.
.
.
.

السينما

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

توقّفتُ عند مقالة الزميلة شريفة الشملان يوم الاثنين الماضي في صفحة "حروف وأفكار" من هذه الجريدة عن أول رؤية لها للسينما في مدينة البصرة بالعراق. وكانت مقالة محببة وماتعة وجذابة بدليل كثرة التعليقات من القراء، ولا تخلو من المعارضة أو لنقل عدم الاتفاق.

وصحيح كانت السينما في الجزيرة والخليج تكاد تكون مقصورة على البصرة والبحرين، ثم تبعتهما الكويت وقطر، وازدهرت في السنين الأخيرة في دولة الإمارات. أما مصر وبلاد الشام فلنتركها جانبا، لكونها سبقتْ.

وسمعتُ من يتحدّث عن السينما ممن قضوا شطرا من حياتهم في بلدة الزبير، وهي لا تبعد عن مدينة البصرة إلا بما يُقارب 25 كيلا، أن بعض صبيان الحارة يستمتعون بسماع قصة "عنتر وعبلة " من صاحبهم الذي عاد من البصرة بعد أن رأى الفيلم، وراوي القصة يتمتع ساعتها بالزهو والفخر أمام رفاقه.

كذلك بعضهم يروي قصة "طرزان بطل الأدغال" و"فلاش غوردن" الأمريكي، ويلعبون الحركات فيما بينهم ويستعملون النص الحرفي للحوار (هانزآب) - Hands up وتعني ارفع يديك.

أما في الظهران والخُبر، فكانوا يذهبون إلى البحرين بواسطة المراكب الصغيرة، ويشاهدون أفلاما، خصوصا في الأعياد، وأظنهم يبادرون إلى حكاية ما شاهدوا من أفلام إلى من تستهويهم ثقافة الفن الروائي. واعتمد عمال شركة الزيت آنذاك على ما تُتيحه لهم الشركة من الحضور في كامب (الإنترميديت) و(السينيور) من أفلام أمريكية بالدرجة الأولى وأيضا عربية مثل أفلام يوسف وهبي وفريد الأطرش وأسمهان إلى آخره.

منطقة الرياض كانت تضم حارة في حيّ المربع (ملاصقة لسوق السمك )عُرفت ب(هوليود) لكثرة عرض الأفلام وتجهيزات العرض. وقلّ أن يحضر المرء وليمة عشاء لم يستأجر الداعون فيلما أو اثنين ليُتحفوا ضيوفهم بأفلام بعد العشاء.

وفي دُبي والكويت صمموا المجمعات التجارية (المولات) على أن تضم صالة عرض، تصلح لأن تكون خدمة لأيّ غرض جماعي كالأعراس والمؤتمرات وأيضا للمستثمر الراغب بجعلها سينما مترفة أو مسرحا، وزودوها بالخدمات المرافقة كالمطاعم ومحلات القهوة والمرطبات.

أقول لو جرت الموافقة على جعل السينما عمومية في أمهات مدننا فلا أجدى من "المولات" ومن السهل على صاحب المجمع استحداث الإمكانية تلك؛ لأن المستثمر الجديد ربما تخوّف من المخاطرة في تشييد بناء جديد قد لا يجد له مساحة أرضية بناءً ومرافقَ ومواقف.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.