.
.
.
.

الصحفيون.. أصحاب المقام الرفيع

عبد الرحمن فهمي

نشر في: آخر تحديث:

كتبت فى الأسبوع الماضى أن هناك 12 صحفيا تعتبرهم الكتب والوثائق (الرعيل الأول) من قمم وعمم ــ على رأى مكرم باشا أباظة وحافظ محمود ــ الصحافة المصرية.. وأطلقوا عليهم أيضاً (عمالقة صحافة مصر).. وسميتهم يوماً (أصحاب المقام الرفيع).. وكان هذا بمناسبة الكتابة عن أحدهم، وهو المرحوم محمد توفيق دياب، جد صلاح دياب صاحب هذه الجريدة.
ما إن صدرت الجريدة يوم الأربعاء الماضى حتى انهالت الأسئلة كالعادة عبر التليفونات والفاكس وخطابات فى استعلامات الجريدة.. الكل يسأل عن باقى أسماء الـ11 صحفياً القدماء..
قال المؤلفون إنه لا يجوز أخذ ترتيب الأسماء بأى معنى، فهم جميعاً (عمالقة وقمم وعمم) لا نفرق بين أحد منهم.. وهذا أيضاً ما أردت أن أقوله فى بداية سرد أسمائهم:
* محمد حسين هيكل باشا، صحفى وأديب، ألف أول رواية ظهرت فى السينما فى مصر اسمها (زينب)، ورئيس حزب الأحرار الدستوريين، وصاحب جريدة اسمها السياسة، رأس الوزارة أكثر من مرة، لكنه كان يتبادل رئاسة مجلس الشيوخ مع محمد زكى عرابى، عضو الوفد، الذى كان يرأس المجلس حينما تكون الأغلبية وفدية، ويرأس هيكل باشا المجلس حين تكون الأغلبية من باقى الأحزاب.
* أنطون الجميل، أشهر رئيس تحرير للأهرام فى ذلك الوقت.. رفع توزيع الأهرام إلى أرقام خيالية!! فى وقت كان تعداد مصر فيه 12 مليونا، لذا رفع تكلا باشا راتبه إلى رقم (أكثر من خيالى)!! فى ذلك الوقت: ثمانية آلاف جنيه!!
* عبدالقادر حمزة، الذى أصدر جريدة (الأهالى) بالإسكندرية، وهى الجريدة الوطنية بدرجة أن الناس كانوا ينتظرونها أمام المطبعة!! بل كان ثمنها خمسة مليمات مثل باقى الصحف، فكان الناس يشترونها بخمسة قروش!! تطوع عدد من الطلبة كباعة صحف لقلة عدد الباعة لبيع جريدة (الأهالى).. كان طبيعياً أن يحاربه الإنجليز، وأغلقوا له الجريدة فأصدر جريدة (البلاغ).. صراع وطنى لدرجة أن سعد زغلول عندما عاد من منفاه 1920 أرسل له ليجتمع به لأول مرة، ثم خرج عبدالقادر حمزة من الاجتماع ليقول لزملائه الصحفيين بتلقائية محببة واستغراب: لقد وجدت أننى متفق مع سعد زغلول فى معظم الآراء.. كان معتزاً بنفسه لأبعد الحدود.. ولما تم منحه لقب الباشوية مع أنطون الجميل قال وهو يترك القصر للصحفيين متسائلا: ألم أكن باشا من قبل؟!
* محمد توفيق دياب.. وهو طالب فى كلية الحقوق كان زعيم الطلبة، يقود المظاهرات.. كان يتعلم اللغة الإنجليزية حتى كان كأحد أبنائها.. وسألوه: لماذا؟.. قال: تعلم لغة الأعداء تتقى شرهم.. لذا عندما تخرج فى كلية الحقوق كان أحد ثلاثة تم اختيارهم لبعثة إلى لندن لتعلم التربية وعلم النفس، ليقودوا التعليم فى مصر.. كان معه منصور باشا فهمى، أول رئيس لجامعة الإسكندرية، كآخر منصب له، ومعه محمود عزمى، الصحفى الذى يجيد عدة لغات، ودرس الصحافة أكاديمياً، ففتح أول معهد صحافة على نفقته.. لم يلتحق بالمعهد من بإمكانه تغطية نفقاته فأغلقه.. فعينته الحكومة مندوب مصر الدائم فى مجلس الأمن، ومات على منضدة المجلس وهو يدافع عن فلسطين عام 1949.. محمد توفيق دياب وجد فى لندن معهداً اسمه (كونسرفتوار) معهد فنون النطق والإلقاء لتعلم التمثيل والخطابة، فترك التربية وعلم النفس والتحق بهذا المعهد.. ففصلته الحكومة المصرية من البعثة فأكمل تعليمه على نفقته، التحق بأى عمل لينفق على نفسه.. فتح جريدة الجهاد فأغلقها الإنجليز.. قصته طويلة مع الوطنية.
الباقون هم: عباس العقاد، أمين الرفاعى، محمود أبوالفتح، محمود عزمى، سلامة موسى، إبراهيم المازنى، كامل الشناوى.. كل منهم يحتاج لكتاب لا فقرات من مقال.. وإلى العدد القادم.


*نقلاً عن "المصري اليوم"
http://www.almasryalyoum.com/news/details/563637

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.