.
.
.
.

هل توجد عقيدة عسكرية مشتركة؟

فضيلة الجفال

نشر في: آخر تحديث:

في مقاله الأخير، تساءل الأستاذ عبدالرحمن الراشد تساؤلا مهما انطلاقا من من عنوان مقاله: قوة عربية مشتركة ضد من؟، يقول "ماذا لو كانت هناك قوة قادرة على فرض قرارات الجامعة العربية بالقوة، إن لزم الأمر؟ ماذا لو كان من بين مميزات عضوية الجامعة العربية الالتزام بحماية الدول الأعضاء عند وقوع خطر عليها، من خلال قوتها العسكرية، وليس فقط اتفاقية دفاع مشترك بلا أسنان؟ ماذا لو كان من مهامها أيضا، مواجهة الإرهاب والفوضى وغيرهما مما يهدد استقرار الدول الأعضاء العشرين؟" وقد استعرض الراشد حالات دول عربية إن كانت مشاريع محتملة أخرى بعد سيناريو اليمن. وأرى أن هناك تساؤلا آخر يضاف إلى تساؤل الراشد وهو: هل يوجد عقيدة عسكرية (Military Doctrine) مشتركة؟ بين أعضاء جامعة الدول العربية، وهل يمكن الخروج فعلا باتفاق مشترك في كل القضايا وإن تم الاتفاق على "مبدأ" القوة المشتركة؟. التحديات تكمن في التفاصيل.

الاتفاق من منطلق عقيدة عسكرية مشتركة بين الدول العربية سيظل التحدي الأكبر، وينحدر منه بطبيعة الحال مسألة اختلاف بل وتباين الأولويات. ومن الصعب بطبيعة الحال أن تنتهي القوة المشتركة إن تمت إلى ضغوط فرضه ظرف معين أو حالة عاطفية ذهنية معينة. ظروف فكرة الوحدة القومية العربية في السابق تختلف عنها الآن بسبب التحولات الضخمة في المنطقة، تحولات ليست فقط على الخريطة العامة للشرق الأوسط، بل من طبيعة وتكوين وسياسات الدول نفسها وعلاقاتها بغيرها، ومن ثم نظرتها لطبيعة العدو والصديق وما إلى ذلك، كل ذلك متباين. فكرة تأسيس قوة عربية مشتركة شبيه بـ"الناتو"، سيواجه بتحديات شائكة في أولها ربما اختلاف الظروف والمواقف حول القضايا في المنطقة. ولربما حتى النية التي دفعت الدول المشاركة في التحالف العسكري القائم في شأن اليمن تتباين في موقفها العميق من القضية وإن اتفقت في الموقف الخارجي.

كل دولة لها وضع خاص. ولكل دولة تكون المواجهة محتملة داخلها كشأن اليمن لها علاجها الخاص المختلف أيضا، فجراحة القلب في اليمن تختلف عن أعراض السرطان في العراق، أو الفشل الكلوي في سوريا، أو حتى كورونا في ليبيا. ويبقى من الأهمية ربما بمكان العمل على تحالف خاص بالأزمات، لحفظ السلام وحفظ الأمن القومي ومواجهة الإرهاب والأزمات وقت الحاجة. خاصة وأن الحروب التي ينبغي على الدول العربية مواجهتها هي حروب لها طابع خاص بهذا العصر وبهذه المنطقة تحديدا والتي لها تداعياتها على المنطقة والعالم بطبيعة الحال، وهي حروب جماعات متطرفة وفصائل متمردة في دول منهارة أو أشبه بمنهارة سياسيا، وليست حروبا "تقليدية".

ويبقى أهم ما في التجربة العسكرية القائمة، بعد أهمية حل الأزمة السياسية لليمن بطبيعة الحال، هو التأكيد على مسألة الوقوف في صف واحد بل وإمكانية ذلك، ومدى السرعة التي يمكن الاتفاق بشأنها بين الدول المشاركة في التحالف، وهو الذي أعطى الوضع فرصة اختبار ناجحة على مرأى من العالم. كما أعطت التجربة فرصة لإثبات "القوة" في مواجهة التحديات في وقت نحن أمس الحاجة فيه إلى ذلك على المستوى السياسي في الشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي أيضا. وهي أيضا بمثابة إثبات وجود في الميدان الجيوسياسي الدولي، لإحداث معادلة متوازنة للأمن في المنطقة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.