عشائر العراق لا تحتاج شعارات

بديع يونس
بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

"ثورة عشائرية في مواجهةِ المتطرفين"... التعابير استخدمها رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي لدى استقباله محفظ الأنبار الجديد.
كلام كلّه تعبئة ومعنويات لكن واقع الحال يبقى مختلفا... فالأمور لا تسير وفق " كوني فكانت" .

أما أهمية دور العشائر في الحرب ضد داعش فلا يختلف عليها اثنان.

فمكافحة هذا التنظيم المتطرف لا يمكن أن تتم إلا بمساهمة العشائر السنية العراقية لأسباب عديدة أبرزها متعلق بإفقاد سببيّة مهمة في استراتيجية داعش التسويقية... هذا التنظيم الذي يعوّل في انتشاره على التعبئة المذهبيية في أحيان كثيرة, وقد ساعده حكم المالكي سابقا بتغذيتها حين قام بتهميش ممنهج للسنة في العراق. وبالتالي سهل على داعش التجنيد من بيئة حاضنة أوائل الاحداث.

ومن هنا يمكن تعداد عدد من النقاط التي تشير الى أساسية العشائر في الحرب على داعش

أولا, العشائر هي ابنة الأرض والمساحة الجغرافية التي يسيطر عليها داعش, بالتالي فهي أكثر من يعرف طبيعة هذه المنطقة.

ثانيا, فإنّ محاربة العشائر السنية داعش, واصطفافها الى جانب حكومة العراق يلغي يمنع الصراع الحرب على الإرهاب من اتخاذها منحىً مذهبيا أو طائفيا.

ثالثا, فإنّ وحدة العشائر مع الحكومة تقوّي العراق الذي قامت سياسة المالكي سابقا بشرذمته وتغذية الشعور المذهبي فيه على حساب "العراق الواحد"

ولكن الى جانب كل ذلك, لا يمكن الا الاشارة الى عوائق تعترض العلاقة بين الحكومة والعشائر اليوم... فيما الطابة في ملعب السلطة التنفيذية وعلى رأسها حيدر العبادي الذي ورث عن المالكي إرثا ثقيلا جدا.

وتبقى أبرز المطبات مرتبطة بالثقة المفقودة أصلا بين الطرفين.

أولا, حتى الساعة فإنّ الحكومة لم تبدأ بمساعدة العشائر وإكفاء حاجياتها العسكرية والبشرية والمادية.

ثانيا, على الحكومة العمل على خلق صدقية لها بداية والايفاء بوعودها, ومن ثم إعادة بناء الثقة مع العشائر مجددا بعدما قام المالكي بتهديم كل الجسور خلال عهده.

ثالثا, على الحكومة البحث عن ضمانات ملموسة يمكنها تقديمها لأبناء العشائر ... بأن العراق الجديد لن يقصي أي شريحة عراقية أو ينتهج سياسة إقصائية بحق السنة والعشائر تحديدا.

رابعا, على الحكومة إبعاد الميليشيات الشيعية من صفوف الجيش الشرعي ... فهؤلاء ينفذون أعمال انتقامية بحق معظم السنة تحت غطاء الحرب على داعش., وفق ما أجمع أكثر من مصدر عراقي.

من هنا فإنّ دور العشائر وعشائر الانبار تحديدا يبقى الأهمّ في الحرب على داعش ولا يمكن إنجاح هذه العملية من دون إعادة بناء الجسور بين الحكومة والعشائر.

يعني بمعنى آخر, فإنّ "الثورة العشائرية" التي دعا اليها العبادي " تعبير جميل" ولكن ... ما على الحكومة القيام به أكثر بكثير من "دعوة" و"إطلاق الشعارات" بل عليها الانتقال الى مرحلة العمل على استعادة ما فُقد بين العراقيين أجمعين, ألا وهو "الثقة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.