.
.
.
.

صفر + صفر + صفر!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

سوف تضحك مرتين، وأنت تتابع أخبار انهيار التحالف، الذى كان الإخوان الإرهابيون، وإسلاميون آخرون معهم، قد أطلقوا عليه اسم: تحالف دعم الشرعية!

سوف تضحك مرة، على أن أشخاصاً بيننا، ظلوا منذ ثورة 30 يونيو 2013، إلى يوم 5 ديسمبر 2014، وهو اليوم الذى انسحب فيه حلفاء الإخوان من التحالف إياه، فانهار، يتصورون أن هناك شرعية لهم، طوال هذه المدة، وأنها تستحق أن ينشئوا من أجلها تحالفاً، وأن يظلوا يصدعون رؤوسنا به، وبأخباره، وبأوهامه، بامتداد عام ونصف العام!.. ذلك أن الخيال مهما جنح بالواحد منا، ومهما ذهب به إلى بعيد، فإنه لا يمكن.. لا يمكن.. أن يتخيل، أن يكون هناك ناس مفصولون عن الواقع من حولهم إلى هذه الدرجة التى بلغها الإخوان والإسلاميون، الذين تحالفوا معهم فى التحالف إياه.. لا يمكن!

وسوف تضحك مرة ثانية، عندما تطالع الأسباب التى من أجلها انسحب المتحالفون مع الإخوان، من التحالف، ما بين قائل فيهم يقول بأنهم انسحبوا لأنهم اكتشفوا أن الإخوان لا يشغلهم شىء إلا عودة مرسى، وعودتهم للحكم، وبماذا؟!.. بتفاهمات مع أمريكا!!.. وقائل آخر فيهم يقول، بأنهم فى الجبهة السلفية - مثلاً - قد اكتشفوا أن الجماعة الإرهابية قد سيطرت على التحالف، وراحت تقوده فى اتجاه مصالحها هى!

تضحك أيضاً لأن الأمر يبدو، وكأن هذا القائل، أو ذاك، قد اكتشفا فجأة، أن هذا هو الشىء الوحيد الذى ظلت الجماعة تنشغل به، أو أنها مستعدة للتفاهم، ليس مع أمريكا فقط، وإنما مع الشيطان ذاته!.. إذ إن أى إنسان عاقل، قادر على أن يدرك، أن هذا هو الأمر الوحيد الذى كانت الجماعة تجيده، منذ نشأتها فى عام 1928، ولا تجيد غيره.

والحقيقة أنك بقليل من التفكير، سوف يتبين لك، أن هذه الأسباب كلها، ليست هى الدافع الحقيقى وراء انفضاض حلفاء الإخوان عنهم، وليست هى التى أدت إلى انهيار ذلك التحالف الوهمى!

سوف يتبين لك، أن الدافع الحقيقى هو يوم الجمعة قبل الماضى.. الجمعة 28 نوفمبر.. الذى تصوروا هم، فيه، أنهم سوف يرهبون الناس، وسوف يملأون الشوارع، وسوف يسدون الميادين بحشودهم، وسوف.. وسوف.. فإذا بهم أمام أكبر سراب يمكن أن تقع عليه عينا إنسان!

فى ذلك اليوم، اتضح لشركاء الإخوان فى التحالف الوهمى، أن بقاءهم مع الجماعة الإخوانية فى طريق واحد، إنما هو نوع من العبث، وأن أى بنى آدم يحمل ذرة عقل واحدة فى رأسه، يستحيل أن يصحب هؤلاء الإخوان المتخلفين فى أى طريق، وأن الفشل إذا كان له أن يتجسد فى شىء، فلن يجد أفضل من دعوتهم للعنف وللتظاهر يومها، ليتجسد فيها!

وبصراحة أكثر، فإنه إذا كان قد قيل إن حزب الاستقلال قد قرر الانسحاب من التحالف، وإن الجبهة السلفية قد اتخذت القرار ذاته، فحاصل جمع التحالف نفسه زائد «الاستقلال» زائد «الجبهة»، هو حاصل جمع صفر+ صفر+ صفر!

المشكلة ليست فى أنهم أصفار.. المشكلة فى أن الدولة تضع للأصفار اعتباراً.
نقلاً عن المصري اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.