.
.
.
.

رحلة السنوات الأربع

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

بعدما يقرب من السنوات الأربع تمّت تبرئة حسني مبارك الرئيس المصري السابق من التهم الموجّهة إليه.
ليس من شأني التعقيب أو التعليق على الحكم رفضا أو قبولا، ابتهاجا أو امتعاضا، فلكل دار أهل، ولكل أهل دار.

أفهم أن يفرح البعض ويبتهجوا ببراءته، وكلٌّ يفرح ببراءة من يحب، ولكن ما لا أفهمه هو غضب البعض ـ ويبدو أن هذا البعض كثيرٌ وكثيرٌ ـ ببراءة مبارك مما أسند إليه من تهم!

طوال ما يقرب من أربع سنوات، انعقدت محاكم ومحاكم وتمت دراسة أوراق ربما بمئات الآلاف، وتحدّث شهودٌ وشهود، وعرضت وقائع، وجاء قضاة وراح قضاة، ولعلع محامون وصالوا وجالوا وقالوا،حتى الوصول الى يوم التبرئة.

أعلنت البراءة فهاج الذين كانوا يعدّون المقصلة طوال أربع سنوات.

كانوا يشحذون سكاكينهم ويسنّون خناجرهم استعدادا ليوم الذبح العظيم، فخيّب الحكم شهية الذبح في نفوسهم فتميّزوا غيظا واشتعلوا نيرانا.

القضاء سلطة لها سلاطينها وأفانينها وأساطينها ولها دهاليزها وأقبيتها، ولها أهلها وعشيرتها. فإن حكمت تحكم بما لديها ولا تحكم حسب شهية الناس وشهوتهم. هي ليست مطعما ولا مشربا يعطي الناس قائمة بما لديه لينتقوا منها، براءة، إعدام، سجن.. الخ... فيختار الزبون ما يروق له من تلك الأصناف!

الناس خارج قاعة المحكمة سواء المرحبون بالحكم أو الرافضون له شكلوا قناعاتهم العاطفية بناء على مشاعرهم وأحاسيسهم ومواقفهم السياسية وعلى ما أفرزه المشهد العام، فبرّأوا أو جرّموا من هو داخل القفص، بإملاء من عواطفهم وقناعاتهم، فهم لم يقرأوا ورقة واحدة ولم يسمعوا محاميا، ولم يهدر عليهم الادّعاء العام سيل التهم، ولكنّ ما يعتمل في صدورهم إزاء ساكن القفص، هو الذي كان ينمّي في نفوسهم الحكم الذي يبغونه، فإن جاء حسب الهوى، صاحوا «يحيا العدل» وإن جاء على غير بغيتهم سقط العدل وتهدّمت جدران العدالة، وراحوا يشكّكون ويجرّحون ويطعنون في الذمم، فمن يبغي البراءة وجاء الحكم بالإدانة شكّك وسبّ ولعن، ومن كان يريد الإدانة وجاءت البراءة شكّك وسبّ ولعن، وكأنّما القضاء خادم ينفذ الأوامر حسب طلبات سادته.

لمن فرح بالبراءة نقول له هنيئا لك فرحتك، ومن أغاظته البراءة نقول له انظر للأمام ولا تلتفت إلى الخلف.

موت رجل عجوز لن يسعدك!

www.alanba.com.kw/kottab/saleh-alshaiji/517611/01-12-2014http://www.alanba.com.kw/kottab/saleh-alshaiji/517611/01-12-2014

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.