القاعدة تعود من جديد... لكن الهند "أولا"

بكر عطياني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إعلان الدكتور أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة مؤخرا عن إنشاء فرع للتنظيم في شبه القارة الهندية إنما هو إعلان عن عودة التنظيم "الأم" الى العمل من جديد، ولكن بثوب "هندي"، فزعيم الفرع الجديد مولانا عاصم عمر الباكستاني الأصل هو في الحقيقة مسؤول تنظيم القاعدة في باكستان ويعمل منذ بضع سنوات قريبا من الظواهري، وربما لا يصح النظر الى الفرع الجديد بنفس الطريقة التي ينظر فيها الى فروع التنظيم في المغرب العربي والصومال واليمن مثلا، فتلك تنظيمات نشأت واختارت قيادتها بنفسها بعيدا عن القاعدة الأم ثم أخذت المباركة والبيعة من قيادة التنظيم فحملت الاسم وأصبحت فرعا، لذا فالقاعدة "الأم" قريبة ومتكاملة مع تنظيم شبه القارة الهندية، على خلاف علاقاتها مع الفروع الأخرى
اذن تنظيم القاعدة الأم والذي انهكته سني الحرب الثلاث عشرة الماضية يعود من جديد ولكن بثوب إقليمي، فالتنظيم وبعد أن فقد معظم قيادات الصف الأول والثاني ، و عقب الهجرة العكسية لأفراد التنظيم من العرب باتجاه بلدانهم الأصلية للمشاركة في الصراعات الإقليمية هناك ، بات يقتصر في غالبيته على عناصر من باكستان وأفغانستان وجنسيات أخرى متفرقة.
هذا لا ينفي عن تنظيم القاعدة "الأم" أنه ما زال يعتبر نفسه يحمل أجندة تتجاوز شبه القارة الهندية الى العالم أجمع، لكن واقع الحال يشير أن الفروع لا تعمل بإمرة القيادة " الأم"، وقراءة في رسائل أبت آباد ( وهي المراسلات التي كانت بين قيادة القاعدة وعدد من فروعها وعثرت عليها القوة التي هاجمت منزل بن لادن في آبت آباد) تؤكد بأن قيادة القاعدة حتى في فترة ابن لادن لم تكن تسيطر تماما على فروعها ، حتى أن ابن لادن في أحد الرسائل يطلب تعريفا بأنور العولقي ويقول :"من هو العولقي ومن رشحه ليكون زعيما للتنظيم في اليمن" !
فالتنظيم بات فروعا متفرقة لها قياداتها التي لا تخضع بالضرورة لقيادة الظواهري وتعمل وفق احتياجاتها المحلية، مما فرض تلقائيا على القاعدة "الأم" التي انحصرت في هذا الجزء من العالم اهتمامات اقليمية تتناسب ومعطيات المرحلة المحيطة بالتنظيم وبالمنطقة.
هذه التوليفة الجديدة " قاعدة شبه القارة الهندية" والتي تضم عددا من الأفراد والجماعات المسلحة الباكستانية المتحالفة مع القاعدة، إنما هي وصفة لشن حرب على الهند بالدرجة الاولى، فمعظم هذه المجموعات كان لها نشاط مسلح داخل الهند وفي الشطر الهندي من كشمير(ولها علاقات مع جماعات مسلحة في الهند وبنغلادش)، وهؤلاء جميعا حظوا في مرحلة ما برعاية ودعم كاملين من المؤسسة العسكرية في باكستان، والتقديرات تقول بأن عودة الحديث عن الهند قد يدفع هذه المجموعات الى إعادة رسم خارطة تحالفاتها مع مراكز قوى أمنية وسياسية وعسكرية في باكستان.
والسؤال هنا إذن، هل ذاب تنظيم القاعدة "الأم" في أجندة إقليمية، وتحول الى تنظيم "شبه هندي"؟ أم أنه مدرك فعلا لمعطيات المرحلة، ويستفيد من التناقضات للعمل على تحقيق أجندته "المرحلية" التي يقول إنها تحويل شبه القارة لتصبح "الإسلامية" بدلا من "الهندية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.