.
.
.
.

سنوات الغليان وما هو قادم!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

يوم الاثنين 2010/5/10 وقبل أحداث تونس بسبعة أشهر نشرت مقالا في جريدة «الأنباء» الكويتية عنوانه «2011 أخطر أعوام العرب» ذكرت فيه أن لعبة الأمم ستكون على أشدها بالمنطقة في ذلك العام والذي ستنسينا أحداثه كوارث 48، 67، 75، 90، 2001 مجتمعة، وأضفت أن المشاركة في اللعبة ليست اختيارية، بل الجميع لاعبون بها والمنتصر بها لن يحصد الجوائز، بل يكفيه أن يكون قادرا على تحمل خسائرها.. انتهى!

***

الآن وبعد تكشف الحقائق الجلية وتبدد الأماني الوردية، ثبت بالفعل أن ما حدث عام 2011 يفوق جميع نكباتنا ونكساتنا وكوارثنا السابقة مجتمعة والتي كانت بالمجمل هزائم عسكرية يمكن لانتصار واحد لاحق أن يمحو آثارها جميعا كما يحدث في جميع الحروب، كما ساهمت تلك الكوارث في توحدنا بينما اتضح أن أحداث 2011 هي بداية لتفرقنا وتشرذم أبناء الوطن الواحد وإعادة رسم خرائط بلداننا للأسوأ وانتقال مشاريع البلقنة والحروب والإرهاب والاغتيالات من موطنها التاريخي في أوروبا الى موطنها النهائي في منطقتنا.

***

وقد تكشف سريعا انه لا يوجد فيما حدث في أخطر سنوات العرب أي عام 2011 ما يمكن الفخر به، فلم تكن هناك ثورات شبيهة بالثورة الفرنسية أو البلشفية من حيث إحداث تغييرات هيكلية في البنى الفكرية والسياسية والاقتصادية في المجتمعات التي حدثت بها، بل ان ما جرى يقل كثيرا حتى عن تأثير الانقلابات العسكرية التي سميت مجازا بالثورات التي حدثت في الخمسينيات والستينيات بتلك البلدان، حيث حولتها في الأغلب من ملكيات دستورية ديموقراطية تعتمد النظم الليبرالية في السياسة والاقتصاد الى أنظمة ديكتاتورية اشتراكية ذات اقتصاد موجه.

***

آخر محطة: لن يعود الشرق الأوسط قط الى ما كان عليه قبل عام 2011، ومما ذكرناه في المقال سالف الذكر نصا «اننا الأمة الوحيدة التي تنتقل أوضاعها من السيئ الى الأسوأ والتي تنتهي أمورها في العادة بما يفوق أكثر سيناريوهاتها المتصورة والمتوقعة رعبا» لذا لم أكن متفائلا عندما تفاءلت الجموع عام 2011 ولست متفائلا بالقطع بما هو قادم، فكرة النار مازالت تتنطط بالمنطقة والخوف من محاولات إيصالها لقرب منابع النفط لإشعال الحريق الأكبر، وهو أمر لن ينجح إن شاء الله فالخليج عصي على أعدائه!

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.