لأن الغرض مرض!
رغم أنى أحب أن نواجه الأفكار بالأفكار دائماً، إلا أنى أؤيد تماماً، قرار إعادة الباحثة الأمريكية «ميشيل دن» إلى بلادها، وعدم السماح لها بأن تخطو خارج المطار خطوة واحدة!
أؤيد ذلك فى حقها، على سبيل الاستثناءات القليلة، لأن المتابع لما تقوله الست «دن» منذ وقت طويل بوجه عام، ومنذ ثورة 30 يونيو 2013 بوجه خاص، ضد بلدنا، يستطيع بسهولة أن يدرك أنها لا تريد، عن قصد، أن تفهم حقيقة ما جرى فى البلد، بعد السقوط المدوى لحلفائها وحلفاء بلادها، الإخوان!
الغريب أن «دن» سألت فى المطار، قبل أن تُعاد إلى حيث أتت، عن السبب الذى من أجله منعوها من دخول القاهرة، وعن سبب ترحيلها.. وكأنها بكل براءة لا تعرف!
والأغرب أن تقول صحيفة «نيويورك تايمز» الإخوانية إن الباحثة إياها عملت 17 سنة فى الخارجية الأمريكية، وإنها كانت متخصصة خلال هذه السنوات فى منطقة الشرق الأوسط.. وكأن هذا يشفع لها، بأى مقدار، أن تظل تردد التضليل الذى تردده عنا، ثم كأنه يسمح لها بأن تأتى إلينا ثم تخرج فى الوقت الذى تحبه وتريده!
وأهم ما فى قرار ترحيلها، فى لحظة وصولها، أنها سوف تفهم، مع غيرها من أمثالها، أن ما تقوله مرصود، وواصل إلى المصريين، وأنها إذا كانت مصممة على ترديده فلتردده بعيداً عنا، بشرط أن تكون عارفة أنها سوف تدفع ثمنه، إذا ما فكرت يوماً أن تتجه إلى القاهرة!
وكم تمنيت لو أن السلطات المختصة قد حولتها إلى «كعب داير» ليوم أو يومين، على مراكز وأقسام الشرطة، من أسوان إلى الإسكندرية، ثم رحّلتها بعد ذلك، لعل هذه الأصناف من البشر يفهمون أننا لسنا لقمة سائغة إلى هذا الحد... وقد كان هذا نفسه، هو ما تمنيته، يوم جاءت سيئة الذكر، توكل كرمان، من اليمن إلى مصر، لا لتتعاطف مع الغلابة والمساكين، من منطق إنسانى، كما كنا قد ظننا، يوم حصلت على نوبل، ولكن، وبكل أسف، لتقف مع الإخوان فى رابعة!.. فيالسوء حظ «نوبل» يوم ذهبت كجائزة إلى سيدة بهذه الرداءة، وبهذا الانحياز الأعمى إلى الإنسان، حسب توجهه الإخوانى، لا حسب إنسانيته كإنسان!
وقد كان حظ المدعوة كرمان، يوم جاءت، هو نفسه حظ «دن»، ولا أظن أنهما تستحقان معاملة أفضل من ذلك.. بل إنهما تستحقان ما هو أسوأ.
وإذا كان السفير محمد شاكر، رئيس المجلس المصرى للشؤون الخارجية، يقول إن المجلس كان قد دعا «دن» ليناقشها فى أفكارها، لعلها تدرك أن الواقع فى مصر على نقيض ما تقوله، فلابد أن السفير شاكر، بخبرته الدبلوماسية الطويلة، يعرف جيداً أن هذه الباحثة المنحازة مسبقاً، لن تعدل قناعاتها عنا، ولو أخضعناها لنقاش ألف عام، فهى تعرف عنا، وعن واقعنا، ما نعرفه نحن وأكثر، ثم تردد ما تردده، رغم يقينها فى أعماقها، أنه غير صحيح بالمرة، لا لشىء إلا لأن الغرض مرض!