.
.
.
.

"حزب الله" يخشى قوة "داعش" أم ضعفه؟

حسان حيدر

نشر في: آخر تحديث:

عندما برر «حزب الله» تورطه في حرب الدفاع عن النظام السوري، أغرق اللبنانيين بالحديث عن «التكفيريين» الذين قال إنه اذا لم يذهب لقتالهم داخل سورية سيأتون الى لبنان. وشرح بداية ان حربه تهدف الى «حماية شيعة لبنانيين» يقيمون في قرى سورية عند الحدود المشتركة يستهدفهم الاسلاميون المتشددون بسبب انتمائهم المذهبي، ثم انتقل الى الحديث عن سعيه الى اجهاض محاولات لربط اجزاء من لبنان بمناطق سورية تحت سيطرة المعارضة، قبل ان يعلن انه يتولى حماية مزارات شيعية داخل سورية وتحديداً في دمشق، ليكشف اخيراً بالفم الملآن انه يشارك في القتال في انحاء مختلفة من سورية وانه لولا تدخله لسقط نظام بشار الاسد.

واستخدم الحزب في دعايته البعبع الأصولي التكفيري المتمثل بتنظيمي «داعش» و «النصرة» ذريعة له، وتفنن في ترويع اللبنانيين بالحديث عن خطرهما الداهم، وساعده المتطرفون في مهمته عندما ارسلوا سيارات مفخخة الى ضاحية بيروت الجنوبية، احسن الحزب استغلالها اعلامياً وتعبوياً ليرسل المزيد من مقاتليه الى سورية.

لكن هذه الهمروجة التبريرية سقطت دفعة واحدة عندما أعلن الامين العام للحزب اول من امس معارضته الضربات التي بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها توجيهها الى قوات «داعش» وتنظيمات ارهابية أخرى ومواقعها داخل سورية، معتبراً انها «تخدم المصالح الأميركية».

وقال نصر الله «عندنا موقف مبدئي لا يتغير. سواء هاجم الاميركيون داعش او طالبان او النظام العراقي السابق، نحن ضد التدخل العسكري الاميركي وضد تحالف دولي في سورية».

لكن الحقيقة غير ذلك تماماً. اذ يخشى «حزب الله» ان يعني اضعاف المتطرفين زوال الحجة التي بنى عليه تدخله في سورية، وان يوفر للدعوات الى انسحابه سنداً منطقياً وقوة لا يستطيع مواجهتهما، وخصوصاً داخل بيئته الحاضنة التي بدأت تبدي تذمراً من كثرة الجنازات. اما «الموقف المبدئي» الذي يتحدث عنه فقد خرقه بنفسه عندما أقر انه ذهب الى سورية بتكليف من ايران ودفاعاً عن تحالفها مع نظام الاسد، اي خدمة لطرف اقليمي غير عربي.

كما ان «مبدأ» نصر الله هذا لم يلق صدى في دمشق نفسها المعنية اكثر منه باتخاذ موقف من التحالف الدولي الجديد، والحريصة على «شبك» نظامها بأي «حبل» دولي ولو في شكل عمل عسكري، اذ أعلنت الخارجية السورية انها تلقت رسالة من نظيرتها الاميركية عبر العراق تبلغها فيها بقرار شن الغارات قبل ساعات من بدئها، كما ان مندوبها في الامم المتحدة ابلغ ايضاً بالعمليات العسكرية الوشيكة. واستضاف التلفزيون الحكومي السوري محللاً قال ان «الغارات الجوية لا تعتبر عدواناً لأن الحكومة أبلغت بها مسبقاً».

كذلك أكد الإيرانيون انهم أبلغوا مسبقاً بالضربات الاميركية وقالوا ان واشنطن طمأنتهم الى انها لن تستهدف قوات النظام السوري. وحدها موسكو الغارقة عسكرياً حتى اذنيها في ازمة اوكرانيا، انتقدت غارات التحالف، وقالت انه كان يتعين الاتفاق عليها مع دمشق.

واذا كان «حزب الله» فضح تخوفه من الحملة الدولية والاقليمية لإضعاف «داعش» وانعكاساتها المحتملة على انخراطه العسكري في سورية، فإن إعلانه انه كان ضد تدخل الاميركيين في العراق ثم اهدائه لإيران، ليس سوى نكتة سمجة لا تضحك أحداً.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.