المصالحة العربية

محمد ناهض القويز
محمد ناهض القويز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في السابق كان الحديث يدور عن الوحدة العربية والتعاون العربي ومحاولة إعادة وهج الحضارة العربية التي ازدهرت على فترات من التاريخ.

ولكن جميع أنواع التعاون العربي فشلت في تحقيق أهدافها ولم يبق من مظاهر تلك الدعوات إلا مجلس التعاون الخليجي الذي استطاع أن يحقق شيئا مما رسم له.

وحتى مجلس التعاون لم يستطع بلوغ أهدافه الكبرى فأصابه الهرم وتعرض لتصدع شديد تجاوزه بحكمة قادته وإصرارهم على رأب الصدع، فأصبح الإبقاء على مجلس التعاون هو هدف بحد ذاته حتى وإن تعطلت آلية تحقيق الأهداف.

كانت أول مجموعة من مقالاتي تتناول البعض العربي قبل خمس عشرة سنة بعنوان فرعي هو البيت العربي وكانت خلاصة القول إن الدول العربية عبارة عن كيانات ضعيفة تنخرها ولاءات الطائفة والقبيلة التي تحدد اتجاهات الغنى والتنمية في تلك الأقطار. وقلنا إنها تفتقر للحد الأدنى من متطلبات الوحدة. فضم كيان ضعيف إلى كيان ضعيف يزيد من ضعف الكيان الجديد ويصيبه بعوارض جديدة تكون كفيلة بالقضاء عليه.

ولذلك انصب اهتمامي حينها على تنمية كل قطر عربي من قبل قيادته في التعليم والتنمية والحقوق والواجبات والعمل على محاربة الفساد الذي يلتهم مدخرات كل قطر عربي غنيا كان أو فقيرا. وأضفنا أنه عندما تتحقق تلك الأهداف فقط نتمكن من الحديث عن التعاون العربي المشترك والهدف العربي والحضارة العربية.

طبعا لم يتحقق من المرجو شيء. ولهذا امتد التصدع من صراع بين الدول العربية إلى صراع داخل الدول العربية في أكثر من دولة عربية أنهك اقتصادها ونشر فيها الخراب والقتل والاحتراب. وحتى تلك الدول التي استطاعت تفادي هذا الأثر تحمل أسبابه بشكل أو بآخر. ثم اشتد الصراع وظهر للعلن وكان له أثر مدمر على شتى الأصعدة. وقامت المملكة مشكورة برأب الصدع الخليجي ثم القطري المصري بنجاح وسبق ذلك محاولات لرأب الصدع اللبناني والعراقي واليمني والسوداني والسوري وبرغم أنه لم ينجح إلا أنه مجهود من الدولة السعودية يستحق الشكر والتقدير على الصعيدين الشعبي والرسمي.

في ظل هذا النجاح وفي محاولةٍ لاستغلال زخم المصالحة نعود للتذكير بأهمية تقوية الكيانات العربية الداخلية من خلال تحقيق الأهداف المرسومة في عدالة التنمية وضمان الحريات وتطوير الخدمات والحد من مظاهر الفساد المالي والإداري التي بلغت مستوى غير مسبوق.

إن قدرة دولة عربية واحدة أو كيان عربي واحد على تحقيق ذلك يجعل منه مثالا يحتذى ويهيئ الأجواء لتجاوز الخلافات إلى مرحلة جديدة طالما حلمنا بها.

نعم نحن بحاجة للمصالحات داخل البلد العربي الواحد قبل المصالحة مع الدول الأخرى. ونحن بحاجة لتقوية الجبهة الداخلية لكل دولة قبل الحديث عن تقوية الجبهة العربية. ونحن بحاجة لقبول التنوع الفكري والثقافي والديني في كل وطن عربي من دون تسلط اتجاه على آخر ومن دون موجات الإقصاء التي اجتاحت العالم العربي خلال الأربع سنوات الماضية.

الحاجة لهذا كله ليست من متطلبات العمل المشترك فقط، بل هي حاجة تعتبر من أهم عوامل البقاء والاستمرار كدول عربية وكيان عربي.

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط