السفير الذى لم يحزن على نفسه!

سليمان جودة
سليمان جودة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

فى واحدة من جلسات محمد مرسى، كان السفير الطهطاوى إلى جواره، وكانت الابتسامة تملأ وجهه، وكان كلاهما يبدو وكأنه عائد من رحلة استجمام فى الخارج، وليس قادماً من حبس فى عدة جرائم، يؤدى بعضها إلى حبل المشنقة!

لم أتوقف عند مرسى طويلاً، لأنه هو نفسه كان قد قال ذات مرة، إن جلده تخين، ولأنه يأكل فى محبسه أطباقاً من الكباب والكفتة بـ16 ألف جنيه شهرياً، ولأنه فى كل مرة يقف فيها أمام قاضيه يظل يعبث، ويهرج، ويأتى أفعالاً كالأطفال، بما يعنى أنك أمام رجل يفتقد أدنى إحساس بالمسؤولية.. وحقيقة الأمر، أنك حين تتابع سلوكه فى قفص الاتهام، تظل تسأل نفسك فى حيرة، وفى ألم، السؤال التالى: هل كانت مصر قد هانت إلى هذا الحد؟!.. هل كان البلد قد تصاغر إلى الدرجة التى يجلس على قمتها رجل بهذه المواصفات؟!.. هل كان شأننا قد تضاءل إلى هذا الدرك الذى يكون فيه رجل كهذا هو أكبر مسؤول عندنا، ولعام كامل؟!

رغم ذلك كله، لم أتوقف عنده طويلاً، وأنا أتأمل صورتيهما معاً، إذ كان مرسى قد كشف لنا بنفسه، عن طبيعته، حين قال بلسانه، فى لقاء معلن، بأن جلده من النوع الفلانى!.. وبالتالى، فهو متسق مع نفسه، عندما يتصرف على هذا النحو الطفولى.

المشكلة عندى كانت مع السفير الطهطاوى، الذى لا أعرف، ولا أفهم كيف استطاع أن يقبل على نفسه، ذات يوم، أن يضع يده فى يد الإخوان، بل أن يشارك فى تنفيذ ما أرادوه بهذا الوطن!

هل حقاً توجد أدنى صلة بين السفير الطهطاوى، ورفاعة رافع الطهطاوى، بما يملكه من مكانة ومن مقام رفيع تاريخياً؟!.. هل من الوارد فعلاً أن يكون الجد فى سابع سماء، سمواً وارتفاعاً هكذا، وأن يكون حفيده حيث هو الآن، وحيث كان فى زمان الإخوان؟!

كيف استطاع الطهطاوى السفير أن يخدعنا سنوات طويلة، وأن يظل يتنقل من عاصمة إلى عاصمة، دبلوماسياً يمثل بلاده، فإذا به عند لحظة الجد يمثل الإخوان، لا مصر، وإذا به إخوانى صميم، وإذا بحقيقته مناقضة للوجه الذى كان يظهر به علينا طوال وجوده فى الخارجية سفيراً؟!.. ومنذ متى بالضبط استطاع الإخوان أن يجندوه، وأن يحتفظوا به خلية نائمة فى مكانها؟!.. وأين؟!.. فى الخارجية ذاتها.. أعتى وزاراتنا وأعرقها؟!.. كم دبلوماسياً أو سفيراً على شاكلته فى الوزارة اليوم؟!.. لابد أن المهمة ثقيلة على عاتق الوزير سامح شكرى، وهو يجد نفسه فى موقع مطلوب منه فيه أن يطهّر وزارته من هؤلاء الذين يبطنون غير ما يظهرون به أمامنا، وأن يباعد بينهم وبين أى موقع مسؤولية.

حاولت أن أفهم سبباً واحداً يجعل السفير الطهطاوى مبتسماً بقوة هكذا، فلم أجد، فقلت فى نفسى، إن هذا الرجل إذا لم يكن سوف يحزن على ما أصاب وطنه، من جراء وجود جماعة إخوانية غبية فى الحكم لمدة سنة، فيجب أن يحزن على نفسه، قبل أن يحزن على أى شىء آخر!.. إن أى شخص طبيعى فى مكانه، كان لابد أن يموت اكتئاباً!

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط