نساء البرامج
أحمد الله دائماً أن قذف بي أكثر من اثني عشر ألف كيلو متر بعيداً عن المشاكل التي تتخبط فيها منطقة الشرق الأوسط. اكتشفت سر سعادة الإنسان الغربي. يتفرج على المشاكل ويشارك فيها متى ما أراد دون أن يطاله بلاها. كان يمكن أن أكون كذلك لولا تغير الزمان. اليوم لا يشبه الأمس. تغيرت أمور كثيرة. في الماضي القريب كان السفر فراقاً بالكاد نجري مكالمة تلفونية أو ندق برقية، أما الجرائد فتأتي متقطعة وبعد أيام من صدورها. كان المسافر فعلاً يسافر.
اليوم لا أقول إلا حسبي الله على الأمريكان وإخوانهم في أوروبا ومن لحق بهم في التقدم الصين واليابان وكوريا عندما اخترعوا الإنترنت والجوال وهذا العدد الوافر من الطائرات. في بداية حياتي في تورنتو وضعت خطة بسيطة سميتها اثنين واثنين وعشرين. أي ساعتين من يومي أطل فيهما على أخبار الوطن. أقرأ الجرائد وأدخل قليلاً عنبر تويتر أقرأ بعض الشتائم وحوار المثقفين مع التافهين والملثمين. ثم أطل على ما تيسر من بث تلفزيوني ألتقطه على الإنترنت أما باقي وقتي أصرفه في الحياة السوية التي يعيشها بقية خلق الله في هذا الكون الفسيح.
تركت العيش في المملكة قبل أن يبدأ الأستاذ داود الشريان برنامجه الساخن الثامنة إلى جانب البرامج القليلة التي كنت أستمتع بحواراتها وأطروحاتها قبل سفري ومنها برنامج يا هلا الذي يقدمه الأستاذ على العلياني.
بقدر ما أثارت هذه البرامج قضايا أصبحت هي نفسها قضايا. كانوا يقولون قبل أن تظهر هذه البرامج لماذا نترك القنوات الأجنبية(اللبنانية) تناقش قضايانا وتخوض فيما لا علاقة لها به وتهرف فيما لا تعرف. لماذا يسمح لهؤلاء الأجانب يتاجرون بآلامنا. ألا يوجد سعوديون على قدر من الكفاءة. كنا نقول والله معهم حق.. هذا هو الإخلاص للوطن يريدون من إعلام الوطن ان يتقدم وينتقد بناء على إحدى النظريتين: أهل مكة أدرى بشعابها أو سمنا في دقيقنا.
عندما بدا سقف النقد منخفضا كانوا يقولون أش هذا وين حرية الرأي. شعرنا بالسعادة أن إخواننا صحوا من الصحوة التي قبضوا فيها على الأفواه بمخالب من حديد. صاروا حريصين على الرأي والرأي الآخر. وعندما ارتفع سقف النقد ظننا أنهم سوف يهللون ويتجمعون وينادون (تكبير تكبير) ثم يبعثون ببرقيات تهاني لملاك القنوات ومديريها والقائمين على البرامج. لكن أي شيء من هذا لم يحصل. من حسن حظ العلياني أن جاء أولاً فتسلطوا عليه وأخذ حقه وافياً واستقر. بالكاد أطل الشريان وأخذ يخوض في قضايا غير مسبوقة إلا وطبوا فيه من الحلقات الأولى. كل ما يقدمه إما أنه سيئ لا يستحق النقاش أو أنه مدعوم من الدولة أو أنه يسيء للوطن والمواطنين.
عندما تابعت بعد ذلك من جاء بعدهما في برنامج حواري في هذا السياق، لم أنتظر البرنامج وإنما انتظرت ما سيقولونه. كان انتظاري في محله. فمنها برامج لم يُعط مقدميها الفرصة لقول بسم الله الرحمن الرحيم. من أول حلقة أو ثاني حلقة قرأت من يقول هذا برنامج فاشل. تمنيت أن يبقى الأمر عند هذا ولا بأس أن ينال مقدموها مثلما نال الشريان والعلياني من سباب شرط ألا يتعداهما بوصف بعض المقدمين نساء. فالتحليل والتحريم المختص بالمرأة لعبتهم التي يروعون الناس بها. ومن سوء الحظ أن يكون من بين أولئك المقدمات من جمعن السيئات من أطرافها. فامرأة من جهة وامرأة سعودية تطلع فاتشة من جهة ثانية وليبرالية من جهة ثالثة. لا يمكن أن يقبلوا منهن حتى لو قدمن برامج طبخ بإشراف اللجنة الإعلامية في الدولة الإسلامية داعش.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"