محمد والمسيح.. حينما يلتقيان

ناجح إبراهيم
ناجح إبراهيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يلتقى فى هذه الأيام الطيبة ميلاد الحبيبين العظيمين محمد والمسيح عليهما السلام.. كما التقت من قبل أرواحهما ورسالتيهما.. وأصبح الرسولان العظيمان أقرب الرسل إلى بعضهما البعض زمانا وروحا ورسالة.

ولعل هتاف النبى محمد «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم فى الدنيا والآخرة» يدل على ذلك.. فمن دافع عن المسيح أكثر من محمد ومن ذب عنه أكثر من القرآن الذى أنزل عليه ومن كرمه أكثر من أمة محمد.. تلك الأمة التى تتلو فى صلواتها ثانى أكبر سورة فى القرآن باسم وعنوان ورمزية وفخر «آل عمران» وهم آل المسيح.. وهى الأمة التى تتلو سورة رائعة باسم أمه العذراء «مريم».. وأى فخر لآل عمران ومريم والمسيح والقرآن قد خلد ذكرهم بالمدح والثناء فى كتاب خالد يتعبد به المسلمون ويتلونه أجيالا وراء أجيال آناء الليل وأطراف النهار ويحفظه ناشئتهم فى الكتاتيب والمدارس الأزهرية والدينية فى كل بقاع الأرض.

إنها الرابطة الوثيقة التى ربطت الأنبياء جميعا وجعلتهم كما قال الرسول «الأنبياء إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد».. أما الرابطة الأكبر فهى بين محمد وعيسى لأنهم ليس بينهم نبى كما قال محمد.

لقد أوذى محمد والمسيح فى عرضهما.. فالمنافقون طعنوا فى عرض عائشة حتى برأها الله من فوق سبع سموات بقرآن يتلى على مر العصور.. والمسيح أوذى فى أمه من بعض اليهود فبرأها الله فى قرآنه أيضا.

وكلاهما طلبت رأسه وأراد أشقياء قومهم الفتك به والتخلص منه فاليهود والرومان أرادوا القبض على المسيح وقتله فنجاه الله.. وأراد مشركو قريش اغتيال الرسول.. ولكن الله منعه منهم «وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ».

لقد عاش كل منهما رحمة للناس وحدبا وحنانا عليهم ورفقا بهم.. وخاصة المساكين والفقراء واليتامى والأرامل.. فهذا محمد يهتف بالناس «أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين» مشيرا بإصبعيه.. ويهتف فى البشرية كلها «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم».

وهذا عيسى يهتف فى القلوب الصماء المتحجرة من بنى إسرائيل الذين عبدوا المادة «طوبى للمساكين فإن لهم ملكوت السموات والأرض وطوبى للجياع والعطاشى إلى البر فإنهم يشبعون».

وكلاهما كان رحيما حتى بالعصاة والمذنبين وكان كل منهما يفرق بين العاصى والمعصية.. والمذنب والفسق.. فلا يكرهان العاصى أو المذنب.. فمحمد يثبت الحب لله وللرسول لمن شرب الخمر مرارا فلعنه بعض الصحابة بعدما جلدوه فيزجر هؤلاء بقوله «لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله».. إنه يرحم المدمن الذى لا يستطيع فكاكا من إدمانه.. ورغم ذلك يحب الله ورسوله.

وهذا عيسى يقول للذين يشتمون ويلعنون الزانية ويفرحون بخطيئتها «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».

وكلاهما كان يدعو للناس ولا يدعو عليهم مهما أوذى منهم.

فهذا محمد يوبخ الأعرابى بلطف حينما قال «اللهم ارحمنى ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا قائلا: «لقد ضيقت واسعا يا أخا العرب».

وكلاهما كان يدعو للرحمة.. فهذا عيسى يهتف فى البرية «طوبى للرحماء فإنهم يرحمون».. ويردد صداه محمد بقوله «الراحمون يرحمهم الرحمن».

ولعله درس لبعض أتباع الرسولين اللذين ملأوا الدنيا دما ودمارا فى هيروشيما ونجازاكى والحروب الصليبية والحربين العالمية الأولى والثانية أو حرب العراق وإيران أو غزو الكويت أو مغامرات داعش المجنونة.

وكلاهما يحب صنع السلام فعيسى يهتف «طوبى لصانعى السلام» ويردد محمد صدى صوته «أفشوا السلام بينكم».

إن ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام من الحب والود والنصرة والتآخى والتراحم ما لا تدركه إلا القلوب الصافية النقية التى تحب الأنبياء وتطيعهم وتدرك عظمة النبوة وقدر الأنبياء وسمو مكانة كل من أوحى الله إليهم واصطفاهم لرسالته.. فطوبى للأنبياء جميعا ولأتباعهم المخلصين.. وسلامًا على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

* نقلا عن "المصري اليوم"

www.almasryalyoum.com/news/details/618414

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.