الملك الراحل ومواجهة الإرهاب بأسلوب علمي

عادل الإبراهيم
عادل الإبراهيم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يشهد العالم منذ عقود كثيرة مضت منظمات متعددة في العديد من الدول الأوروبية والعربية اتخذت العمل السري أسلوبا لها والإرهاب أداة التنفيذ لترويع الآمنيين، منها ما هو ديني وسياسي أو تطهير عرقي، نتج عنها الكثير من الضحايا وأكثر منها خطابات الإدانة والشجب ومن ثم تهدأ الأمور إلى أن تحدث أعمال إرهابية أخرى اختلط بها مفهوم كفاح الشعوب لنيل الحرية والاستقلال في مقاومة المحتل والإرهاب أو ردود الأفعال الناجمة عن الإساءة للأديان دون أن تكون هناك أي جهود دولية لتعريف الإرهاب أو حدود حرية التعبير، ولعل آخر ما ارتكب من عمل إرهابي هو ما حدث في فرنسا مؤخرا والإدانات الواسعة التي أعقبته بل ومؤازرة قادة دول العالم بالحضور إلى فرنسا والمشاركة في مظاهرة مليونية، وبعدها كالعادة دعوات ودعوات لعقد مؤتمرات لمكافحة الإرهاب ولكن؟ وفي ظل هذه الظروف المضطربة رحل عنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وكلمات التأبين كلها لا توفيه حقه خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وفي مثل هذا الأيام قبل 10 سنوات عقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية أول مؤتمر عالمي للإرهاب على مدى 4 أيام عمل مكثفة بدعوة كريمة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه حضرها العديد من كبار المسؤولين في دول العالم بلغت أكثر من ستين دولة ومنظمة دولية، من بينها الكويت بوفد أمني رفيع المستوى كنت أحد أعضائه، والمشاركة في ورش العمل، هذا المؤتمر الذي ينم عن بعد نظر للقيادة السعودية وإيمان الدول الأخرى المشاركة بأهمية مواجهة الإرهاب عبر ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في التعرف على ثقافة وجذور الإرهاب ومصادر التمويل من غسيل الأموال.

نعم، لقد كان بحق اجتماعا في غاية الأهمية وفي ظروف استثنائية في ذلك الوقت متمثلا في الكلمات التي ألقيت والإعداد العالي المستوى بحضور المغفور له الملك عبدالله شخصيا بافتتاحه ورئاسة المؤتمر للمغفور له صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وإدارة وزير الخارجية سمو الأمير سعود الفيصل كل الجلسات وما تمخض عن هذا المؤتمر من توصيات مهمة لعل أبرزها تأييد دعوة المغفور له الملك عبدالله رحمه الله بإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وتبنيه رصد المبالغ اللازمة له، وبعد نظره بترك الأمر مفتوحا لاختيار المقر المناسب له من قبل الأمم المتحدة، وما أسفرت عنه ورش العمل المختلفة من توصيات غاية في الأهمية، ويوما بعد يوم حتى أصبح ذلك الحدث التاريخي في ذاكرة التاريخ وتلك الدعوة بإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب التي للأسف لم تستثمر أو تقم أي من المنظمات الدولية بمتابعتها، بل لعل أبلغ ما قيل عن تلك الدعوة، ما قاله الملك الراحل نفسه، قبل أقل من سنة في خطاب له بأنه أصيب بخيبة أمل بعدم إنشاء هذا المركز وتجاهل دعوته وعدم تفاعل المجتمع الدولي مع هذه الدعوة ما أدى بدوره إلى عدم تفعيل هذا المقترح.
وها نحن الآن جميعا نعاني من ويلات الإرهاب، ولو تم أخذ الهدف السامي لتلك الدعوة الكريمة لما وصل إليه الإرهاب إلى هذا الوضع، وبهذه الصورة المؤلمة والحزينة المتمثلة في حرق الطيار الأردني حيا، صحيح لا يمكن بأي حال من الأحوال القضاء على الإرهاب ولكن الحد منه وتجفيف منابعه المالية وتعزيز الوعي ومعرفة أسبابه وجذوره يمثل جانبا مهما في مواجهته.
رحم الله الملك عبدالله الذي كان سباقا في مواجهة الإرهاب بأسلوب علمي ومؤسسي وهذا ما يجب أن تقوم به المنظمة الدولية وفقا لمسؤولياتها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين في بث الروح من جديد لإحياء هذا المركز الدولي وتخليدا لذكراه العطرة وهذا ما نأمله.


*نقلاً عن "الأنباء" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط