.
.
.
.

وداعاً سماحة السيد

حسن منيمنة

نشر في: آخر تحديث:

غياب السيد هاني فحص يترك فراغاً كبيراً لدى شريحة واسعة من المثقفين والناشطين الذين عرفوه واطمأنوا بمعرفته إلى وجود قوة فاعلة تقيهم شروراً كثيرة: التكفير والتخوين والتسطيح والتهميش والتسفيه وغيرها من تفعيلات الاستعلاء في ثـــقافة عربية مأزومة ومتشنجة. وسبق للسيد أن واجه هذه الثقافة بالسماحة التــــي غالباً ما تدرج أمام الأسماء تشريفاً، في حين هو استحقها ممارسة وسلوكاً.

ماضيه النضالي في القضايا القومية والإسلامية كافة، وحضوره المبتسم أبداً، على رغم الآلام، في بلاد الآلام، لبنان والعراق وفلسطين وسورية وإيران ومصر والبحرين، رصيد فكري وعملي يقتضي النظر والاعتبار. وفي غمار الحزن برحيله، إشارة مقتضبة إلى ورقتين من مجلدات هذا الرصيد، أولاهما إصراره على تصوير إسلام جامع للإنسانية متفاعل معها، بعيداً من التفرد والإقصاء والإكراه، إسلام يدعو بجماله لا بحد السيف أو بزعم الولاية. وثانيتهما ثقته بالعقل، المنحة الأولى التي ينعم بها بالإنسان، كمرجعية في الاجتهاد الفطري إلى العلم والعدل والخير.

في لبنان، السيد هاني فحص أقنعنا بأن الاصطفافات الطائفية هي الزائلة، وأن المودة الوطنية هي المسار والمصير. في كل بلادنا الدموية، دعانا السيد إلى تجاوز الألم والتراجع عن الخطأ وإلى التسامح، كي يتحقق ما اعترضت عصبياتنا سبيل تحققه من حرية وعزة وكرامة.

وداعاً سماحة السيد، حاجتنا إلى حكمتك وابتسامتك لن تتبدد، وعلمك النافع الذي تخلفه في وسطنا هو الصدقة الجارية التي بها لن تنقطع عنا.

*نقلا عن صحيفة "الحياة"

www.alhayat.com/Opinion/Writers/4700743/وداعاً-سماحة-السيد


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.