سعر النفط: الشغل الشاغل لوزراء الاقتصاد والمال عالمياً

مروان اسكندر
مروان اسكندر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

غلاف مجلة "الايكونوميست" للعدد الصادر في تاريخ 2014/12/6 يمثل عربياً ممسكاً بخرطوم للنفط وظهره مستند الى ظهر أميركي يحمل خرطوماً لنفط الصخور.

الصفحات الداخلية، من الصفحة الاولى لعرض الآراء الى صفحات في القسم الذي يركز على التمويل والاقتصاد، كلها مخصصة لشؤون النفط وتأثيرات الأسعار على النمو الاقتصادي في بلدان الانتاج والاستهلاك.

الفقرة النهائية من مقال الرأي يمكن ترجمتها بالكلمات الآتية: "لقد تحولت اقتصادات النفط... بعد هبوط الاسعار... سوف تبقى الاسواق مرتهنة للتموجات السياسية؛ حروب في الشرق الاوسط، أو انهيار تحكم بوتين بصناعة النفط الروسية الامر المنتظر. وهذه تطورات قد تدفع السعر الى الارتفاع بقوة. في حال عدم تفجر أوضاع من النوع المشار اليه، فان سعر النفط سيكون اقل عرضة للتذبذب أو التحكم. انتاج الولايات المتحدة 3 ملايين برميل من النفط الصخري لا يمثل سوى 2,7 في المئة من استهلاك النفط عالمياً، لكن هذا النفط اصبح المنافس الحقيقي للنفط السعودي قياساً بالحاجة الى الانتاج الاضافي Marginal Cost. وهذا الوضع سيؤدي الى حصر تذبذبات اسعار النفط كما معدلات النمو العالمية. النفط وقضايا المال كانت الاسباب الرئيسية التي تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، وبعد استقرار تقلبات أسعار النفط تبقى قضية الاستقرار النقدي والمالي هي الخطر الكامن لدفع العالم نحو الركود".

الصفحتان 70 و71 من عدد مجلة "الايكونوميست" مخصصتان لموضوع نفط الصخور بتحليل معمق، ومن ابرز ما يبينه التحليل الامور الآتية:

في المدى القصير، التفسير الذي يقدم ان سعراً للنفط على مستوى 70 دولاراً للبرميل لن يؤدي الى انحسار الانتاج بسرعة لان الشركات المنتجة ستغطي النفقات الجارية وخدمة جزء ملحوظ من الديون تتحملها شركات النفط الصخري، وسرعان ما يقول المحللون في المجلة الاقتصادية إن سعراً على هذا المستوى لن يشجع على الاستثمار في انجاز آبار جديدة. ويقدر انخفاض الاستثمار بنسبة 20 في المئة ويمكن ان ينخفض معدل زيادة الانتاج الى 10 في المئة سنوياً، بدل الـ30 في المئة التي شهدتها السنوات الثلاث المنصرمة.

السبب في انخفاض الاستثمار هو حاجة الشركات الى اقتراض أموال للبحث والتنقيب لان العائدات من سعر 70 دولاراً للبرميل لا تكفي لاطفاء الديون المتحققة حتى تاريخه والبالغ مجموعها 260 مليار دولار، والتقديرات تشير الى انحسار الايفاء بما يماثل 70 ملياراً سنوياً. وهنا تبرز مشكلة للمصارف المقرضة التي هي بالكاد اجتازت تأثيرات الانهيار المالي الدولي الذي بدأ صيف 2007 في بريطانيا، ومن ثم توسع عند افلاس بنك ليمان براذرز في تشرين الأول 2008 وكان هذا المصرف الاكبر في العالم قياساً باصوله، وتبعه افلاس اكبر شركة للتامين، لكن افلاس هذه الشركة عولج بضخ 170 مليار دولار أمكن توفيرها من طريق تسييل فروع وموجودات لشركة التأمين المعنية.

لا بد هنا من الاشارة الى ان انتاج آبار النفط الصخري ينخفض بسرعة فائقة تراوح بين 50 و70 في المئة سنويا، الامر الذي يعني ان هذا النفط لن يستمر في منافسة النفط التقليدي من السعودية ودول "اوبيك"، مما يمهد لارتفاع الاسعار من جديد، ربما بعد انقضاء سنة على انهيار الاسعار الذي شهدناه.

وثمة تطورات بعد انقضاء سنة سوف تدفع اسعار النفط الى الارتفاع، علماً أنها قد تنخفض عن المستويات التي بلغتها 62 – 64 دولاراً للبرميل في تاريخ 9 – 10 كانون الأول.

عام 2013، كانت ميزانيات أكثر من ربع الشركات المنتجة للنفط الصخري ضعيفة وغير مطمئنة الى القدرة على ايفاء الديون، ومقياس المديونية المرتفعة تمثل في ارتفاع الدين لهذه الشركات عن ثلاثة اضعاف الارباح الناتجة من التشغيل، وتالياً قد نشهد افلاس عدد كبير من هذه الشركات. والدليل الاول على ذلك انخفاض اسعار سندات الدين على هذه الشركات بنسبة 30 – 35 في المئة، وقد ترتفع هذه النسبة خلال 2015، وخصوصاً اذا ارتفعت اسعار الفائدة في الولايات المتحدة كما يتوقع العديد من الاقتصاديين. وهذا التطور يجعل الاحتفاظ بسندات الدين على شركات انتاج النفط الصخري، اقل جاذبية.

في المقابل، يرجح زيادة استهلاك النفط في البلدان الصناعية وحتى في البلدان النامية. فاستهلاك النفط بمعدل 92 مليون برميل يومياً في 2014 مع انخفاض الاسعار بمعدل 40 دولاراً للبرميل، يعني ان الوفر على حساب موازين المدفوعات ونفقات المستهلكين في العالم سوف يبلغ ثلاثة مليارات وستمئة وثمانين مليون دولار يومياً، ولا شك في ان انخفاض تكاليف النفط الخام، والى حد أقل اسعار الغاز التي ستضيف 1,4 مليار دولار يومياً، امر يدفع الاقتصادات الصناعية الى النمو ولو بمعدل 1 – 1,5 في المئة، اضافة الى المعدل المرتقب في الاتحاد الاوروبي والمقدر بـ1 في المئة، ومعدل النمو في الصين المقدر بـ7,5 في المئة.

الاتحاد الاوروبي الذي يستهلك نصف انتاج المشتقات النفطية، و40 في المئة من انتاج الغاز الطبيعي، سيحقق وفورات على مستوى 860 مليار دولار، ويكفي ان نشير الى ان المصرف المركزي الاوروبي يقدر الحاجة لدفع النمو الى توافر تسهيلات مصرفية في بلدان الاتحاد الاوروبي على مستوى 500 مليار دولار، وتالياً سوف يوازي التحفيز من انخفاض الاسعار أقل من ضعفي السيولة الاضافية المفترض توفيرها للمصارف الاوروبية في 2015، ومن شأن وضع كهذا ان ينقذ دول الاتحاد الاوروبي من الغرق في الركود المستمر الامر الذي قدر العديد من الاقتصاديين انه أمر متحقق منذ ما قبل هبوط الاسعار بصورة دراماتيكية وفجائية. ومن المؤكد ان انخفاض تكاليف استيراد المشتقات، ونفقات المستهلكين على استهلاك البنزين والمازوت للنقل، والمازوت والغاز لاغراض التدفئة والصناعة، وانتاج الكهرباء، يوفر دعماً للنمو أفعل بكثير من دعم السيولة المصرفية التي يفترض ان تتوافر للمستثمرين والمستهلكين من الاقتراض. فالانخفاض في التكاليف يشابه بمفعوله زيادة في المداخيل بنسبة 10 في المئة.

بكلام آخر، إن انتعاش دول الاتحاد الاوروبي كما الصين، والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وتركيا وجنوب افريقيا، لا بد ان يزيد الطلب على النفط بنسبة 1 – 2 في المئة، أي ما يساوي مليوناً الى 1,8 مليون برميل يوميا، والرقم الاخير يعادل الفائض المقدر في الامدادات في نهاية 2014 والذي تسبب بانحدار اسعار النفط بسرعة.

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.