الجيش اللبناني المتوحش
لا ينتظر من أي جيش في الميدان حسن المعاملة أو الانضباط، أو حتى مجرد الالتزام بأقل قدر مما تعلمه ضباطه وجنوده في المعاهد والكليات، فللتدريب لغته وللحدث لغته المغايرة تماماً.
الجيش اللبناني، المهترىء والمفكك وفاقد الهوية، واقع طوال الفترة الماضية تحت النقد. أفلام وصور تعكس قساوة أفعاله مع اللاجئين السوريين، وقبلها مع لبنانيين في صيدا. وأخرها ما تسرب بالصوت والصورة عن سلوك بشع مع مئات المراهقين والرجال، الذين فرشهم على الأرض مثل الذبائح، بحثاً عن مطلوبين يتهمهم بالتعدي عليه. مشهد مقزز فعله هذا الجيش، وتفعله جيوش عربية أخرى وغير عربية أيضاً، إذا وجدت نفسها جزءاً من صراع سياسي، وأداة بيد ميليشيا توجه قرارها وتسير حركتها على الأرض.
الجيش اللبناني سلم أمره إلى ميليشيا حزب الله منذ أن سمح لها باحتلال بيروت أمام قادته وملالاته، ولم يقم بواجبه على الأرض بحماية الدولة والمواطن. كان خيال مآته. ذلك زرع سقت أحداث صيدا وغيرها بذوره، فكان حصاده المر في عرسال، في أقسى يوم واجهه. إرهابيون رسمياً قضوا على ما بقي من كرامته الظاهرة، وتركوا جراحه تنزف إلى اليوم، فأطلق شياطينه لتنفيذ مشروع حزب الله بإخلاء بلدة عرسال من أي وجود سوري. والفكرة في نقل اللاجئين إلى مواقع أخرى، والسبب يعني بحصار المسلحين بين جانبي النظام السوري وميليشيا حزب الله.
الجيش اللبناني دُفع دفعاً إلى واجهة الحدث. فسلوك ميليشيا حزب الله المفضوح شكل ضغطاً عليها، فكان أحد عوامل الدفع بالجيش إلى الواجهة.
ولا شيء يبرر سلوكه البشع، ووحشيته وانتقامه من الأبرياء سوى أمر واحد لا غير. أنه جيش عربي أقل من تقليدي. أفراده من محدودي التعليم، وجهازه محدود التأهيل. فكيف ننتظر منه الانضباط في المعاملة خلال الحوادث؟