعوا قيمه ومبادئه سادوا العالم، والعكس صحيح.

الكارثة الكبرى هى العقلية التى نفكر بها، والتى وصلت إلى درجة اعتقاد مجاميع كبيرة من الناس ان الله انتقم من سيدة وتوفاها فجأة لأنها ناصرت إسرائيل ضد حماس، ولو ان الحياة تسير بهذه الطريقة السهلة، ألم يكن أولى بالله - سبحانه وتعالى- ان يقضى على إسرائيل وقادتها وكل من يناصرها فورا؟!.

لن تتغير أحوالنا إلا إذا أدركنا اننا اعداء أنفسنا الحقيقيون ، لن نتقدم إلا إذا آمنا بالعلم والعمل وبالحريات وحقوق الإنسان.

للأسف الذى يحتفل اليوم هو عدونا.. فمتى نفيق؟.

نقلاً عن "الشروق"

www.shorouknews.com/columns/view.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.