.
.
.
.

إشارة أخرى من العبادي

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

لا أرغب في أن أسارع خطاي أو أن اقفز قفزات طويلة الى الأمام مدفوعاً بتمنياتي الشخصية وتمنيات 99 بالمئة من الشعب العراقي، وربما أكثر، بخصوص التغيير في حياتنا، المطلوب والمنتظر من حكومة حيدر العبادي لبدء مسيرة الخروج من ركام الخراب المتكدس طبقة فوق طبقة منذ أول يوم تولى فيه صدام حسين السلطة في هذه البلاد منكودة الحظ حتى آخر يوم في عهد نوري المالكي.
إشارة بعد إشارة تصلنا من السيد العبادي تفكّ رباط التحفّظ والحذر الذي يغلّف نفوسنا حياله، وتعزّز في نفوسنا الأمل باننا بإزاء حاكم مختلف، لديه قلب فيه بعض الحب في الأقل لشعبه ووطنه، ولديه ضمير فيه بعض من الانسانية، ولديه عقل يشير عليه بما هو معقول ليفعله وما هو غير معقول ليتجنبه.
مناسبة هذا الكلام الإشارة الجديدة التي جاءتنا من السيد العبادي أمس. بعد لقائه المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني في النجف عقد السيد العبادي مؤتمراً صحفياً قدّم فيه إيجازاً لما دار من حديث في اللقاء. واللافت ان السيد العبادي لم يظهر في المؤتمر مطوّقاً بثلة من الرجال الشبيهين برجال المهمات القذرة في أفلام المافيا، وهم الرجال المدججون بالسلاح والمختفية عيونهم خلف النظارات السوداء، والضاجة سحناتهم المقلوبة بعلامات الكراهية، لزوم التجبّر والتكبّر والترهيب. وهذه الظاهرة أوجدها في تاريخنا صدام حسين وجرى استنساخها في عهد السيد المالكي، وبخاصة في سنوات الولاية الثانية.
في المؤتمر المنعقد في دربونة نجفية عتيقة، بدا السيد العبادي أمس مسترخياً ومرتاحاً ويتحدث باطمئنان بينما وقف على جانبه الأيمن ضابطان لم تظهر على وجهيهما وفي وضعية وقوفهما أية علامة على انهما من نمط رجال السحنات المطعونة بالكراهية والتخويف. وفي الخلفية على بعد أمتار قليلة كان أفراد عاديون يتحركون بحرية جيئة وذهاباً في الدربونة. كان من الواضح ان المنطقة لم تُغلق ولم تفرض فيها اجراءات حال الطوارئ التي كنا نشهدها في السابق ارتباطاً بتحركات رئيس الوزراء.
اذاً، هي إشارة جديدة مشجعة، ليست شكلية بالتأكيد، فمن غير الصحيح الاستهانة بالإشارات الصغيرة، مثلما جرت منذ أشهر على سبيل المثال الاستهانة بالإشارات الصغيرة والكبيرة الى خطر "داعش"، ومثلما أستهين قبل ذلك بالاحتجاجات الشعبية في المحافظات الغربية فجرى التعامل معها على انها مجرد "فقاعات"!
هذه الاشارة الجديدة نتطلع الى تعزيزها بالمزيد من الإشارات من هذا النوع كيما نفكّ رباط التحفّظ والحذر الذي يغلّف نفوسنا حيال السيد العبادي وحكومته، ومجلس النواب الجديد أيضاً.. مطامحنا كثيرة وآمالنا كبيرة .. لكن التجربة المريرة المثقلة بخيبات الأمل علًمتنا أن نحتفظ بالحذر الشديد والشكوك العميقة حيال كل شيء.. والسيد العبادي وحكومته ليسا استثناء ... الى أن يثبت العكس.


*نقلاً عن "المدى" العراقية
http://www.almadapaper.net/ar/news/473496/%D8%A5%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.