شهادة .. مات كاتبها

صالح الشايجي
صالح الشايجي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

إنْ عَظُمَ الحدث.. صعب وصفه.. واصفرت الكلمات.. وتعنّتَت العبارة..
فماذا لكاتب أن يكتب في وفاة «عبدالله بن عبدالعزيز» أبي العرب وعمود خيمتهم.. ورواقها.. وأوتادها..

ملجؤهم في هجيرة من دهرهم.. وهم لا ينفكّون يرحلون من هجيرة إلى قائظة.. ومن ضنك إلى عسرة.. ومن موت إلى ذبح..

كلما صاح صائحهم.. لبّى وقال لبّيْك..

جمع وما فرّق.. وسعى في طريق الخير.. ونادى بالسلام.. سلام البشرية.. لا سلام قوم دون قوم..

حافظ على فطرته الإنسانية.. ولم تلوثه السياسة ولم يغرَّه المُلك..

كنت مدعوّا في أحد مهرجانات «الجنادرية» وكان وقتها وليّا للعهد.. ودعينا للقائه لأنه راعي المهرجان.. وحدث أن تأخر لمدة وجيزة عن موعد اللقاء.. فكان أوّل كلامه لنا اعتذاره ـ وبشدّة ـ عن التأخير لظروف أجبرته على ذلك التأخير وكان اعتذاره عفويا وبسيطا وانسانيّا.. ثم صافحنا واحدا واحدا رغم أن أعدادنا بالمئات ومن كل الأقطار..

ناصر الشعوب ضد طغاتها وساند المظلوم ووقف في وجه الظالم.. ولم يسبح في بحر غوغائية الشارع السياسي الزاعق والنافر.. بل ثبت على مبدأ العدل والحق.. ولم يُغرِهِ السير في طريق الشعبوية الكاذبة ولم يستجب لأصحاب الحناجر الزاعقة بالباطل..

«عبدالله بن عبدالعزيز».. ما رثيتك بما كتبت.. ولكنّني قدمت شهادة صدق فيك.. لم أكتبها أنا..بل أنت

*نقلاً عن صحيفة "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط