لا تكذبوا.. كراهية السنة والشيعة حقيقة

فارس بن حزام
فارس بن حزام
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عشنا هذه الأيام وسنعيش لأيام قليلة على وقع حملة تضليل عن الوفاق السني الشيعي في السعودية. حادثة واحدة فضحت واقع الكراهية المتبادلة بين السنة والشيعة. أما حملة البيانات والاستنكار والتنديد فلن تطول كثيراً، وسيعود الجمع إلى عهدهم في تكريس الخطاب المتطرف.

الكراهية بين السنة والشيعة في السعودية ليست تمييزاً عن بقية الدول. هذه مشاعر عامة. لا حدود لها. وسقفها تحدده أنظمة الدول. فهناك فرق بين بلد مستقر وقوي كالسعودية لا يسمح بتحويله إلى واقع ميداني، وبلد مهترئ يجعل معاركه المذهبية من يوميات الحياة، ومن مشاريع الكسب السياسي.

الواقع السعودي اليومي مليء بحملات الكراهية. أسس لها رجال الدين، وتماشى معها أبناء المجتمع. ولا يوجد طرف بريء. فالمتطرفون في الحال سواء. أكانوا سنة أم شيعة. يتشابهون في أقوالهم، ويغذون المجتمع بأفكارهم أمس واليوم وغداً. والحل لن يكون بحملة بيانات أو رومانسية الاستنكار السائرة هذه الأيام.

فالتوقف قليلاً عند الخطاب الاجتماعي، غير الظاهر إعلامياً، يبرز حجم المعاناة بين الطرفين. كل طرف يغذي شريحته الاجتماعية بالمزيد من الأفكار السامة والمنفرة من الآخر. وهذا ما أنتج في العقود الأخيرة أزمات اجتماعية هائلة، ميزت بين السني والشيعي في لهجته وملبسه، وحتى في رسم شاربه ولحيته.

وعندما يترك الأمر لرجال دين، ليقرروا خيارات المجتمع، فلا يتوقع منه الجنوح إلى السلم والتعايش. ستبقى شعارات للكلام وليست للأفعال. ولنا في المناسبات الدينية خير مثال، عندما تحولت إلى مشاريع تغذية للكراهية. لأن كل طرف ينطلق من قواعد دينية في تقييمه الآخر. وفي الأحوال كلها، لم نشهد أنها قواعد للتعايش والشراكة، إلا في المؤتمرات الإعلامية وحفلات الكذب المستمر.

حفلة الوطنية الجارية حالياً هي إنكار صريح للذات. الخطاب الاجتماعي العام منفر. لا تكذبوا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط