هل انتصرت «حماس»؟

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:

بالتأكيد يواجه قطاع غزة حالة إنسانية خطرة وصلت حد الكارثة غير المقبولة بكل المعاني، والمعاناة هناك فوق الاحتمال. والخسائر الفلسطينية هائلة جداً جداً مقارنة بالخسائر الإسرائيلية أو ما تحقق لغزة وسكانها، هذا إن كان هناك ما تحقق أصلاً! أعلن مسؤول في وزارة الاقتصاد الفلسطينية أن الدول المانحة ستجتمع في سبتمبر المقبل لبحث تمويل إعادة اعمار غزة، مقدراً قيمة الخسائر المباشرة للعملية الإسرائيلية ما بين 4 إلى 6 مليار دولار.

وقال وكيل الوزارة تيسير عمر «التقديرات الأولية لقيمة الخسائر المباشرة تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار». انتهت التهدئة التي تم الاتفاق عليها بين إسرائيل وحماس برعاية مصرية لمدة 72 ساعة، وعاد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي أسفر عن قتل اكثر من 1850 فلسطينياً. وإضافة إلى تدمير مئات المنازل في القطاع توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل بسبب القصف.

وزارة الإعلام الفلسطينية قالت في إحصائية استندت إلى مراكز حقوقية دولية ومصادر حكومية «إن عدد القتلى خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة، بلغ 1886 بينهم 426 طفلاً، و79 مسناً، و255 سيدة وفتاة. فيما بلغ إجمالي عدد الجرحى 9563 جريحاً، من بينهم: 2877 طفلاً، و1972 سيدة وفتاة. وبلغ إجمالي عدد المنازل التي استهدفت 10604 منازل، منها 1724 منزلاً دمرت بشكل كلي، و8880 بشكل جزئي. وبلغ إجمالي عدد المشردين نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 475.000 مشرد. إحصائيات وأرقام مربكة ومخيفة، لكنها للأسف مرشحة للتصاعد مع استمرار مناوشات حماس واتباعها وضربات إسرائيل العنيفة والقوية.

حيث استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية على حركة حماس في قطاع غزة، ونفذت هجمات بالمدفعية والطيران الحربي. والحال في المواجهات الإسرائيلية مع حماس وصل بالوضع في غزة إلى أن تصبح في حالة حرب كبرى وشيء يشبه الإبادة الجماعية، إسرائيل تضرب كل شيء تقريباً من قوارب الصيد ومولدات الكهرباء والمخابز وصولاً إلى شبكات المياه والصرف الصحي..

وفي التنظيمات الواقعة في غزة يختلط المدني بالعسكري وبالجهادي وبالمقاوم.. إلخ.. فيما كل فعل ما يسمى بـ«المقاومة» لا يرتقي إلى ضرر حقيقي، الضرر الأكبر هو التهديد النفسي والمعنوي لأمن إسرائيل المحكم ليس إلا. حالة تكررت كثيرا.. يأتي بعدها من يحاول اختطاف العقول والوعي باسم المقاومة.. وانتصارات عاطفية كاذبة ومزيفة أشبه بفرقعات خطابية، وشعارات نصر وصمود لا تغني ولا تسمن من جوع.. لا تعي واقعها ولا تفكر في مستقبلها.. يجب أن نرى الصورة المرعبة جيداً بكل ما تخلفه من مأساة للأسف.

نقلا عن صحيفة "الجزيرة السعودية"

www.al-jazirah.com/2014/20140810/ar5.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.