.
.
.
.

محنة عائلات سبايكر

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

يحقّ لعائلات ضحايا جريمة كبرى مروّعة كجريمة معسكر سبايكر، أن يتظاهروا مرتين وعشر مرات ومئة مرة، في العاصمة بغداد وفي كل المدن والقرى التي جاء منها الضحايا.. يحق لهذه العائلات أن تسعى للوصول الى مبنى البرلمان وسائر مباني الدوائر العليا للدولة. ويحقّ لها أن تفترش الأرصفة وتبيت الليالي عليها وحتى أن تقطع الشوارع، ولا يتعين أن يتضايق أو يتبرم أحد في الحكومة أو مجلس النواب أو من المواطنين مما تفعله هذه العائلات في تجمعاتها واعتصاماتها السلمية.

هذه العائلات لا تطلب "تنكات" نفط أو قوارير غاز عشية حلول الشتاء، ولا تطالب بتحسين مفردات الحصة التموينية غير الصالحة للاستهلاك البشري.. انها في محنة وتبحث عن أرواح ودماء غالية عليها لأبناء وأخوة وأزواج لا تعرف مصيرهم، أمواتاً أم أحياء يتعذبون ويكابدون على أيدي الإرهابيين.

الدولة هي من جنّد الضحايا، وهي المسؤولة ابتداءً وانتهاءً عن ضمان حياتهم وعودتهم الى عائلاتهم سالمين غانمين، وإذ أخفقت في هذا، فمن أولى واجباتها تزويد عائلاتهم بأية معلومات عنهم، ومن أوجب أولوياتها رعاية هذه العائلات.

ليس من المنطق ولا من العدل ولا من الإنصاف ولا من الوطنية أن تُوصد أبواب الحكومة ومسؤوليها ومجلس النواب واعضائه في وجوه هذه العائلات، وليس من المنطق ولا من العدل ولا من الإنصاف ولا من الوطنية أيضاً ألا تُقال لأهالي الضحايا كلمات تؤكد لهم جدّية الدولة في اقتفاء آثار الشهداء والمغيبين وفي ملاحقة مرتكبي الجريمة لتقديمهم الى العدالة.. كلمات تطمنهم الى ان عائلات الشهداء ستكون محل العناية الفائقة والرعاية المتواصلة من الدولة.

الشهداء قدموا أرواحهم وبذلوا دماءهم، وأقل ما يمكن به مقابلة تضحيتهم هو راتب تقاعدي لعائلاتهم المنكوبة.

على عجل ينبغي العمل لإيجاد حل لهذه المشكلة.. يُمكن تشكيل لجنة حكومية مؤقتة للتعامل مع هذه القضية، ولكن لا ينبغي أن يكون تأليف هذه اللجنة على غرار لجنة النازحين التي ما أن تشكلت حتى بدأت تفوح من مقراتها روائح الفساد الإداري والمالي النتنة، لضمان أن تذهب المساعدات والتعويضات والرواتب التقاعدية الى مستحقيها. وحتى يتحقق هذا، وحتى لا تتكرر تجربة مؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين اللتين جعلتا من قتلى أو موتى عاديين شهداء، ومن مرتكبي جرائم عادية ، أكثرها مخلّ بالشرف وبالوطنية، في عهد نظام صدام، سجناء سياسيين، لأنهم من خاصة قياديين في أحزاب سياسية حاكمة (إسلامية في الغالب)... حتى لا تتكرر التجربة يلزم إختيار موظفين مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة.

أدرك ان من الصعب تشكيل لجنة مركزية ولجان فرعية كل أعضائها نزيهون وأكفاء، لكنها ليست مهمة مستحيلة بأية حال.. فقط يحتاج الأمر الى ابعاد عملية تشكيل اللجنة عن المحاصصة الطائفية والتوازن "المكوناتي"!.

* نقلا عن صحيفة "المدى" العراقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.