.
.
.
.

وهل كان سيحصل "مبارك" على البراءة فى عهد الإخوان؟

حمدي رزق

نشر في: آخر تحديث:

قليل ما أخد إعدام، يحمد مبارك ربه ويبوس إيديه وش وضهر أن الشعب المصرى قامت قيامته يوم 30 يونيو، وأسقط حكم الإخوان، لولا هذا ما توفرت لمبارك هذه المحاكمة التى توفرت لها كل الأسباب لكى تنجز حكماً مسبباً، هو تحت بصر محكمة النقض ثانية إذا شاءت النيابة وتهيأت لها الأسباب.

المحكمة وإن ذهبت إلى البراءة فى ضميرها، كانت خلواً من الضغوط، والتضاغطات، كانت هى وضميرها وجهاً لوجه، ليس بينها والمتهمين حجاب من تهديدات وتلويحات وأحكام مسبقة، سيف مسلط على رقبة العدالة، بذبحها بسكين مسنون من الحشد المنظم ضغطاً من جماعة لا ترتوى إلا بالدماء.

كثيراً ما أشار مرسى بإصبعه، وملأ فاه بكلمات السباب من عينة «النظام المجرم»، كان من كرسى الرئاسة يصك الأحكام قطعية، مرهّباً القضاة، مفتئتاً على الأحكام، واضعاً نفسه فوق الأحكام والمحاكم، يصم من يشاء بالخيانة ويتلمس للأهل والعشيرة الأسباب، ويعفو عن القتلة والمجرمين والإرهابيين دون أن يجفل له جفن.

الثقة التى تحدث بها القاضى الجليل محمود الرشيدى ليست فقط وليدة ضمير قاض لا يقبل الدنية فى أحكامه، بل لاطمئنانه الكامل أن فى مصر قضاء مستقلاً بعيداً عن الأهواء، وأن السياسة لها رجالها وشوارعها الخلفية، أما محراب العدالة فليست ثمة سراديب ينفذ إليها المتنفذون لتسبيب الأسباب، وتدبيج الحيثيات، وإصدار الأحكام قربى للعشيرة وانتقاما من الأعداء.

محظوظ مبارك والذين معه أن تهيأت لهم الأسباب لينالوا محاكمة فى الهواء الطلق الذى أتاحته ثورة 30 يونيو، بعيدا عن هدر الدماء واستباحة ساحات القضاء، وتكوير القبضات ملوحة فى وجه القضاة، ولولا هذا الذى هو فضل من هذا الشعب ما كان حكم القضاء، برهانا على استقلال القضاء.

يقيناً ليس فى مصلحة النظام الحالى براءة مبارك والذين معه، سيوصم عنوة، وسيهيج الرافضون انتقاماً من نظام أتاح لمبارك محاكمة عادلة أتمنى مثلها للمتظاهرين، وللإخوان، محكمة بعيدة عن الهوى السياسى، وليتخذوا من هذا القاضى الجليل نموذجاً ومثالاً، للحكم بما تنطق به الأوراق وتذهب إليه الأدلة والقرائن والشهادات، لا تخالطها سياسة، فالسياسة نجاسة تنقض وضوء القضاة.

البراءة ليست لمبارك والذين معه، براءة لهيئة المحكمة من إثم السياسة، براءة للنظام الحاكم من المس باستقلال القضاء، وعليه أن يستمر فى مسعاه إلى تهيئة الأسباب لعدالة مستقرة تشمل الأعداء من الإخوان وقبلهم الشباب من النشطاء.

كما تدين تدان، وإذا كانت البراءة لمبارك والذين معه ليست على هوى البعض ممن ملكهم الهوى السياسى، فإن الإدانة للنشطاء والإخوان لن تكون على الهوى، فليبتعد المهويون عن العدالة، ويتركونها تفصل بين الناس بالحق، والحكم عنوان الحقيقة، أما الحقيقة فعلمها عند العليم.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.