.
.
.
.

حذار اللعب بهذي النار

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

لن يكون صائبا،ً ولن يكون حكيماً، ولن يكون مجدياً، القرار الذي أشيع أمس بأن مجلس الوزراء يزمع اتخاذه في جلسة اليوم، مضطراً تحت ضغط خواء الخزينة الذي أورثته الحكومة السابقة للحكومة الحالية... الحذر من اللعب بالنار واجب.

يجب أن يكترث مجلس الوزراء أشد الاكتراث في اتخاذ قرار بتوزيع رواتب موظفي الدولة وعمالها كل أربعين يوماً بدلاً من ثلاثين، فمن التشوّهات البنيوية في دولتنا أن الراتب الحكومي يعيش عليه أكثر من أربعة ملايين عائلة، وأي قرار بإنقاص مقدار الراتب أو إطالة أمد دفعه سيعني إثارة الغضب الشديد لدى أكثر من نصف سكان البلاد، وهم الغالبية العظمى من قاطني المدن.

البلاد في أزمة مالية طاحنة، والبلاد تواجه حرباً مكلفة مع الإرهاب في ظرف موات للإرهاب وغير مناسب للدولة التي تفتك بها علل سياسية واجتماعية واقتصادية قاتلة. هذا صحيح، والصحيح أيضاً أن يجري البحث عن معالجات عميقة لهذه العلل وليس عن مسكّنات مؤقتة.

خواء خزينة الدولة يرجع في جزء كبير منه الى ان المال العام، بمئات ملياراته، كان سائباً على مدى عشر سنين فتعرّض لعملية نهب وسلب منظّمة ومنتظمة على نحو غير مسبوق ويندر وجود مثيل له. من المجدي أن تجدّ الحكومة الحالية وتجتهد في اقتفاء آثار عشرات من المليارات نهبها الفاسدون الذين لم يزل الكثير منهم يتحكّم بمفاصل الدولة واقتصادها ويواصل فساده الإداري والمالي.. حملة جادة لفتح ملفات الفساد المغلقة أو المغيّبة في زوايا معتمة داخل الدولة، كفيلة بمعالجة نصف الأزمة المالية في الأقل وبعث الحياة في الاقتصاد الوطني المُغمى عليه.

ملف الفضائيين فتحه رئيس الوزراء منذ أشهر لكننا لم نلمس أثراً لذلك.. الفضائيون موجودون حتى اللحظة في كل مكان في الدولة.. حملة جادة أيضاً لتصفية هذه الظاهرة مصحوبة بحملة لإحالة الموظفين الفائضين عن الحاجة أو موظفي البطالة المقنعة، يمكن لهما أن تخفّفا كثيراً من الضغط على موازنة الدولة المُرهقة.

الإجراء المجدي الذي بوسعه تقديم الحل الناجع لأزمتنا المالية ومشكلتنا الاقتصادية الآن وعلى المدى البعيد، يتمثل في فرض رسوم عالية على السلع المستوردة، وبخاصة الأغذية والسلع الاستهلاكية الأخرى، فبهكذا إجراء يمكن لنا أن نبعث الحيوية في اقتصادنا الزراعي المتدهور، وأن نحيي رميم صناعتنا شبه المندثرة.

حذار اللعب بنار الرواتب، وبخاصة على نحو مفاجئ.. اذا ما كانت هناك حاجة لاقتطاع حصة من الراتب للادخار الإجباري أو تمديد فترة صرفه فمن اللازم التمهيد لذلك إعلامياً قبل فترة كافية، والتدرج في تطبيقه.

* نقلا عن "المدى" العراقية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.