.
.
.
.

هل من أسباب جديدة لحوادث الطيران؟

سامي النصف

نشر في: آخر تحديث:

في 28/12/2014 تم الإعلان عن اختفاء الطائرة الآسيوية QZ 8501 المفاجئ المملوكة لرجل اعمال ماليزي ودون اعلان الطيار لحالة طوارئ، مما جعل البعض يعتقد ان ذلك تكرار لحادث الطائرة الماليزية المختفية قبل ذلك بعدة اشهر، وفي 30/12/2014 نشر لي مقال عنوانه «ماذا حدث للطائرة الآسيوية؟» ذكرت فيه ما نصه: «ان الارتفاع بالطائرة الى 38 الف قدم، حيث تخف كثافة الهواء، يجعل تعرض الطائرة لمطبات قوية في وضع حرج جدا Coffin Corner ويمكن ان يحدث لها ما يسمى بالانهيار Stall»، وذكرت في فقرة سابقة ان الاجواء العاصفة لا تسبب الحوادث بذاتها، بل يجب ان تصاحبها أخطاء ميكانيكية أو بشرية لتقع الكارثة.

أتى التقرير الاولي لحادث الطائرة الآسيوية المنكوبة ليؤكد تماما ما ذكرناه، حيث اثبتت القراءة الأولية للصندوق الأسود التي كشف عنها بالأمس وزير المواصلات الاندونيسي اغانيوس جونان ما نصه: «ان الطائرة ارتفعت بشكل مفاجئ من 32 الف قدم الى 38 الف قدم وحدث لها الانهيار Stall»، كما قارن المختصون بين حادث «الآسيوية» (كان يقودها المساعد الفرنسي) وحادث «الفرنسية» الرحلة 447 من ريو إلى باريس التي سقطت عام 2009 في جو عاصف بسبب تجمد الأنابيب التي تساعد على القراءة الصحيحة لعدادات السرعة، وهو ما انتهى بالطائرة إلى الوقوع في عملية الانهيار Stall.

والحقيقة ان عملية الانهيار Stall أو التحليق بعدادات سرعة غير دقيقة لا يسببان الحادثتين بذاتهما، حيث توجد تعليمات فنية وتدريبات لكيفية التعامل مع الطارئين والخروج منهما بسلامة، ما قد يكون متسببا جديدا للحادثتين هو نقص التدريبات التي تساعد الطيار على التعامل مع الطوارئ في «الاجواء العليا»، حيث يتم في الجرعات التدريبية التقليدية بالاجهزة التشبيهية التركيز على الطوارئ التي تقع عند «الاقلاع والنزول» وهي المرحلة الحرجة التي تقع فيها اغلب الحوادث وعدم التركيز على الطوارئ النادرة التي تحدث في الاجواء العليا بحجة ندرتها وبعد الطائرة عن الارض، مما يمنح وقتا طويلا للتعامل معها، وهي فرضية ثبت انها لا تصلح لكل الحالات.

آخر محطة:

(1) جميع حوادث الطيران المتسبب فيها لا يخرج عن ثلاثة (تسمى 3M)، الطائرة والطيار والاجواء، الطائرة يفترض صيانتها وتحديثها بشكل دائم، واختيار الانواع الافضل فنيا واقتصاديا (لا إلغاء عمليات التحديث)، والطيار يحتاج الى جرعات تدريبية مستمدة مما يحدث في عالم الطيران من حوادث ومتغيرات، ثم الاجواء التي تظل احد التحديات الصعبة التي تواجه عالم الطيران وتحتاج الى مهارة شديدة في التعامل معها سواء في الاجواء العليا او عند الاقلاع او الهبوط.

(2) هناك من يضيف الى 3M السابقة- وتعني «Man, Machine, Medium»- امرين آخرين هما: Management اي جودة الادارة وتفهمها للامور الفنية ودعمها لقضايا السلامة، وMission اي الاهداف المرجوة من التشغيل، وهل هي ممكنة بأقل كم من المخاطر؟!

*نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.