السر الذى يذيعه حاكم دبى!

سليمان جودة
سليمان جودة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كتب الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبى، مقالاً فى صحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة فى لندن، يوم الأربعاء الماضى، كان عنوانه: «الدولة بين الابتكار والاندثار».
من المقال نفهم أن الكتاب الأخير للتنافسية الدولية، الصادر عن المعهد الدولى للتنمية الإدارية فى سويسرا، قد صنّف حكومة دولة الإمارات العربية باعتبارها الأكفأ عالمياً.
وإذا كنت أنت سوف تسأل نفسك عن السبب وراء مثل هذا التصنيف، فحاكم دبى قد أجاب عن السؤال، فى مقالته، على النحو الآتى: لا أذيع سراً عندما أقول إن السبب الرئيسى لتفوق أدائنا الحكومى هو أننا خلال سنوات طويلة لم نتعامل مع المؤسسات الحكومية على أنها جهات حكومية، بل على أنها مؤسسات خاصة تنافس القطاع الخاص، وتعمل بنفس عقليته، وتتبنى أفضل ممارساته، وتقاس أعمالها وخدماتها بنفس معاييره!
ويريد الشيخ محمد أن يصل من وراء المقالة إلى نتيجة، لخصها هو فى سطرين كالتالى: الابتكار هو أن تكون أو لا تكون.. ثم قال: أنا حكومة مبتكرة، إذن أنا حكومة موجودة!
ولكن ما تعريف الحكومة المبتكرة عنده؟!.. يقول: هى حكومة جاذبة للمواهب، فعالة فى الأداء، متجددة فى الأنظمة، والسياسات، والخدمات.. الحكومة المبتكرة هى القاطرة الأساسية لنهضة الشعوب، وتقدّم الدول، وارتفاع شأنها.. الحكومة المبتكرة تطلق طاقات الشعوب، وترفع من قيمة عقل الإنسان، وتحقق الحكمة الربانية فى أن نكون خلفاء الله فى أرضه.
وفى المقال ما هو أكثر من هذا من تفاصيل لمن يريد أن يعود إليه، وأظن أنه من حيث فكرته العامة يمكن أن يكون برنامج عمل لأى حكومة تريد أن تكون حقاً فى عام 2015 معنا، لا أن يكون جسدها هنا بيننا، بينما عقلها هناك، فى أزمان مضت!
ولو كنت فى مكان المهندس إبراهيم محلب لجئت بمقال كهذا، ثم رحت أذاكره، كما يذاكر الطالب مقرره قبل الامتحان فى نهاية العام، ثم رحت بعد ذلك أفكر فى طريقة تجعل منه برنامجاً، تعمل به حكومتى، كرئيس وزراء، بينما عيناها عليه طول الوقت، ثم على تقرير المعهد الدولى نفسه من بعده.
إننا نذكر جيداً أن الرئيس كان قد قال فى مارس الماضى، يوم أن استقال من منصبه كوزير دفاع وأعلن نيته الترشح لسباق الرئاسة، إن جهاز الدولة الحكومى لا يمكن أن يبقى على حاله الراهن، وإن جهازاً يصل عدد العاملين فيه إلى نحو سبعة ملايين موظف لا يمكن أن يكون منجزاً فى أداء أى مهمة لأى مواطن، وإنه يظل معطلاً أكثر منه مسهلاً للأعمال والمصالح العامة، وإنه فى حاجة إلى إصلاح من عند جذوره، وإنه.. وإنه.. إلى آخر ما قاله الرئيس يومها، فى كلمته التى أذاعها التليفزيون المصرى فى حينها.
وإذا أراد السيد الرئيس، ومن ورائه السيد رئيس الوزراء، مثالاً على مدى ما وصل إليه أداء الجهاز الحكومى، فإننى أحيلهما إلى رسالة منشورة فى بريد الأهرام فى أكتوبر الماضى.
ففى الرسالة تقول هيئة البريد، إن مواطناً كان قد اشتكى من سوء حال صندوق بريد فى منطقة الخلفاوى بشبرا، فى أكتوبر 2013، وإن الهيئة، بحمد الله، قد بحثت الأمر، وقد أصلحت الصندوق، وإنها تريد أن تبشر المواطن الشاكى، ومعه المواطنون جميعاً، بأن الإصلاح قد تم، وأن الصندوق جاهز الآن لاستقبال رسائل أى مواطن!
يومها، جعل محرر بريد الأهرام، الأستاذ أحمد البحيرى عنوان الرسالة هكذا: إصلاح صندوق بريد فى عام !.. نعم فى عام كامل!
السيد الرئيس.. سوف لا أملّ من إعادة تذكيرك بمضمون كلمتك فى مارس عن الجهاز الحكومى وعن غيره طبعاً، وسوف أظل أعيد تذكيرك بأن جهازاً يظل يعمل فى إصلاح صندوق بريد طوال 12 شهراً كاملة لا يمكن أن يسعفك بشىء فيما تريده أنت لبلدك ونريده جميعاً معك، ولا أظن أنك، وسط أعبائك الثقيلة، تقبل أن يكون هذا هو أداء الجهاز الحكومى.. لا أظن أنك تقبل أبداً، ومعك المهندس محلب.. لا يمكن!


*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط