في بلاد السحرة

صلاح الساير
صلاح الساير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

توقفت العديد من الخدمات في فترة الاحتلال العراقي للكويت. وحدها سيارة نقل النفايات التي تعبر كل نهار امام منزلي لم تتوقف واستمرت في المرور على المنازل لنقل النفايات بعيدا عن الضاحية السكنية، بعد ان تولى قيادتها شاب كويتي يحمل شهادة ماجستير في القانون، تحصل عليها من جامعة فرنسية!

في تلك الفترة الموجعة، سمعت أن ابن أحد تجار الكويت قطع دراسته في لوس انجيليس، في الولايات المتحدة الأميركية، وعاد إلى بلاده المحتلة، وصار يعمل في مخبز الجمعية التعاونية، ليقف ساعات طوال أمام نار الفرن، فلم أستغرب الخبر، لثقتي بالروح الوطنية للكويتيين، ولمعرفتي بالشخصية الكويتية البراغماتية، التي تتكيف حسب الظروف.

كسد سوق اللؤلؤ، ثم جرت الرياح بما لا تشتهي الاشرعة، بعد صناعة السفن البخارية، فلم يلطم البحارة والغاصة على وجوههم، ولم يكسرهم القنوط، وحالما بدأت شركة النفط بالتنقيب خلعوا أُزُرهم وارتدوا البناطيل، واشتغلوا عمالا. وأشير إلى أن السفن الشراعية، التي كانت تبحر إلى الهند وتعود منها، بفضل الرياح التي متى ما انتهى موسمها (الرياح) تضطر السفن الكويتية الى ان تمكث هناك حتى الموسم القادم، وعلى البحارة ان يتدبروا احوالهم وأرزاقهم هناك.

يحكى ان بحارة كويتيين، بعد وصولهم من الكويت، ترجلوا من سفينتهم في ميناء كلكتا الهندي، فشاهدوا جمعا من الناس في السوق، يتحلقون حول ساحر يقوم بألعاب خفة اليد، ويجمع من الناس ما تيسر من مال، فصرخ أحد البحارة، واسمه جاسم، قائلا: يا جماعه الساحر يشبه ابن عمي سلّوم (سالم)، حيث مكثت سفينتهم هنا العام الماضي، فرد الساحر، وهو يرفع عمامته الهندية، وبلهجته الكويتية قال: «قوّه جسّوم.. هذا أنا ولد عمك»!

لقد واجه سالم الكويتي غربته القسرية بعزيمة لا تقهر، وتعلم ألعاب خفة اليد ليعمل ساحرا في بلاد السحرة.

*نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.