أليس بالفساد وحده يحيا لبنان؟

محمد شبارو
محمد شبارو
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تابعت ردات فعل اللبنانيين على فضيحة التلوث الغذائي، التي فجرتها وزارة الصحة اللبنانية هذا الأسبوع..

فقد وقع نبأ اكتشاف تلوث في الغذاء في مئات المطاعم ومحلات السلع الغذائية اللبنانية أشبه بالفاجعة على كثير من المواطنين, وأكثر بكثير على السياسيين والكتاب ومتابعي الشأن اللبناني العام بتفاصيله، وسؤالي لهؤلاء جميعا: هل وقفوا للحظات - ولو مرة أسبوعياً - ليسألوا طبعاً أسئلة بعيدة عن خطر داعش والنصرة وهجومهما المنتظر على لبنان؟ أو أسئلة تتعلق بجدوى تدخل حزب الله في سوريا وانعكاسات هذا على الداخل اللبناني ومستقبل الدولة أو الدويلة ناهيك عن أسئلة قديمة جديدة عن الفراغ الرئاسي أو التمديد النيابي.

ويلتفتون لسؤال بديهي يتعلق بيومياتهم، مثلا هل يتوفقون ليسألوا عن مصادر المياه التي تعوض مياههم المقطوعة، ومن أين تصل مياه المطاعم والمدارس والمستشفيات؟

ولا يبدو أن أي لبناني يتساءل عن تأثير انقطاع الكهرباء اليومي عن معظم البيوت والمؤسسات والمطاعم وبراداتها. ولم يتعود اللبناني أخذ قسط من الراحة والتوقف عن لوم الآخرين على شح المياه أو انقطاع الكهرباء, أو قطع الطرقات وانقطاع صلة الرحم, وحز الرقاب ولو أبقاها الزمن فوق أكتاف كثيرين ولو لبعد حين، ليسأل ماذا وكيف تدار المستشفيات ومن يسهر على تنظيفها؟

ولو أخذ اللبناني قسطاً من الراحة، ومن التوقف عن لوم اللاجئين السوريين وقبلهم الفلسطينيين، والإمبريالية العالمية والإيرانية حديثا ومؤخرا ومحاور المقاومة والممانعة، ليتساءل كيف يؤمن قوت أبنائه؟ وكيف سيعلمهم؟ وعلى من سيعتمد لإرسالهم إلى الجامعات؟ علما أن أقساط معظم المؤسسات التعليمية تفوق بأضعاف المداخيل المعلنة لأي لبناني عادي.

يسأل اللبناني السياسي من أين له هذا؟ ولا ينظر في المرآة ليتذكر من أين له هو نفسه هذا؟ أو من صوّت للنائب أو السياسي الذي يعجز اليوم عن حمايته من الفساد الغذائي والتلوث البيئي؟

يسعى سياسي من هنا أو مدير دائرة من هناك إلى لجم فساد أو وقف انهيار أو تطبيق تدبير لحماية مستهلك لمواطن أهلك وسط فراغ إداري, وتمديد قسري لمديري إدارات, تاريخها بني على التقصير.

وكيف تحاسب المدير أو رئيس الدائرة المشرفة ربما على غذاء ودواء فاسد وهم أصلاً لم يعينوا لخبرتهم بل لتعويض نقص في كوتا هذه الطائفة، أو هذا الزعيم كما تفرض تركيبة لبنان الطائفية والدينية والعرقية والزعامتية والتي تشارف على المافياوية.

والبلد عاجز لأسباب ربما في تحول في مسار كوكب الزهرة والكواكب عن انتخاب نائب أو نواب قضوا التمديد بعد فشل في الانتخاب.

ولو جرت الانتخابات وتغلب النظام على ثغرات عدم الأمن والاستقرار وأجريت انتخابات نزيهة ومليئة بالحرية لأعاد اللبناني انتخابهم، والحديث يطول عن فراغ رئاسي وفاعلية صفر وغياب توافقية حكومية, ولا انتخابات نيابية ولا تعيينات إدارية.

فكيف لا يكون الفساد والشرطة لا تؤمن, والجيش لا يحمي والطائرات تنقل اللبنانيين بمعجزة من وإلى المهجر الإجباري.

كل ذلك يدفع إلى سؤال اللبنانيين مرة أخرى: أليس بالفساد وحده عاش ويعيش ويتعايش اللبنانيون مع واقعهم المعيشي منذ فجر الدولة وانفجار الحروب بين أبنائها وعلى أطراف حدودها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط