.
.
.
.

"استقالة" هيغل... تغيير في الاستراتيجية؟

بديع يونس

نشر في: آخر تحديث:

في الشكل، وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل قدم استقالته وقبِلَها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

في المضمون، أسئلة كثيرة تدور حول هذه الاستقالة بالنسبة إلى التوقيت والأسباب والأبعاد.

السؤال المطُروح صحافيا، يتعلق بما إذا كانت الاستقالة "حرة" أو "تحت ضغوط". فالمتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قال إنها جاءت بناء على اتفاق ثنائي بين هيغل وأوباما، في حين ذهبت الصحف الأميركية صوب الحديث عن "استقالة تحت الضغط".

أما في السياسة فكلام الصحف لا يتعدى تحويل الأنظار عن لبّ الحاصل.

وللإشارة فإنّ أبعاد التصريحات والمؤتمرات الصحافية تبقى أداة من أدوات السياسة، يسعى من خلالها السياسي إلى إعلان ما يشاء وإخفاء ما يشاء، بما يخدم استراتيجيته ومصالحه.

فالكلام المتداول بشأن خلافات بين هيغل ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس حول الملف السوري وتحديد الأولويات، وغيرها من المسائل التي كُشف عنها، لا تتعدى مفهوم الإثارة وإشباع فضول الرأي العام... كما قد تصل لأن تكون "بنجاً موضعيا" في آن... بهدف إلهاء الرأي العام بالتفاصيل والإشاعات على حساب حقيقة ما يجري.

يعني، حتى لا نطيل الكلام... نقاط قليلة في مفاصل هذا التطور قد تكون وحدها هي التي تصبّ في خانة حقيقة القرار الأميركي.

تشاك هيغل، شخصية صامتة، تنفيذية، أتت بمهمة ألا وهي تنفيذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتخفيض ميزانية البنتاغون.

وفي وقت كانت الأولوية "لمنصب وزير الدفاع" لهاتين المسألتين، طرأ تطور دولي لدى صعود داعش...

وشكلت الولايات المتحدة تحالفا ضده... هيغل بقي في الكواليس، وسطع نجم رئيس أركانه رئيس أركانه مارتن ديمبسي لاستلام وقيادة المهمة. في النتيجة لكلّ مهمته.

زجل تعيين "وزير دفاع" آخر لقيادة هذه المرحلة، لكنّ التوقيت حينها كان حساساً لإنهاء دور هيغل رسميا... بسبب انتخابات منتصف الولاية.

انتهت الانتخابات... وبعد أقل من ثلاثة أسابيع "استقال" هيغل.

مرحلة جديدة في استراتيجية الولايات المتحدة اليوم لمواجهة داعش... وزير دفاع جديد وبالتالي ترقب لتغيير في أسلوب التعاطي مع ملف الإرهاب... سيهيئ لمرحلة سنتين من الأخذ والرد والعمليات المحدودة قبل أن يستلم جمهوري جديد الرئاسة ويدخل الولايات المتحدة بأفغانستان وعراق جديدين.

وغير ذلك حول اختلاف في الرؤيا بين هيغل والإدارة أو خلاف شخصي بين هيغل ورايس... إلخ... كلام فارغ.

وقد أثبتت التجارب أن أي سياسة "دولة عظمى" لا تقوم على مصالح القادة الشخصية أو مشاكلهم الفردية، أقله في التاريخ الحديث.

"دولة عظمى" كالولايات المتحدة الأميركية التي تتقاسم سيادة العالم مع بعض نظيراتها من الاتحادات أو الدول العظمى منذ عقود... لما كانت لتحافظ على موقعها لو كانت ستتأثر بسياسة رئيس من هنا ووزير من هناك.

الاستراتيجية واضحة مستمرة، فيما الحكام والرؤساء والإدارات أدوات تنفيذية في الشؤون الخارجية والمصيرية.

مصلحة الأمة الأميركية واقتصادها يعلوان فوق كل اعتبار... ما يذكّر بكتاب مايكل كلير "دم ونفط".

وبما أنّ التاريخ يتذكر أسماء لا سياسات... يتم نسب المرحلة إلى فلان وفليتان.

إنها سياسة دولة تقوم على "المداورة والدورية والدوران" فيما الحروب ورغم خسائرها البشرية فإنها أبقت الولايات المتحدة على عرش الكوكب... تقاسمته حينا وانفردت فيه أحيانا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.