.
.
.
.

متى يخجل الأمريكان؟!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

الغريب، بل المريب، أن يكون وزير الخزانة الأمريكى فى القاهرة، بعد 48 ساعة من تفجير سيناء الذى أسقط 50 روحاً بريئة، بين شهيد وجريح!

والحقيقة أن مجىء الوزير الأمريكى فى حد ذاته ليس هو الغريب، ولا هو المريب، وإنما كلامه فى مؤتمره الصحفى مع هانى قدرى، وزير المالية المصرى، عن أن بلاده تدعمنا بـ200 مليون دولار، معونة اقتصادية سنوياً، وعن أنها سوف تحضر قمة شرم الشيخ الاقتصادية فى فبراير المقبل!

الغريب، بل والمريب، أن يخرج هذا الكلام عن لسان الوزير الأمريكى، فى الوقت الذى يعلم فيه هو، ونعلم فيه نحن، وتعلم فيه الدنيا، أن حادث سيناء ربما ما كان يقع أصلاً لو كان دعم الأمريكان لنا جاداً فى مقاومة هذا الإرهاب الأعمى، وفى القضاء عليه.

تسألنى كيف؟!.. فأقول لك إن واشنطن لاتزال حتى هذه اللحظة تحتجز عشر طائرات أباتشى مصرية كانت قد ذهبت للصيانة هناك. فإذا بهم يحتجزونها، بعد الانتهاء من صيانتها، لتصبح ورقة ضغط عندهم، ومن أجل ماذا؟! من أجل المصالحة من الجماعة الإخوانية، والقبول بوجودها طرفاً فى الحياة السياسية!!

تحتجز الولايات المتحدة طائراتنا العشر، فيؤثر ذلك، بالضرورة، على قدراتنا على استئصال إرهاب سيناء من جذوره، فيقع تفجير الجمعة، ولا تجد واشنطن بعدها أى حياء، ولا أى حرج، فى أن يأتى وزير خزانتها ليتكلم معنا عن دعم اقتصادى، وعن حضور أمريكى فى مؤتمر شرم!

تحتجز هى طائراتنا العشر، رغم أنهم يعرفون أنها طائرات متخصصة ومجهزة لملاحقة إرهاب سيناء بشكل خاص، ثم لا تجد الإدارة الأمريكية أى خجل فى أن تبعث بأحد وزرائها إلينا، بينما دماء ضحايا التفجير لاتزال ساخنة، ولم تجف بعد!

تحتجز طائراتنا العشر، لتضغط بها لصالح الجماعة الإخوانية، وهى تعلم تماماً- أقصد إدارة أوباما- أن «داعش» الذى تقول هذه الإدارة إنها تقاومه وتلاحقه فى سوريا وفى العراق، إنما هو فرع إخوانى أصيل.. وبشهادة من؟!.. بشهادة مخرف أكبر اسمه يوسف القرضاوى، والذى قال بلسانه، قبل أيام، إن أبوبكر البغدادى، زعيم داعش، كان إخوانياً أصيلاً فى شبابه، بما يعنى أنه تخرج فى مدرسة الإخوان، وبما يعنى أن ما يمارسه من عنف، ومن ذبح، ومن جز للرؤوس، إنما كان قد تعلمه فى مدرسة الإخوان، ومن كلام الإخوان، ومن فكر الإخوان!.. وعلى يد قيادات الإخوان!

الغريب، بل المريب، أن يأتى الوزير الأمريكى ليتكلم معنا عن دعم اقتصادى، وعن حضور أمريكى لمؤتمر شرم، بينما هو على يقين من أن تأخير تسليم طائراتنا لنا يسهم، بشكل أو بآخر، فى رعاية إرهاب سيناء، وفى تغذيته، وفى دعمه وممن؟!.. من الولايات المتحدة الأمريكية التى تصدع رؤوسنا، فى كل صباح، بأنها تطارد إرهاب داعش!!.. فكيف بالله يمكن لمطاردة الفرع أن تكون مجدية، إذا كان الأصل قائماً فى القاهرة، وإذا كان لايزال يحظى بعطف وتعاطف الأمريكان؟!

الغريب، بل المريب، أن يأتى وزيرهم ليقول ما قاله بيننا، بينما المفترض أن طائراتنا سوف تعود إلينا، حسب آخر وعد منهم، فى أول نوفمبر، أى يوم السبت المقبل، وهو يوم ليس بيننا وبينه سوى ساعات، دون أن يكون هناك حس ولا خبر عن الطائرات التى نفترض أنها فى الطريق الآن!.. أقول: نفترض!

متى يخجل الأمريكان؟!

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.