.
.
.
.

الجريمة والعقاب

مبارك المعوشرجي

نشر في: آخر تحديث:

إن المتابع لجريدة الكويت اليوم الحكومية يقرأ العديد من المراسيم بسحب الجنسية ممن أخلوا بشروط استحقاقها، لأمر أو لآخر.

وهذه الأيام يشوب مراسيم سحب الجنسية هالة إعلامية ضخمة، أعطت المتابع انطباعاً بأن الحكومة تريد إرهاب معارضيها بها، وكان رد المعارضة السياسية أكثر حدة وأشد تطرفاً وكالت لها العديد من الاتهامات أكثر مما تستحق.

برأيي أن التزوير في مستندات حكومية لجلب منفعة بغير وجه حق جريمة لا يكفي مرسوم سحب الجنسية عقاباً لها، وكذلك السعي للإضرار بمصالح البلد أو التخابر مع جهات خارجية جريمة أمن دولة تستحق أقصى العقوبات، ولكن إثبات هذه التهم أو تلك لا يجب أن يتم بقرار حكومي من وزير الداخلية، بل بعد صدور حكم قضائي نهائي مثبت بالأدلة والمستندات والحقائق والقرائن وشهادة الشهود، حينئذ يمكن القول إن (س) أو (ص) من الناس ارتكب هذه الجريمة، ويجب أن يعاقب حسب نصوص القانون ولأن هذه الجريمة فردية فيجب أن تكون عقوبتها أيضاً فردية، ولا تمس الأبرياء من أسرة المُدان، خصوصاً الأبناء الذين ولدوا وعاشوا وتربوا على هذه الأرض الطيبة وولاؤهم ومحبتهم لها، ولا يعرفون بلداً غيره.

وأما سحب الجنسية فقط ويبقى في الكويت ويستمر كما كان يفعل ويقوم بإيذاء البلد- كما تدعي وزارة الداخلية- فلا طبنا ولا غدا الشر، وسيظن الجميع أن القصد من هذا القرار هو إرهاب المعارضين وإسكات أصواتهم، بأسهل وأسرع الطرق، ولكنها قطعاً ليست الوسيلة التي هي أكثر أماناً.

*نقلاً عن "الراي" الكويتية
http://www.alraimedia.com/Articles.aspx?id=523804

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.