.
.
.
.

ماذا لو كان الفاعلون.. ليبراليين؟!

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

القطاع الأعم من الشباب المسلم الملتزم هم ناس خيّرون مسالمون لا إشكال لأحد معهم، ولا إشكال لهم مع أحد، الإشكال الحقيقي الذي يدمر بلدان الإسلام هذه الأيام ويسفك دماء المسلمين هو مع شيوخ التطرف المعلن منهم والخافي ممن يسارعون في تكفير الآخرين تمهيدا لنحرهم، حتى اختزل عدد أتباع رسول الأمة الذين سيباهي بكثرتهم الأمم - بنظرهم وحسب مقاييسهم المعوجة - من 1.5 مليار مسلم إلى بضعة آلاف من سافكي الدماء وأشرار الخلق!

***

وسبب بلاء أمة الاسلام وما تمر به بلدان المسلمين من محن وفتن ودماء وأشلاء نشهدها هذه الأيام هم الشيوخ المتطرفون المسرعون في تكفير الآخرين، والغريب أن هؤلاء المحرضين والمؤججين ممن يعيشون آمنين وبرغد من العيش لا يقومون قط بما يدعون الآخرين الى فعله، فلا يستعجلون الشهادة وملاقاة حور العين، بل يعم الفرح منازلهم العامرة بين حين وآخر لتزويجهم أبناءهم الذين أبقوهم بقربهم، بينما ينتشر الحزن والعزاء في بيوت من صدق خداعهم من الشباب الغر.

***

ولا نسمع من شيوخ التطرف والتكفير وأصحاب أجندات تدمير البلدان الإسلامية ممن اعتادوا الإسراع في إصدار فتاوى تكفير الآخرين، كلمة أو حرفا يستنكر مذابح «داعش» و«القاعدة» و«بوكو حرام» و«حركة طالبان»، وآخرها قتل 150 طفلا مسلما بريئا دون ذنب، وهل لنا أن نتصور ما كانوا سيقولون ويدعون لو كانت جميع تلك المذابح التي يختصون بها المسلمين والدمار الذي يتسببون فيه في البلدان المسلمة دون غيرها كحال الصومال وسورية وليبيا والعراق واليمن ومالي ومصر وقبلها الجزائر، قد قام بها الليبراليون؟! إن صمت مشايخ الفتنة عن جميع تلك الجرائم البشعة يعني شيئا واحدا هو.. الرضا والرغبة في نشر نهج الفوضى والقتل من اندونيسيا الى المغرب!

***

آخر محطة: (1) في المذابح والدمار الذي يحدث في دول المنطقة المبتلاة من قبل من اعتقدت شعوبهم أنهم ملائكة فثبت أنهم شياطين وسافكو دماء المسلمين قبل غيرهم، دروس وعبر لشعوب ما تبقى من البلدان القليلة الآمنة بالمنطقة.

(2) كل ما نراه من أحداث جسام تحت راية الإسلام المخادعة هو ببساطة استحضار تاريخي لحقبة الخوارج الذين دمروا الإسلام تحت راية الحفاظ على الإسلام، والفارق هو فقط كم التدمير الذي زاد هذه الأيام آلاف المرات على ما شهده التاريخ الإسلامي في السابق!

نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.