هذا ليس القرار المطلوب

عدنان حسين
عدنان حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مُقدّرة الدوافع والنوايا المحرّكة لاتخاذ هذا القرار، لكنه فيما أظن ليس بالقرار الصائب، أو هو بالأحرى قرار ناقص لأنه جزئي وترقيعي، والدولة حتى في الظروف العادية لا تُدار بالقرارات الناقصة والحلول الجزئية والترقيعية، فكيف إذا كانت الدولة في حال استثنائية وطارئة على مدار الساعة؟
الليلة قبل الماضية وُضع المئات من سكان هذه المنطقة الحيوية الضاجّة بالحركة في النهار وفي الليل في حال من الترويع والقلق بسبب جماعات تحمل السلاح خارج القانون متنازعة على مناطق النفوذ أو مختلفة على السلطة... الحادث كان يُمكن له ان يتطور الى ما يؤدي الى مقتل وإصابة العشرات وربما المئات والى تدمير أملاك عامة وخاصة، ولكن يبدو أن سرعة تدخل قوات الدولة دفعت ما كان أعظم.
رئيس الوزراء والقائد العام للقوات العامة رأى أن يُعالج الأمر بالقرار الذي أراه ناقصاً، فهو أمر بجعل الكرادة منطقة منزوعة السلاح.. إجراء جيد في حدود الكرادة، ولكنّ الكرادة حي واحد من عشرات الأحياء التي تتشكل منها العاصمة، والجماعات المسلحة موجودة في كل هذه الأحياء من دون استثناء، وما حدث في الكرادة الليلة قبل الماضية شهد مثله وأسوأ منه في السابق عدد من هذه الأحياء، وما حدث في الكرادة يمكن له أن يحدث في أي وقت في الأحياء الأخرى.
ليس للكرادة ميزة أو امتياز كيما تُخصّ بقرار كالذي اتخذه السيد العبادي.. كل أحياء بغداد تستحق قراراً كهذا، وكل سكان بغداد جديرون بالقرارات التي تحفظ حياتهم وتضمن لهم الأمن والسلام والسكينة، وكل مدن العراق تحتاج لأن تكون منزوعة من أي سلاح غير سلاح الدولة.
مراراً وتكراراً حذّرنا، مع آخرين، من خطورة التهاون حيال حاملي السلاح خارج القانون، أفراداً كانوا أم جماعات وأياً كانوا ومهما كانوا. ومن هذا المنطلق نعارض قرارات وزارة الداخلية بالسماح للأفراد بحيازة الأسلحة والترخيص لبعض الفئات الاجتماعية كالصحفيين بحمل السلاح. الأمن مسؤولية حصرية للدولة ولا ينبغي لها أن تتخلى عن هذه المسؤولية أو تتنصل عنها. السلاح في أيدي الأفراد والجماعات خارج الدولة يعني شيوع الفوضى وتلاشي الأمن.
القرار الصائب والصحيح الذي نحتاج إليه، الآن خصوصاً، هو حظر حمل السلاح خارج إطار الدولة، وبالذات خارج وزارتي الدفاع والداخلية ومؤسسات الأمن الحكومية الأخرى... حتى تشكيلات الحشد الشعبي يتعيّن أن تكون مُلحقة بالدولة، وبالذات وزارة الدفاع، لضمان ألا يخرج أحد منها على القانون كما حصل في مرات عدة. وفي هذا الخصوص ربما كان من المناسب تشكيل قيادة خاصة بالحشد الشعبي تابعة لوزارة الدفاع يتولّاها قائد عسكري مهني ذو خبرة، مثله مثل قائد القوات البرية وقائد القوات الجوية وسواهما.
الانخراط في العمل الوطني، مسلحاً كان أم غير مسلح، لا يجب أبداً أن يمنح رخصة بتكوين دولة داخل الدولة، فوق الدولة، وخارج القانون.


*نقلاً عن "المدى" العراقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط