زواج أمريكي-إيراني.. شهر عسل مشبوه
الاتفاق الإيراني-الأمريكي فيما يخص القضية النووية الذي ولد بعد مخاض عسير... هل يمكن أن يؤتي ثماره في أرض اليمن بعد العراق؟
إيران تدعي صباحاً ومساء أن أمريكا هي العدو اللدود لها، عملت على هذه السياسة وعزفت على هذا الوتر عقوداً طويلة. صدعت رؤوسنا إعلامياً وحربا باردة... لكنها في الواقع أكبر يد مصفقة مع اليد الأمريكية الأخرى، ولا أدل على ذلك من تعاون الاثنين على إطاحة نظام صدام حسين، بدعوى امتلاكه سلاح دمار شاملا...
أمريكا اليوم وبعد هذا الاتفاق مع إيران، والذي هو شبيه بزواج المتعة المشبوه.. تحلم بأن تقضي شهر عسلها في دول الخليج!!
أمريكا لا تريد ولا يهمها إلا مصالحها، ولا تسعى إلا لتحقيق مصالحها، وإيران تعلم هذا يقيناً، ومن هنا التقت مصلحتهما في العراق على إطاحة النظام الحاكم، ثم إن هذه المصالح لم تدم طويلا، فاختلفت الآراء وتشعبت وجهات النظر، فصديق الأمس أصبح عدو اليوم!!
إن إيران تحلم اليوم بشهر العسل هذا أن تقضيه في دول الخليج!! ولعل البوابة التي اختارها لذلك هي اليمن...
إنها أكذوبة كبيرة تلك التي يصرح بها الساسة الأمريكان والإيرانيون على حد سواء من أنهما عدوان، كون إيران تمتلك سلاحا نوويا تهدد به جيرانها والعالم... أكذوبة مشت على السذج من المحللين والساسة الإقليميين.. فترة من الزمن.
إننا على يقين من أن اتفاقاً ما، قد تم بين الطرفين، تم التوافق عليه، وسخروا في سبيل ذلك أجندات من القيادة اليمنية!!
أجل.. إن التسهيلات التي تصدر من قيادة اليمن السياسية، وذلك من خلال توجيهات الرئيس المنتهية ولايته (هادي) تصب في توجيهات أمريكا عامة.. وذلك في دعم الحوثيين وتمكينهم من دماج ثم عمران واليوم على أبواب صنعاء، ومن ثم بوابات الخليج والسعودية من صعدة والجوف وبقية المدن التي يرتع فيها الحوثيون بدعم واضح من هادي ونظامه والتي تتناغم في مجملها مع سياسة إيران في المنطقة (كما أكدنا ذلك تكراراً في مقالات متفرقة)، بل كما صرح رئيس الوزراء اليمني باسندوه مؤخرا عندما قال: إن هادي عمد إلى عقد صفقة وإجراء مسرحية مع الحوثي، وعقد اتفاق آخر (من خلال مدير مكتبه أحمد بن مبارك) بقصد الالتفاف على المملكة العربية السعودية ومنها إلى دول الخليج العربي...
ولكننا على يقين من أن القيادة السعودية تدرك خطورة مثل هذا الاتفاق السري الخفي، والذي سميته بزواج المتعة المشبوه بين الطرفين!!
ولعل الرسالة الواضحة التي وجهها ملك السعودية الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى أمريكا والغرب عامة هي في هذا السياق، لقد قال لهم: لسنا الوحيدين من سيحترق بنار الإرهاب بل سوف تصل إليكم أيضاً.
إن اليمن في مفترق طرق، لأنه يشعر أنه كبش فداء بعد دمشق، نتيجة هذا التحالف السري بين إيران وأمريكا، والذي يبدو أنه يؤتي ثماره الأولى الآن في اليمن...
نداء أخير.. أيها الإخوة في المملكة.. أيها الإخوة في الخليج.. إن لم تستدركوا الأمر فإنه واقع عليكم لا محالة، وعندها لا ينفع الندم... زواج متعة عقد بين العدوين في العلن والصديقين الحميمين في الحقيقة والواقع!!
الحوثي أداة بيد هذين، وهادي أداة أخرى.. استيقظوا يا هؤلاء قبل فوات الأوان.