رجل التحديات
مر خمسة وثمانون عاما هجريا على توحيد المملكة العربية السعودية تعاقب فيها أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز من بعده في الحفاظ على الكيان والسعي به حثيثا لمصاف الدول المتقدمة.
يخطئ بعض الناس عندما يقارنوننا بأوروبا أو أمريكا، وبرغم أن الدافع في الغالب هو الرغبة فيما هو أفضل إلا أنها مقارنة غير عادلة قد تحجب عنا ما تحقق من نجاحات على شتى الأصعدة. كما يهيئ الأرضية لثقافة الإحباط والشكوى الدائمة.
التاريخ يقول المملكة بدأت من لاشيء ثم أصبحت كيانا يشار له بالبنان، ولكي نكون منصفين فعلينا أن نقارن وضعنا بتلك الدول التي تملك مثل إمكاناتنا. وبرغم أنها لم تبتدأ مثلنا من الصفر إلا أن المقارنة مع دول كليبيا ونيجيريا والجزائر والعراق والمكسيك وفنزويلا تظهر بوضوح مدى ما حققته المملكة من تقدم تطمح إليه كل تلك الدول.
قبل أيام ودعنا الملك عبدالله - عليه رحمة الله - بعد حقبة رغد وعطاء وبناء وصدق شهد لها القاصي والداني. واستلم الأمانة من بعده الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.
الملك الحازم.
رجل التاريخ المستوعب لدروسه.
رجل الثقافة والراعي لها.
رجل السياسة القوية والحكيمة.
صديق الصحافة والإعلام.
الرجل الذي بنى الرياض وأسس الهيئة العليا لتطويرها.
يكاد يجمع العارفون به بأن الحقبة القادمة ستشهد تغييرات كبيرة تعكس تلك الشخصية الثرية بالعلم والمعرفة على شتى الأصعدة، وسيكون محورها الوطن والمواطن مع الحفاظ على الثوابت التي قام عليها الوطن.
لا شك أن القرارات القوية والسريعة التي صاحبت استلامه الحكم مؤشر على ذلك النهج. ولقد قتلت تلك القرارات كل الشائعات والتكهنات حول مستقبل المملكة.
هناك تحديات كثيرة تواجه المملكة منها:
الإرهاب على الأبواب، وسهولة اجتذاب شبابنا لمستنقعاته.
فشل كثير من الدول المجاورة ما يحيلها إلى نقاط تهديد دائم لأمن المنطقة.
التحالفات الإقليمية والدولية التي تؤثر في مستقبل المنطقة.
فوضى الثورات العربية.
انخفاض سعر البترول وزيادة إنتاج البترول الصخري.
التقاطب الكبير في المجتمع.
ولو كانت بالأمنيات لتمنى المرء أن يدير الدفة حاكم يتمتع بمثل ما يتمتع به الملك سلمان.
أما وقد تحقق المنى فليس لنا إلا أن نتوكل على الله وندعو له بالتوفيق وللوطن بالمزيد من الاستقرار والرخاء والنمو.
* نقلا عن "الرياض"