.
.
.
.

أي حكومة يريد العراقيون؟

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

ليس المعنيّ بهذا الكلام رئيس الوزراء المكلف وحده.. كل "فرسان" العملية السياسية الذين لم يحققوا لنا سوى الخيبات والآلام والإذلال وهدر الكرامة على مدى الإحدى عشرة سنة الماضية.. كلهم معنيون بهذا الكلام.. معنيون لأنهم بحكم نظام المحاصصة الطائفية والقومية الذي وضعوه موضع التطبيق بالضد من الخيار الديمقراطي الذي حدده الشعب في دستور 2005، صاروا متحكمين بكل شيء.

اذا كان رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي وهؤلاء "الفرسان" يقرأون ويسمعون ويشاهدون فلابدّ انهم عرفوا الآن أي حكومة يريد الشعب، وأدركوا ان الحكومة التي يتعيّن على السيد العبادي تشكيلها ينبغي أن تختلف تماماً عن كل الحكومات السابقة المتشكلة في ظل هذه العملية السياسية التي تحولت في الواقع إلى جثة عفنة لابدّ من دفنها والعودة إلى النظام الذي حدده الدستور.

الحكومة الجديدة يتعين أن تتشكل في موعدها الدستوري والأفضل قبله، فالشعب لا يتمتع بترف الوقت الفائض.. ثلث البلاد تحتله تنظيمات إرهابية ظلامية تهدد باجتياح المزيد من المدن والمناطق، بما فيها العاصمة بغداد، وهي قادرة على تحقيق ذلك مادامت الأوضاع الراهنة باقية على حالها ومادام "فرسان" العملية السياسية منصرفين إلى مطامعهم الشخصية والحزبية عن مصالح الشعب والوطن، ويريدون للحكومة الجديدة ان تكون من طراز الحكومات السابقة.

حكومة وحدة وطنية.. نعم هذا هو المطلوب الآن .. ولكن ما معنى الوحدة الوطنية؟ انها لا تعني أن تتشكل الحكومة من ممثلي التحالف الوطني (الشيعي) بكل أحزابه وجماعاته وميليشياته ولا من ممثلي اتحاد القوى (السني) بكل أحزابه وجماعاته وميليشياته ولا من ممثلي التحالف الكردستاني بكل أحزابه، ولا من ممثلي الوطنية، مضافاً اليهم واحد تركماني وآخر مسيحي ليقال ان الحكومة قد تمثلت فيها مكونات الشعب..

هذه الصيغة (المحاصصة الطائفية والقومية) ستكون إعادة إنتاج للصيغة الخائبة التي تشكلت على أساسها كل الحكومات السابقة، وهي صيغة لم تحقق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار، بل بسببها شهدت البلاد حرباً أهلية طائفية طاحنة لم تضع أوزارها بعد، وغدا خيار التقسيم واقعياً، خصوصاً بعد ضياع ثلث مساحة البلاد، ولا تلوح في الأفق أية علامة على إمكانية إعادته قريباً.

ستكون الحكومة ضعيفة للغاية وسيكون رئيسها غير قادر على إدارتها إن هي تشكلت من ممثلين حزبيين، لأن الوزراء سيكونون تابعين لأحزابهم وجماعاتهم وميليشياتهم ومافيات الأعمال المتساندة مع هذه الاحزاب والجماعات والميليشيات.

المعلومات المتداولة أفادت بان السيد العبادي يرغب في تشكيل حكومة رشيقة.. هذا أمر جيد، لكن الأجود منه أن تكون حكومة كفاءات.. كفاءات وطنية نزيهة .. السيد العبادي مطالب بان يشكل حكومته من وزراء ترشحهم القوى المشاركة في الحكومة بنسبة لا تتجاوز الخمسين بالمئة، فيما تظل النسبة الباقية للشخصيات المهنية المستقلة الموثوق بكفاءتها ونزاهتها ووطنيتها، وهذه صفات يندر للأسف وجودها في صفوف الأحزاب التي حكمت حتى الآن.

لا نريد هذه المرة أن نجد على رأس وزارة الصناعة أو التجارة موظفاً صحياً مثلاً، ولا على رأس وزارة السياحة أو الثقافة طبيباً بيطرياً ولا على وزارة الإسكان والاعمار أو البلديات عضواً في مكتب سياسي لحزب ديني أو علماني.. نريد لوزارة التخطيط خبيراً في شؤون التخطيط له سجل مهني حافل.. ونريد وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي أكاديمياً بدرجة أستاذ مشهوداً بخبرته في مجال التدريس والإدارة الجامعية.. وهكذا.

الوحدة الوطنية يحققها أصحاب الخبرة والكفاءة النزيهون أكثر من كوادر الأحزاب أنصاف المتعلمين .. تجربة السنين العشر الماضية قدمت مئة دليل ودليل على هذا. واذا كانت الأحزاب والقوى اللازم مشاركتها في الحكومة أو الداعمة لها تفتقر الى كفاءات من هذا النوع فعليها أن تعمل على تكوين كفاءات خاصة بها قبل أن تسعى للحصول على مقاعد وزارية أو مناصب عليا أخرى في الدولة.

نقلا عن صحيفة "المدى"

www.almadapaper.net/ar/news/469898/%D8%A3%D9%8A-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.