.
.
.
.

أضعف الإيمان (الصبر الاستراتيجي وصبر أيوب)

داود الشريان

نشر في: آخر تحديث:

بعض العسكريين والسياسيين الأميركيين مبدع في صوغ العبارات المضللة. رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مارتن ديمبسي، قال إن الحملة العسكرية التي تخوضها بلاده ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، في حاجة إلى «صبر استراتيجي». وبعد نهاية هذا الصبر «الاستراتيجي» ستتضح الرؤية العسكرية.

تصريح ديمبسي، الذي يحتاج إلى صبر أيوب لفهمه، جدد الكلام عن عدم جدية واشنطن وحلفائها الغربيين في الحرب على «داعش».

عملياً دخل التحالف شهره السابع، بقوة قوامها 60 دولة بكل ترساناتها العسكرية، وحظي بتسهيلات لم تتوافر لكل الحروب التي شهدتها المنطقة، خلال السنوات الماضية. وما زال تنظيم «داعش» يفرض سيطرته على مناطق ومدن في العراق وسورية، ويفرض حال التطرف والإرهاب في المنطقة.

دول التحالف اكتمل عقدها، بقيادة واشنطن، في مؤتمر بروكسيل الذي عُقد في 3 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وتبنى في بيانه الختامي خمسة محاور لمكافحة التنظيم: زيادة المجهود العسكري، وقف تدفق المقاتلين الأجانب، قطع قنوات التمويل، معالجة مشكلة المساعدات الإنسانية، ونزع الشرعية عن «داعش». البيان لا يتضمن خطة عملية للحرب، وبعض محاوره يصعب تنفيذه، ولو بالحد الأدنى.

يبقى أن وقف تدفق المقاتلين أهم وأخطر أهداف هذه الحرب المزعومة، لكنه يقع خارج سلطة التحالف، وهو قرار تركي. وحدها أنقرة قادرة على تنفيذه، ولديها أطول حدود مع سورية والعراق، وهي عقدت صفقة مع التنظيم في إطلاق مواطنيها، وترددت في الانضمام إلى التحالف، ووضعت شروطاً، ثم بررت رفضها بالشك في الأهداف النهائية للمتحالفين.

وحال وقف الإمدادات لا يختلف كثيراً عن تدفُّق المقاتلين، ويعاني غياب الجدية في التضييق على التنظيم، وخزينة «داعش» شهدت وفرة مضطردة في مواردها منذ مؤتمر بروكسيل، وأصبح التنظيم يموّل حربه من بيع النفط، وربما تهريب الأسلحة والمخدرات.

بقي محور نزع الشرعية، وهو سابقة في السخرية السياسية. أي شرعية يسعى التحالف إلى نزعها من التنظيم الإرهابي، ومن الذي منحه إياها، وهل ثمة دول تعترف بالتنظيم، نحن لا نعرفها؟ لا شك في أن التحالف غير قادر على هزيمة «داعش»، فضلاً عن أنه غير جدي في تحقيقها. واشنطن حين قررت غزو العراق، واحتلاله، دخلت بخيلها ورجلها، وشنت ما يقارب خمسين ألف غارة جوية على المدن العراقية في شهر، والتحالف لم يكمل، ربما، ألف غارة على «داعش» على مدى سبعة شهور، ناهيك عن التغاضي عن إمداد التنظيم بالرجال والسلاح.

الأكيد أن قوة «داعش» تكمن في قدرته على تجنيد مقاتلين، وتسهيل وصولهم إلى مواقع الصراع. باستطاعة التحالف أن يوفر غاراته، وبياناته، ويتخلص من بقية بنود بروكسيل، إذا نجح في وقف وصول المقاتلين. وهو الهدف الذي من أجله قام «داعش»، وبه استمر ينتصر ويتمدد.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.