«دعوش» الصغير
يتحقق السقوط من السطح حالما يتجاوز المرء حد الأمان ويخطو في الفراغ، أما الارتطام بالأرض فهو نتيجة لذلك السقوط، فالخطر يكمن في الخطوة الأولى، لذا ليس من الحكمة الانتظار حتى يحدث الارتطام وتنتشر رايات «داعش» في المجتمع، أي مجتمع، كي نصفه بأنه يتعرض لخطر الإرهاب، فالمزارع يعرف القطاف المنتظر ومن يزرع الكروم يقطف أعنابها، ومن يزرع الريح لا يحصد غير العاصفة.
> > >
«الدواعش» نتيجة، أما السبب فيكمن في الخطوة الأولى وأقصد «لحظة السقوط» التي تجلت في تساهلنا مع المقولات المرعبة وتصديقنا لإشاعة «الجاهلية المعاصرة» وأن المجتمع كافر وإن صلى أفراده وصاموا وزكوا وحجوا إلى البيت العتيق وصدقنا تفسير هزيمة العرب أمام إسرائيل عام 1967 بأنها عقاب سماوي، فتسابقنا جميعا إلى «صحوة» افتراضية مهدت الأرض أمام الفكر الداعشي ليتقدم على كل الأفكار.
> > >
صحيح أن «داعش» الموجودة في العراق والشام أشبه بفيلم سينمائي من أفلام هوليوود ومن إخراج جهات استخباراتية غير أن «الدعشنة» موجودة في ذهنيات العديد من الأفراد في مجتمعاتنا بدرجات متفاوتة وفي وجدان بعضنا يسكن «دعوش» صغير، وبعضنا الآخر، ودون أن يعي حقيقته المرعبة، يحمل أفكارا متوحشة تؤهله ليصبح داعشيا بامتياز.
*نقلا عن "الأنباء" الكويتية
www.alanba.com.kw/kottab/slah-alsayer/500412/23-09-2014