فاتن.. وبس!

سمير فريد
سمير فريد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تألمت مثل إعلاميين فى مصر والعالم العربى عندما علمت، أمس الأول، بوفاة الفنانة فاتن حمامة. أرسلت لى جوسلين صعب الخبر المؤلم عبر التليفون المحمول، وذكرت فى رسالتها أن صوتها لايزال يتردد فى سمعها، وكانت المخرجة اللبنانية آخر من التقى معها من السينمائيين فى منزلها للحوار حول فيلم جديد، وكنت فى انتظار معرفة ما الذى دار فى ذلك الحوار، ولم أتوقع أبداً أن يكون الخبر هو الموت، رغم الوعكة الصحية التى أصابتها منذ أسابيع، ورغم ثقل السنين «84 عاماً».

وكانت جوسلين قد التقت مع فاتن حمامة، عام 2013، عندما سافرت إلى العاصمة اللبنانية لتسلم الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأمريكية فى بيروت، وهى الرحلة التى أصبحت آخر رحلاتها خارج مصر، وقد كنت على اتصال بالفنانة الراحلة عبر التليفون فى مكالمات تطول أحياناً حسب رغبتها، فلم أشأ أن أثقل عليها أبداً، وكانت آخر مكالمة عندما دعوتها لافتتاح معرض مئوية ميلاد مخرجها الأثير بركات، فاعتذرت لصعوبة الحركة وخشية الزحام، وقالت سوف أكون معكم بروحى، وبالفعل كانت معنا بروحها فى المعرض الذى أقيم فى إطار الدورة 36 لمهرجان القاهرة التى توليت رئاستها، وسوف تظل حاضرة بروحها وأفلامها دائماً.

علاقتى مع فاتن حمامة طويلة ومركبة، وقد شرفتنى باختيارى لتحرير الكتاب التذكارى الذى أصدرته وزارة الثقافة عنها عند تكريمها فى المهرجان القومى للسينما المصرية، عام 1995، ومن المعتاد أن يكون لكل كتاب من هذه الكتب عنوان، ولكنى اكتفيت باسمها، اقتداءً بعنوان مقال أستاذها زكى طليمات المعنون «فاتن.. وبس»، وقتها اتصل بها وزير الثقافة الفنان فاروق حسنى ليحصل على موافقتها، ثم اتصل بى وقال إنها وافقت وطلبت طلبين الأول أن أكتب الكتاب، والثانى عدم استخدام «الليزر» فى حفل الافتتاح!

وكان من المعتاد أيضاً أن تقرأ الشخصية المكرمة الكتاب التذكارى قبل صدوره، ولكن فاتن حمامة قالت لى: «سوف أقرأ الكتاب بعد صدوره لأننى أثق فى موضوعيتك»، وسوف أذكر ما لها وما عليها، وهذا ما كان، وقد ذكرت هذه الواقعة فى الكتاب، وعلقت «إننى أقول لها إن كل شىء لها، وليس عليها شىء، كلنا - جمهور السينما والنقاد والعاملين فى السينما - مدينون لفاتن حمامة، وهى ليست مدينة لأحد، لقد أمتعتنا بفنها أكثر من نصف قرن، والموضوعية الحقيقية أن ننحنى ونقبل يديها جزاء ما قدمت لنا من متعة فنية».

وجاء فى مقدمة ذلك الكتاب: «حين نقول السينما العربية، أى الناطقة بالعربية، نعنى فاتن حمامة، وحين نقول فاتن حمامة، نعنى السينما العربية، فهى أكبر رموزها الشعبية، مثل سيد درويش فى الموسيقى، وأم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش فى الغناء، ومحمود مختار فى النحت، ونجيب محفوظ فى الرواية، ويوسف إدريس فى القصة القصيرة، ومحمود سعيد ويوسف كامل وراغب عياد فى الرسم، وطه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم فى الأدب، ويوسف وهبى فى المسرح، وغيرهم من أعلام مصر فى القرن العشرين فى مجالات الإبداع المختلفة»، رحم الله سبحانه وتعالى الفنانة الكبيرة بقدر ما أعطت.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط