.
.
.
.

من تجرع كأس السم إلى فتح العاصمة العربية الرابعة

علي نوري زادة

نشر في: آخر تحديث:

في معظم بلدان العالم بما فيها دول العالم الثالث، هناك خطوط عريضة في السياسة الخارجية وأهداف معينة تسعى الحكومة بكل قوتها لتطبيق تلك الخطوط من أجل تحقيق الأهداف المنظورة، وعادة تأتي مصلحة البلاد العليا فوق جميع المصالح، حتي في دول يحكمها فرد أو فئة أو حزب، قلما يمكن فصل المصلحة العليا عن مصلحة الحاكم أو الحكم. والاستثناء هو الحكم الذي يقام على أساس أيديولوجية طائفية مثل الكم القائم في إيران.

في هذا النظام، مصلحة الفرد والمجتمع بلا قيمة أمام مصلحة المذهب الحاكم. لا يفكر الحاكم لا بمصلحة شعبه حالا ولا مستقبلا. إنه مستعد للمغامرة بمصير الأجيال لتحقيق أوهامه وحينما يخسر عادة سيجد ذرائع كافية لتبرير فشله تارة باتهام الشيطان الأكبر أو الأصغر وتارة أخرى باعتبار أتباعه ومسؤولي نظامه أقل ثورية منه. ولو شعر بأن هناك بين أركان نظامه من يضع مصلحة البلاد فوق مصالح المذهب ومصلحته – باعتباره حارس المذهب وولي أمر المجتمع – فإنه سيحصل له ما حصل لمحمد خاتمي ومير حسين موسوي في إيران ولفاروق الشرع في سوريا.

وحينما تجري دراسة توجهات ومعالم سياسة إيران الخارجية بشكل عام يجب الأخذ بعين الاعتبار السياسة الرسمية، كقناع لسياسة الحاكم الحقيقية، وهنا بعض الأمثلة، فيما كان الرئيس حسن روحاني يؤكد مرارا أن إيران ترفض التدخل في شؤون العراق، بينما وزير خارجيته محمد جواد ظريف، كان يقف إلى جانب نظيره العراقي هوشيار زيباري ليعلن دعم إيران للمسار الديمقراطي في العراق، مؤكدا على أن إيران لم ولن تتدخل في شؤون العراق الداخلية، كان اللواء قاسم سليماني جالسا بمكتب نوري المالكي ليطمئنه باستمرارية ثقة المرشد به وعدم السماح بأي عمل يؤدي إلى إزاحته من الحكم واستبداله بشخص آخر.

إن رفسنجاني وروحاني وعلي شمخاني وعلي لاريجاني، أكد كل على حدة للمرشد أن فاروق الشرع صديق قديم لإيران، بحيث تولى لأكثر من عشرين عاما رئاسة لجان التعاون المشترك بين البلدين، وحضوره على رأس الحكم بسوريا لا يضمن مصالح إيران العليا فحسب بل سيفتح الأبواب أكثر فأكثر كي تلعب إيران دورها الاستراتيجي في سوريا ولبنان، بضغط عالمي أقل ومقبولية إقليمية أكثر. استمع المرشد إلى حديث وتوصيات أركان نظامه وثم أرسل مستشاره الأمني أصغر حجازي إلى دمشق ليبلغ بشار الأسد بخطر فاروق الشرع على حكمه وضرورة تشديد القيود المفروضة على تحركاته.

توصلت المجموعة 5+1، لاتفاق مبدئي مع إيران كان سيضمن إزالة العقوبات، تدفق ما لا يقل عن 300 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية نحو إيران، تحديث صناعة النفط، ضمان دور إيران كقوة إقليمية كبرى في رسم معالم الشرق الأوسط الجديد، اعتبار إيران شريكا استراتيجيا لأميركا وبعض الدول الأوروبية، توقف كافة أشكال الدعاية السلبية تجاه النظام عبر القنوات والشبكات الإذاعية والتلفزيونية الموجهة (صوت أميركا وبي بي سي وإذاعة فردا – أوروبا الحرة – وألمانيا وفرنسا ) تدريجيا ورفع مستوى العلاقات الدبلوماسية، بما فيها عودة العلاقات مع أميركا وضمان مصالح إيران في العراق وأفغانستان... وتم الاتفاق على أن يواصل الجانبان مباحثاتهما حتى شهر نوفمبر (24 من نوفمبر الأخير) لتسوية بعض النقاط الجزئية.

عاد الوفد الإيراني إلى طهران ليواجه أمواج الغضب العائدة من البرلمان والحرس وأجهزة الاستخبارات وخطاب المرشد الذي أشار فيه إلى حاجة إيران لـ190 ألف سو (120 ألف جهاز الطرد المركزي) بدلا من العدد المتفق عليه في فيينا! ومرة أخرى، شهدنا جولات جديدة من المباحثات وظل البلد يواجه كارثة اقتصادية كبرى قد تتحول إلى ثورة جياع! أخيرا وبفضل المرونة الأميركية تم بمباركة الولي الفقيه تمديد المفاوضات إلى يونيو المقبل على أن يتم التوافق الفعلي مع بنود الاتفاقية الشاملة في آذار المقبل.

كما تمت إعادة الاعتبار مؤقتا إلى الاتفاقية الجزئية السابقة وقبول 5+1 بالإفراج عن 9/4 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة خلال سبعة أشهر.

واستنادا إلى مصادر قريبة من الرئيس روحاني فإنه مستاء جدا من عدم شفافية مواقف المرشد وعدم تأييده الصريح لجهود حكومته لإيجاد تسوية مشرفة للملف النووي ويرى أن الهجمة المتصاعدة ضد سياسته الخارجية وأسلوب تفاوضه مع الغرب متعمدة، وتهدف إلى إضعاف حكومته وعرقلة مشاريعه لإخراج البلاد من وضعه المأساوي.

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ انتهاء المفاوضات خسرت العملة الوطنية الريال عشرة بالمئة من قيمتها أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، بينما يشهد السوق ارتفاعا غير عادي لأسعار السلع الضرورية، لاسيما الخبز الذي يتراوح ارتفاع سعره خلال الأسبوع الأخير لشهر نوفمبر لما بين 4 و7 بالمئة، وكل ذلك بسبب تعنت المرشد في قبول المقترحات البريطانية التي كانت ستفتح كافة الأبواب المغلقة أمام إيران.

وحسب تعبير الدبلوماسي والمفاوض السابق سيروس ناصري فإن إيران يجب أن تنتهز المرونة الأميركية لإنجاز صفقة شاملة وتغيير الرياح في الكونغرس الأميركي بسيطرة الجمهوريين على مجلسين النواب والشيوخ، سيرغم أوباما عاجلا أم آجلا على تبني موقف يتماشى مع توجهات الكونغرس.

ويبدو لمتابع المستجدات الأخيرة في مجال المفاوضات والتحركات الإيرانية في المنطقة أن القيادة العليا في البلاد لم تتعلم الدروس السابقة من تجرع كأس السم من قبل الإمام الخميني إلى هزيمة صدام حسين النكراء في الكويت ومن ثم إسقاطه وإعدامه إلى إخراج معمر القذافي من أنابيب المياه القذرة وإطلاق النار على صدره ورأسه. يقول الدكتور محرابي الطبيب النفسي الإيراني البارز في واشنطن، إن هناك أناسا مصابين بمرض "المازوخية"، بحيث يشعرون بلذة جنسية ونشوة معنوية بإيذاء أنفسهم غير أن الحاكم المصاب بهذا المرض لا يسيء لنفسه فحسب، بل في معظم الأحيان يدفع شعبه ثمن هوسه.

وفي العام 1983 بعد تحرير خرمشهر ومعظم الأراضي الإيرانية المحتلة من قبل النظام العراقي البائد، توجه أربعة من قادة الجيش وعلى رأسهم اللواء الراحل قاسم علي ظهيرنجاد الذي تولي مناصب قيادية مهمة خلال الحرب من قيادة القوات البرية إلى رئاسة أركان الجيش، إلى مقر الإمام الخميني باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ومرشد النظام والثورة. وخلال اجتماع استغرق ثلاث ساعات شرح الوفد الوضع في جبهات الحرب، بحيث تحدثوا عن معنويات الجيش المرتفعة بانتصاراته وتحرير أرضه، وأكدوا على أنه قد حان الوقت لقبول قرار وقف إطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن بشروط سنحددها نحن لتحرير ما تبقى من أراضينا المحتلة هنا وهنالك وإرغام الطرف المعتدي – العراق – على دفع تعويضات قد تتجاوز مئة مليار دولار. في ذلك الحين لم يكن عدد القتلى في الحرب على الجانب الإيراني تجاوز 40 ألفاً، بينما حجم الأضرار المادية من تدمير المدن والقرى والمنشآت الاقتصادية كانت أقل من 20 مليار دولار. وما كان يعزز دعوة قادة الجيش لإنهاء الحرب، إصرار دول مجلس التعاون على استعدادها لمساعدة إيران والعراق لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وذلك في حال توقيع اتفاقية السلام من قبل البلدين.

لقد أجرى الخميني بعد ذلك اللقاء التاريخي مع قادة الجيش، مشورة مع رجاله وقائد الحرس محسن رضائي ومن ثم أرسل توجيهات إلى قادة الجيش أمرهم خلالها بتنسيق أكثر مع "أبنائه رجال الحرس الأشاوس"، تمهيدا لتحرير كربلاء والنجف في طريق الزحف نحو القدس قائلا إن طريق القدس يمر عبر كربلاء. ويذكرنا التاريخ بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وصل إلى طهران وبعد ذلك ببضعة أيام قابل الخميني، وكان عرفات بذل جهوده الحثيثة لإنهاء النزاع بين العراق وإيران منذ إطلاق الرصاصة الأولى، وهذه المرة بارك انتصارات إيران ونقل إلى الخميني حديثه مع قادة دول مجلس التعاون، مؤكدا بأنهم مستعدين لإعادة إعمار المناطق والمنشآت المدمرة في الحرب. واستنادا إلى أحد مسؤولي مكتب الخميني فإنه نظر إلى عرفات نظرة العاقل في السفيه قائلا، عليك الالتحاق بقواتنا الزاحفة نحو القدس إن كنت تريد مستقبلا لك في فلسطين بعد تحريرها. وقف عرفات وآثار الغضب ظاهرة على وجهه فقال، لن ترون كربلاء ناهيك عن القدس ونحن سندافع عن كل شبر من الأراضي العراقية في حالة عدوانكم على العراق كما دافعنا عنكم خلال العدوان العراقي عليكم . (في ليلة من ليالي تونس الحارة قبل عودة أبوعمار إلى فلسطين، روي لي بحضور أبو أيمن سفير فلسطين السابق في إيران وأفغانستان وأبوخالد اللحام مستشار عرفات في الشؤون الإيرانية والأفغانية، قصة مقابلته الأخيرة مع الخميني بعد تحرير خرمشهر وكانت القصة قريبة جدا من رواية عضو مكتب الولي الفقيه الراحل) وغادر عرفات إيران بعد ذلك ولم يزرها إلا بعد انتخاب خاتمي ودعوته للرئيس الفلسطيني للمشاركة في القمة الإسلامية بطهران في العام 1997.

ولكن بعد مرور ست سنوات على لقاء قادة الجيش مع الخميني، تجرع الخميني كأس سم لدى قبوله بالقرار رقم 598 لمجلس الأمن ووافق على إنهاء الحرب من دون أن يتمكن من تحرير كربلاء ناهيك عن القدس وفلسطين. وعدد القتلى خلال السنوات الستة الإضافية للحرب ارتفع إلى نصف مليون بالإضافة إلى نصف مليون معوق وجريح، فيما دمرت في الوقت نفسه 88 مدينة و500 بلدة وقرية وتعرضت 11 مدينة بما فيها طهران للضربات الصاروخية أسفرت عن مقتل المئات من المدنيين، وتجاوز حجم الأضرار المادية 1000 مليار دولار.

لقد مضت سنوات على تلك الحرب ودخلت إيران في حرب سياسية واقتصادية مع المجتمع الدولي المتمثل بخمسة زائد واحد حول برامجها النووية. وقد تمكن الرئيس خاتمي بمساعدة حسن روحاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين آنذاك من إنجاز صفقة مشرفة في قصر سعدآباد بطهران بحضور وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا (نيابة عن أميركا في فترة حكم جورج بوش) غير أن سرعان ما أقدم المرشد الحالي على ما فعله سلفه الخميني أي ألقى الصفقة المشرفة تلك في المزبلة وأمر بتفعيل المشاريع النووية السرية والعلنية وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم بدرجة العشرين بالمئة بعد أن استلم أحمدي نجاد الحكم بدلا من خاتمي. وبدأت العقوبات تزداد حيث تعرضت البلاد إلى كوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية - قمع الانتفاضة الخضراء بصورة وحشية – وتحمل المواطن أعباء أخطاء المرشد ورجاله. وإلى جانب الملف النووي فإن روحاني لم يتمكن لحد الآن من تحويل خطابه الداعي لقيام علاقات حسن الجوار مع دول مجلس التعاون؛ مبنية على احترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخر إلى أفعال.

وحينما يشير قائد سابق في الحرس ونائب في البرلمان وعضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي عشية دخول متمردي الحوثيين صنعا إلى أن ثلاث عواصم عربية تحت قبضتنا وخلال أيام ستصبح صنعا العاصمة الرابعة بيدنا ويأتي دور السعودية بعد ذلك؛ هل نستطيع أن نتوقع ترحيبا عربيا بسياسات الولي الفقيه وتأييدا لإيران في برامجها النووي؟

أحد أبرز منظري مشروع الاصلاحات قال في حديث خاص معه؛ ما من شك بأن سيطرة الشيعة على الحكم بالعراق، لن تتم وفقا لرؤية الولي الفقيه غير أن الحكم في العراق لن يكون معاديا لإيران لأسباب عدة، أهمها خضوع حوزة النجف ولحد ما كربلاء لهيمنة المراجع الإيرانيين أو السائرين على خط إيران، بغض النظر عمن يحكم إيران. غير أن العراق ما بعد المالكي ليس العراق الذي يريده خامنئي خاصة بعد التغيير المهم جدا في التوجه السابق القائم على "تجاهل العراق" من قبل السعودية ومصر ومن بعدهما الإمارات والبحرين حيث حضور المملكة في العراق، بحد ذاته سيكون عائقا بوجه أطماع الولي الفقيه.

حينما ألمح حيدر العبادي برغبته في زيارة السعودية، بعد ترحيب المملكة بانتخابه، ساد الولي الفقيه وزمرته شعورا بالقلق وعدم الارتياح، بحيث صدرت توجيهات من مكتب المرشد إلى الرئيس روحاني ووزير الخارجية بالاستعجال في دعوة العبادي لزيارة طهران وفعلا زار العميد حسن دانائي فر سفير النظام في بغداد مكتب العبادي حيث سلمه دعوة رسمية لزيارة طهران ويضيف المنظر الإصلاحي قائلا إن خامنئي يعيش مع أوهامه بحيث يرى نفسه قائدا متّبعا ليس في بلده فحسب بل في العراق ولبنان والبحرين واليمن و...) أما الحكومة فإن لديها استراتيجية محددة حيال العراق بنودها الرئيسية، يجب ألا يتحول العراق إلى دولة معادية، كما لا يجب أن يتمتع باستقرار ونظام منتخب بالمعنى الحقيقي للكلمة، وبقوة عسكرية تفوق قوة إيران. أما وحدة العراق فهي هاجس يثير قلق الحكم فلهذا فإن منع تحقيق الوحدة المتكاملة، يعد في صدارة الأولويات الاستراتيجية الإيرانية حيال العراق.

إلى ذلك فإن الحضور الأميركي في العراق هو أيضا من مصادر قلق الحكم بإيران لاسيما أن يكون لهذا الحضور أبعاد عسكرية وأمنية. والاستراتيجية الإيرانية، تعتبر امحاء الحضور الأميركي ضرورة قصوي، فلهذا ورغم كل ما يقال لن نرى تعاونا حقيقياً بين إيران وأميركا في العراق طالما خامنئي يتولى الحكم.

بالنسبة لسوريا يقول المنظر الإصلاحي؛ إن التناقض بين الدولة والمرشد قائم، غير أن الولي الفقيه هو الذي يتحكم ويقرر، وبالنسبة لخامنئي فإن بشار الأسد هو ابنه البار وهذا ما قاله عدة مرات "هل من الممكن أن أتخلى عن مجتبى؟ بشار مثل مجتبى ولن أتخلى عنه".

ومنذ بداية الأزمة السورية، كان واضحا؛ أن خامنئي لن يقبل بأي بديل للأسد وسيظل مساندا له مهما بلغت تكاليف ذلك. وحينما يقول مهدي طائب قائد مقر عمار للبسيج وشقيق رئيس استخبارات الحرس حسين طائب، إن لسوريا أهمية أكثر من محافظة خوزستان عند القائد المعظم، لن يكون صعبا فهم ما يدور في رأس خامنئي. بحيث ربط مصيره بمصير بشار الأسد فلهذا يعتبر كل شيء متاحا ومسموحا في التصدي للتحديات التي تستهدف بشار الأسد.

وبلا بشار، حسب قناعة خامنئي، لن يكون هناك تنظيم تابع له باسم حزب الله في لبنان ولا سطوة ولا نفوذ ولا ورق مربح في قماره مع الولايات المتحدة والغرب.

فضلا عن ذلك فإن النجف وكربلاء والشام أضلاع مربع، ضلعه الرابع مدينة المنورة حيث البقيع التي لا تختلف مشاعر شيعة العراق وإيران ولبنان والبحرين واليمن تجاهها...

وحول نظرة خامنئي إلى اليمن يقول المنظر الاصلاحي إن خامنئي يعرف جيدا أن اليمن ليس هدفا سهلا فهي لقمة لا يمكن هضمها بسهولة وهو يعرف جيدا مصير من انتهكوا سيادة اليمن أو ساندوا فيها فئة ضد أخرى فلهذا ليس هدفه السيطرة على اليمن ولو رمزيا بقدر ما يريد إيجاد مناخ قريب من المناخ اللبناني حيث يكون للحوثيين حق النقض إلى ذلك فإن السعودية هي الهدف وينبغي أن تكون في اليمن بوابة لإيران مفتوحة على السعودية ومنطقتها الشرقية.

في الشهر الماضي وفي اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين، أثار السفير فتح علي موضوع قرار بلاده بدعم الجيش اللبناني بمنحة عسكرية قدرها مليار دولار ورغم أن السفير قوبل كل مرة بابتسامة غامضة على وجه المسؤول الذي تحدث معه إلا أن لقاءاته مستمرة بأوامر صادرة من مكتب المرشد. ومن يتابع علاقات النظام مع بيروت حيث يعتبرها العميد زاكاني العاصمة العربية الثالثة في قبضة نظام ولاية الفقيه، بعد بغداد ودمشق، ربما يواجه سؤالا مهما وهو، لماذا لا يقدم الولي الفقيه منحة للبنان كي يبني مدارس ومستشفيات وملاجئ لأكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري شردتهم جرائم ابنه البار بشار الأسد وداعش وجبهة النصرة؟ اليس البناء أفضل من التدمير؟ وهل الجيش اللبناني الذي يحظى بعناية أميركية وفرنسية خاصة في تسليحه وتدريبه، فضلاً عن حصوله على منحة سعودية قدرها 3 مليارات تمكنه من شراء أحدث أنواع الأسلحة وأكثرها تطورا من فرنسا، بحاجة إلى دبابة تي 54 الروسية العتيقة من إيران؟ أو راجمات صواريخ تخطأ في ضرب أهدافها بخطأ يتراوح بين 800 مترا وكيلومترين أو صواريخ الفجر الرابع والخامس التي يملك حزب الله المئات منها؟

ومثل باقي سلوكيات وأطوار ولعب الولي الفقيه وأتباعه فإن إثارة ضجة مصطنعة وغير صادقة حول قرار نائب المهدي المنتظر بمنح الجيش اللبناني ما يعادل مليار دولار من السلاح، لم يكن بدافع حماية لبنان أمام عدوان إسرائيلي جديد بل لعرض العضلات أمام قرار السعودية بتسليح الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية متطورة ضمن هبة قدرها ملياري دولار إضافة إلى مليار دولار هبة مالية.

وما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية حول أسباب تعثر وصول المنحة العسكرية للبنان، كان أحيانا قريبا من الروايات الفكاهية الخيالية، ومنها أن السفير الأمريكي في بيروت ديفيد هيل والسفير السعودي العسيري مارسا ضغطا كبيرا على الحكومة اللبنانية لرفض هبة إيران، بحيث ستجمد واشنطن مساعداتها العسكرية للبنان لو قبل بالهبة الإيرانية.

وخلال زيارة وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل لطهران والتي زار خلالها بعض المصانع والمنشآت العسكرية، صدرت عنه تصريحات أشار خلالها إلى تأثره العميق بأبعاد التقدم الإيراني في صناعاتها العسكرية ولكنه لم يبين ما إذا كان بلده سيقبل بالهبة الإيرانية بحيث تهرب عن الرد على أسئلة ممثلي وسائل الإعلام حول توقيت تسليم الهبة وما هو موقف الحكومة. وفي لقائه مع شمخاني أكد على أن لبنان دولة ديمقراطية يجب أن يصادق البرلمان ومجلس الوزراء على قرار تسلم الجيش الهبة الإيرانية.

عودة إلى الملف النووي، انتظروا قليلا وشاركوا معي في مراسيم تجرع المرشد كأس سم الاتفاقية النهائية، بالطبع عبر التلفزيون لأنني غير مسموح بدخولي إلى بلدي حتى إشعار آخر. لا بل مسموح عودتي ولكن مغادرتي مسموحة فقط إلى مكان واحد، مقبرة جنة الزهراء وزاويتها الخاصة لدفن مناهضي الثورة وولاية الفقيه بعد قتلهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.