.
.
.
.

«سولار ٢» تجربة تاريخية للطاقة الشمسية

رندة تقي الدين

نشر في: آخر تحديث:

انطلاق طائرة «سولار إمبلس ٢» العاملة بالطاقة الشمسية من أبو ظبي في رحلة حول العالم من دون استخدام نقطة وقود هو محاولة جريئة وبالغة الأهمية لمستقبل الطاقة الشمسية المستدامة في فترة تشهد تراجع أسعار النفط. الاستثمار في الطاقة الشمسية يبقى ذا كلفة مرتفعة ووحدها الدول الغنية مثل الإمارات والسعودية وألمانيا والولايات المتحدة بإمكانها أن تستمر في خططها لتطوير الطاقة الشمسية النظيفة، إذا بقيت أسعار النفط متدنية وظلت كلفة استثمار الطاقة الشمسية مرتفعة جداً. فقد طورت «مبادلة» في أبو ظبي إنتاج جزء من إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في النهار وليلاً استخدمت الغاز. إن الطائرة الشمسية استخدمت تقنية الطاقة الشمسية التي تستخدمها «سان باور» الشركة الأميركية التي اشترتها «توتال» الفرنسية لتطوير الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة مع احتمال نشرها في العالم. و «ارامكو» السعودية الشركة النفطية العملاقة تتطلع إلى استثمارات في مجال تطوير الطاقة الشمسية كما قال رئيسها خالد الفالح في أحد مؤتمرات الطاقة. فالسعودية التي لديها طاقة نفطية كبيرة لعقود مستقبلية تفكر باقتصادها داخلياً لإنتاج الكهرباء بالطاقة البديلة النظيفة. إن كلفة الاستثمار في الطاقة الشمسية ما زالت مرتفعة والصين طورت لوحات خلايا شمسية بأقل أسعار من تقنيات «سان باور» الأميركية ولكنها بنوعية أقل جودة منها. فالمستقبل لهذه الطاقة النظيفة التي بإمكانها الانتشار في بلاد الشرق الأوسط التي لديها شمس ساطعة معظم السنة هو مستقبل واعد إذا تمكن العالم من تخفيض كلفة الاستثمار في إنتاج الخلايا الشمسية. وهو رهان ينبغي البناء عليه في بلدان الشرق الأوسط النفطية وغير النفطية. فقد تم تنفيذ مشاريع صغيرة من هذا النوع في مصر ولبنان والمغرب. ومن المهم أن تتطور بمساعدة المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي الذي يمول مشاريع من هذا النوع أو حتى صندوق «اوبك» للتنمية الذي يرأسه مسوؤل سعودي هو سليمان الحربش وهو آت من «ارامكو» ووزارة النفط السعودية.
إن رحلة الطائرة الشمسية التي انطلقت من أبو ظبي وحطّت في عمان والتي ستدور حول العالم لمدة خمسة أشهر عابرة المحيطين الهادئ والأطلسي لتعود إلى أبو ظبي في آب (اغسطس) المقبل هي تجربة رائدة وبالغة الأهمية إذا نجحت لمستقبل الطاقة الشمسية النظيفة. وقائدا الطائرة السويسريان برتران بيكارد واندريه بورشبرغ رائدان شجاعان لمشروع وصفاه بالإنساني وهو فعلاً كذلك كونه تكريساً للقدرة البشرية لاستخدام تقنيات لطاقة بديلة نظيفة ومتوفرة بإمكانها أن تتطور لتصبح أساسية في دول لا تملك ما يكفيها من النفط والغاز لتوليد الكهرباء. فتجربة الطائرة الشمسية إذا نجحت ستكون خطوة تاريخية في عالم الطاقة والتكنولوجيا. وستمثل عهداً جديداً للطاقة البديلة المستدامة قد تشجع الدول الغنية على الإسراع في تخفيض كلفتها ونشرها في العالم مثلما حصل مع الغاز والنفط الصخري الأقل جودة من الناحية البيئية من الطاقة الشمسية. ونرجو أن تنجح تجربة «سولار إمبلس ٢» على أن تمثل موعداً تاريخياً جديداً في الطاقة المستدامة.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.