.
.
.
.

الحوار والرئيس ومكيافيللي

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

يكاد الحوار بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" أن يكون أهم الإنجازات الإيجابية لبنانياً، على مدى هذا العام الطافح بالسلبيّات والهزّات الأمنيَّة والسياسيَّة. وفَوق الطين بلَّة "ظهور" تنظيم "داعش" وأفعاله الغنيَّة عن كل تعريف.

أما أهم إنجازات هذا الحوار، الذي "بناه" الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بما يُشبه الأعجوبة، فيُختصر بفتح باب الأمل والانفراج نصف فتحة وإغلاق باب اليأس والتشاؤم نصف إغلاقة.

ونظراً إلى ما يُعانيه اللبنانيّون جرّاء بقاء البلد بلا رئيس للجمهوريَّة، فإن مجرّد التقاء هذين الفريقين مصحوبَين برغبة في التعاون وفي تذليل ما تيسَّر من جبل العقبات والخلافات المكدَّسة منذ سنوات، يُعتبر خطوة ناجحة في ما كان يُعتبر حقلاً من الألغام.

حتماً، ليس من الضروري العودة إلى حجم الخصومات والمواجهات الحادة بين الفريقين الرئيسيَّين، والتراكم على امتداد عشرة أعوام. فاللبنانيّون يتذكرّون جيّداً نماذج وفيرة من تلك المواجهات في مختلف الحقول والميادين. سياسيّاً وأمنيّاً و...

وإذا كانت الجلسة الأولى استطاعت أن تحدثَ تغييراً ولو بسيطاً لجهة الهواجس التي تعشّش لدى الفريقين، فهذا يشكِّل علامة جيدة بالنسبة إلى الانطلاقة، ولأهداف الحوار المُعلنة وتلك التي تبقى بين الجدران.

هنا، وتأكيداً لتأثير هذا الحوار، ولما يرافقه وقد ينجم عنه في صالون الإيجابيات، تجدر الإشارة إلى أن "حزب الله" حرص هذا العام ولمناسبة عيد الميلاد على أن يُوفد إلى بكركي فريقاً من قيادييه هنَّأ البطريرك بشارة الراعي بالأعياد، ونقل إليه تهاني وتحيّات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله.

والبعض وجد في هذه المبادرة تأكيداً للرغبة في فتح صفحة لبنانية جديدة، ومن منطلق أن ما مضى قد مضى.

لا بدَّ في هذا السياق من التوقُّف طويلاً عند لائحة المطالب والتمنيات لدى جميع اللبنانييّن، الذين يقولون من أول الطريق للفريقين معاً إن المتوقَّع والمنتظر أكثر بكثير. وملء الفراغ الرئاسي يجب أن يحتل خانة البند الأول في جدول الأعمال.

ولكن، ما كلُّ ما يتمنَّى المرء يُدركه، ولا كلُّ ما يتمنّاه اللبنانيون من الحوار ممكن التحقيق ما بين ليلة وضحاها. خصوصاً أن الرئيس في لبنان لا يزال لبعض الخارج حصَّة فيه. ولطالما ذكرنا كل ما يتصل بهذا الجانب وفي "نهاريات" سابقة، وبكل التفاصيل، والأسماء، والأدوار والأسباب.

القريبون من أهل الحوار ينصحون بمراجعة نيكولو مكيافيللي ونصائحه للأمير: "عندما تكون الموجة عالية لا تقاومها بل انخرط فيها".

* نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.