.
.
.
.

لا تتركوه حُراً فى اليمن!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

إذا كانت الضربات الحالية فى اليمن سوف تمنع المدد الخارجى عن الحوثيين، جواً وبحراً، فلابد، فى مرحلة تالية، بل موازية، أن نتجه مباشرة إلى منع المدد الداخلى عنهم، وبسرعة.. لابد!

ولن يتوقف عنهم العون الداخلى، إلا باعتقال رجل اسمه على عبدالله صالح، وتقديمه للمحاكمة، بتهمة تعريض أمن البلد كله للخطر، ثم بتهمة أخرى أشد سوف أتوقف عندها حالاً.

إن الجماعة الحوثية موجودة من زمان فى اليمن، وكانت تعيش وتتحرك فى منطقة صعدة فى الشمال، ولم تكن تخرج عنها أبداً، لأن هذه هى حدودها، ولأن هذه هى أقصى إمكاناتها!

وارتباطها بإيران ليس جديداً، ولكنه موجود منذ يوم نشأتها، وهو ارتباط لا يخفيه الطرفان، ولم تكن طهران، من جانبها، تخفى دعمها للجماعة هناك، ولابد أن رحلات الطيران المباشرة، التى كانت قد انطلقت بين صنعاء والعاصمة الإيرانية، لأول مرة، فى أعقاب سيطرة الجماعة على العاصمة اليمنية، تمثل الدليل الأقوى على ذلك!

ولم يكن هذا هو الدليل الوحيد، وإنما كان هناك دليل آخر أقوى هو إعلان إيران عن مد اليمن بحاجته من البترول، لمدة عام، بمجرد أن زارها وفد حوثى، خلال أسابيع مضت!

الآن.. سوف يتوقف هذا كله، وسوف لا يكون فى إمكان إيران أن تمدهم بشىء، مع إعلان المجال الجوى اليمنى منطقة محظور الطيران فيها، على يد قوات التحالف المهاجمة، ثم مع وجود شواطئ اليمن تحت المراقبة الكاملة.

وسوف يتبقى، بعد ذلك، مدد وحيد لجماعة الحوثى، وسوف يكون مصدر هذا المدد هو الرئيس الأسبق صالح، الذى حكم البلاد 33 عاماً.. 33 عاماً كاملة.. ثم تركها على ما نراها عليه من بؤس، وهو ولم يشأ أن يكتفى بذلك، ويتوارى خجلاً، بعد أن أطاح به اليمنيون قرفاً، ولكنه راح بعد أن خرج مطروداً من الباب، يحاول العودة بالقفز تسللاً من الشباك!

وكان الشباك بالنسبة له هو جماعة الحوثى، ولم يجد الرجل أدنى خجل، ولا أى حرج، فى أن يتحالف مع جماعة مارقة، من نوع جماعة الحوثى، على حساب بلده، وأرضه، ووطنه!

غير أننا إذا تصورنا أن كلمات مثل كلمة بلد، أو كلمة وطن، أو كلمة أرض، لها أى معنى عند صنف الحكام الذين ينتمى إليهم صالح، فإننا نكون مخطئين للغاية، ونكون ساذجين إلى أبعد حدود السذاجة!

فالرجل لا مشكلة عنده فى أن يدعم الجماعة فى السيطرة على اليمن كله، ليس حباً فيها بالطبع، ولكن لأنه يتخيل أنها عندما تستقر لها الأمور، سوف تأتى به حاكماً، من جديد، وسوف يكفيه هذا وقتها، وسوف تحكم هى، فعلياً، من ورائه، وسوف يكون هو، لو كان هذا قد حدث، مجرد منظر على كرسى!

ولم ينتبه الرجل إلى أن الجماعة لو كانت قد وصلت عدن، وسيطرت على كامل البلاد، فلن يكون عندها، حينئذ، أى اعتبار ولا حساب لصالح، ولا لغير صالح، لا لشىء إلا لأن سقف طموحها تحدوه إيران، وليس زعيمها محمد على الحوثى المتحالف مع صالح!

كانت الجماعة الحوثية، طول عمرها، جماعة محدودة النفوذ والإمكانات، وكانت مجرد مكون سياسى فى اليمن، شأنها شأن أى مكون سياسى آخر هناك، وهى لم تأخذ حجمها الحالى، أو بمعنى أدق، حجمها السابق مباشرة على هجمات قوات التحالف عليها، إلا بدعم من «صالح» ورجاله فى الجيش اليمنى!

ولذلك، فبقاء صالح حراً طليقاً إنما هو دعم مباشر وقوى لها، وليس هناك بديل عن توقيفه، ولا عن محاكمته، ليس فقط بتهمة التحالف مع خصوم بلده، خارجياً، على حساب وطنه، وإنما لأنه تسلم اليمن سعيداً، حسب مسماه التاريخى على الأقل، ثم غادره تعيساً على أشنع ما تكون التعاسة!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.