.
.
.
.

رحل عظيم وأتى عظيم

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

رزئت المملكة والخليج والأمتان العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء برحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وغفر له، فقد كان قائدا أحب شعبه فأحبه شعبه، وامتاز بالحكمة والصراحة والشجاعة والصدق والحرص على إعلاء سمعة المملكة والخليج والعرب والمسلمين، مسخرا جهده لرعاية الحرمين الشريفين، حتى شهدا أكبر عمليات توسع في عهده الحافل بالمنجزات عبر إنشاء وقف الملك عبدالعزيز الذي يعد أحد أضخم المشروعات المعمارية في العالم.

***

وقد تولى الملك عبدالله ـ رحمه الله ـ الحكم قبل عشر سنوات، وسبقها بعشر سنوات تحمله لمسؤوليات جسام إبان تقلده ولاية العهد، أثناء مرض الملك فهد ـ طيب الله ثراه ـ وقد فقدت الأمتان العربية والإسلامية برحيله قائدا من الطراز الفريد ورجل دولة استطاع ان يقود السفينة السعودية بأمن وحكمة واقتدار في حقب شهد بها العالم والمنطقة سلسلة من البراكين السياسية والعواصف الاقتصادية والزلازل الأمنية غير المسبوقة، ورسخ ببعد نظره وتطويره لنظام هيئة البيعة لاستقرار الحكم بالسعودية فحفظه من الاهتزاز حيا وميتا، فشهدنا السلاسة التامة في عمليات الانتقال من عهد الى عهد بعد رحيله.

***

وقد اهتم الراحل الكبير برفاه الشعب السعودي، فقام بزيادة الرواتب ومخصصات الضمان الاجتماعي وخفض أسعار المحروقات ومحاربة الغلاء عبر تحمل الدولة لـ50% من الرسوم والجمارك، وأمر بتسديد دين الموقوفين وأصحاب الديات من غير القادرين، واهتم بتطوير التعليم العام وإرسال البعثات وإنشاء الجامعات في المناطق المختلفة، وأصدر نظام القضاء والمظالم وتم في عهده إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة حقوق الإنسان المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وبدء الحوار الوطني وتوسيع عمل مجلس الشورى ومشاركة المرأة السعودية فيه وفي الانتخابات البلدية لأول مرة في تاريخ المملكة.

***

وعلى الصعيد العالمي أصبحت المملكة في عهده احدى الدول العشرين العظمى في العالم (G20)، وعلى الصعيد الإسلامي استمرت المملكة في لعب دورها الخير لخدمة الإسلام ومحاربة الظواهر التي تسيء إليه كالتطرف والإرهاب، كما عملت المملكة على تعزيز مسيرة التضامن العربي وترسيخ أسس الوحدة الخليجية لمواجهة الأخطار عبر المصارحة والقرار الشجاع، فرحم الله راحل المملكة والعرب والمسلمين الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز وغفر له، وقد رحل ملك عظيم وأتى بعده ملك عظيم، وهذا عهدنا بالصناديد من أبناء عبدالعزيز.

***

فالتهنئة القلبية للملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير مقرن بن عبدالعزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، فهم خير خلف لخير سلف، وقد أطفأ الانتقال السلس والهادئ للحكم كل التخرصات والأقاويل، ورسخ الاستقرار في المملكة وفي المنطقة، وستشهد المملكة كعهدنا بها استمرار مسيرة الإنجاز والرفاه والتقدم.

***

آخر محطة: لا يمكن لنا في الكويت ان ننسى الدور الفاعل للراحلين الكبار من أبناء الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ وجهدهم المميز في عملية تحرير الكويت، كالملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان والأمير نايف رحمهم الله جميعا، ومثلهم الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير مقرن بن عبدالعزيز، أطال الله في أعمارهم.

نقلاً عن صحيفة "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.